عمار باشري يكتب: السيسي والتغييرات في المخابرات

– اقالة الجنرال عبّاس كامل مدير المخابرات المصرية .. من منصبه دلّ علي أنّ الرئيس المصري (عبدالفتاح السيسي) له عقل سياسي وازن وقاري جيّد جدا للتاريخ ومنتبه لما يدور حوله ولا يحتمل الأمر اكثر من ذلك ولا اقل ..
– وهو ما توكده التجربة السودانية (مدير جهاز المخابرات الوطني الأسبق قوش وانقلاب أبريل ٠١٩م بالتعاون مع نائب الرئيس السابق ووزير الدفاع ابن عوف)..
– كما أن تجربة الحكم والمكتبة المصريّة تزدحم بقصص وروايات تضم فصول من تراجيديا الصراع حول السلطة .. وفي بلدان تفتقر الي تداول السلطة السياسية والحكم بوسائل سلمية ولا تحكمها أنظمة حكم راشد تجعل من اي انتقال او ابعاد وان كان بشكل طبيعي قصّة بذاتها ينسج الاعلام حولها صفحات هاديها الخيال ..
(السادات ) ..
آخر من تقلّد منصب نائب الرئيس المصري الأسبق (الزعيم عبدالناصر) من اعضاء ثورة يوليو ٥٢م يناير ٧٠م اي قبل ٩ شهور من الرحيل المفاجئ( لناصر سبتمبر ١٩٧٠م) وهو ما مهّد له الصعود لسلّم الرئاسة بسلاسة وقد ثبت ذكائه وبدهائه ومكره الذي تجلّي في معاركه( السياسية والعسكرية ) رغم انه كان بجانبه الجنرال حسين الشافعي يشاركه ذات المنصب ولكن الشافعي كان مشغولا بجنازة الرئيس الراحل حين كان السادات منهمكا بمسرح معركة الخلافة ووراثة السلطة ببلد لا يحتمل الفراغ السياسي لدقيقة بدولة في حالة حرب شرسة ومواجهة مع الكيان الصهيوني المحتل لاراضي مصرية (سيناء والعريش وعزة الفلسطينية والتي كانت جزا من الادارة المصرية )؛.
– مراكز القوة ..
مصطلح سياسي مصري بامتياز شاع ذكره والسادات في بواكير حكمه .. وهم مجموعة من القيادات السياسية والعسكرية (الأنداد) وشركاء السلطة والكفاح استندوا في سطوتهم ع الدولة والنفوذ الذي استمدوه من تنقلهم برشاقة بين مواقع حكم مختلفه خلال الفترة الماضية من حكم الراحل (ناصر)..
وما كاد السادات يستقر بكرسيّ الحكم ولم يلتقط انفاسه بعد حتي اعلنوا الحرب عليه والمواجهة بشكل مباشر في استخفاف بقدرات الرجل البعيد عن دهاليز الدولة المباشرة (كان مكتفيا بدور محدود بين رفاقه) ولكن سطوة الحكم ليس اقوي منها اداة في حسم الصراع لمن امتلك قدرة ع قراءة المشهد وخطط بذكاء في صراع البقاء (انها لعبة السلطة والخطأ فيها ثمنه الأرواح والمعتقلات والنفي)..
– في عيد العمال ١ مايو ٧١م اي بعد فقط ٧ شهور من إعلانه رئيسا (خططت مراكز القوي) للإطاحة بالسادات ؛ فهتفوا ضده بالشوارع وداخل قاعة الاتحاد الاشتراكي حزبه الحاكم لتهيئة الرأي العام وتهييجه ضده ؛؛
(*يا سادات .. ياسادات*
*عبدالناصر سابنا وفات)*
لم يصبروا ع الرجل حتي يكمل العام (كصنيع الشيوعي السوداني ضد نميري يوليو ٧١م) ؛؛
أطاح بهم عقب انكشاف امرهم والتسجيلات (اشرطة الداخلية لمراقبة هواتف اللاسلكي) التي انقذت السادات (روحه وحكمه) وكان بطلها ملازم مغمور (طه زكي)؛؛
– في ١٥ مايو نفذ (الرئيس السادات ) مجزرة ضرب مراكز القوي للحفاظ علي استقرار الدولة المصرية وتوحيد القيادة والقرار السياسي وهي في حالة حرب ومواجهة فاعتقل السادات ٩١ من قيادات الدولة (بوصية غالية من نائب الرئيس حسين الشافعي)
وكان علي رأس مراكز القوي :
علي صبري نائب الرئيس الأسبق وامين عام الاتحاد الاشتراكي ؛؛
شعراوي جمعة وزير الداخلية ؛؛
الجنرال احمد كامل مدير المخابرات ؛؛
الجنرال محمد فوزي وزير الحربية (الدفاع)؛؛
الجنرال سامي شرف وزير الدولة برئاسة الجمهورية
(اخطر رجالات ناصر)؛؛
نبيل شقير رئيس مجلس الشعب ؛؛
الجنرال محمد فائق وزير الإرشاد ؛؛
الجنرال سعد سعيد محافظ القاهرة ؛؛
– ومن تاريخه لا تسمح متلازمة الحكم بمصر بالتأسيس لمراكز سلطة تعمل ع تأجيج الصراع وتستقوي ع الرئيس مهما كانت مهامها في حدود الوظيفة او اثرها مما لا يشكل خطرا ..
–




