صحيفة برازيلية بارزة: اتهامات للإمارات بالضلوع في حرب السودان والصراع “منسي”

برازيليا: الشعب
نشرت صحيفة كوريو برازيلينسي (Correio Braziliense) البرازيلية الواسعة الانتشار مقال رأي معبر عن موقفها من الحرب في السودان يحمل تحول مهم فى تحميل الإمارات المسؤوليه.
الصحيفة يومية بارزة تأسست في 21 أبريل 1960، ومقرها العاصمة برازيليا. تعتبر واحدة من أهم الصحف في البرازيل وتتميز بتأثيرها الكبير في توجيه الرأي العام البرازيلي.
اليكم نص المقال
الصراع الذي لا يهتم به أحد
إن اختفاء الصراع في السودان عن الأنظار يعزز التفكير الاستعماري والعنصري في العالم الغربي، وهو أمر يتجاوز بكثير مؤتمر برلين وما تبعه من استغلال.
يشهد العالم لحظة من التوتر الدولي الشديد في ظل عدة حروب قائمة أحدثها الصراع بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. ومع ذلك، هناك صراع معين بعيد تمامًا عن دائرة الضوء الإعلامي والرأي العام: الصراع في السودان، الدولة الواقعة جنوب مصر وغرب البحر الأحمر.
منذ عام 2019، عندما أُطيح بالرئيس السابق عمر البشير بعد نحو 30 عامًا في السلطة، يشهد السودان موجة جديدة من الصراع الداخلي وهي موجة ذات تأثير خارجي كبير. في الواقع، تعود جذور الحرب الأهلية المحلية إلى خمسينيات القرن الماضي على الأقل.
بعد رحيل الرئيس السابق، تولت حكومة انتقالية إدارة البلاد، لكن انقلابًا عسكريًا في عام 2021 أدى إلى حل هذه الحكومة، مما أشعل مواجهة بين قوتين الجيش السوداني بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع، وهي جماعة شبه عسكرية كانت تعرف سابقًا باسم الجنجويد.
وكما أشار عالم الاجتماع سيرج كاتز، فإن الصراع الحالي لا ينبغي اعتباره مجرد “حرب أهلية”، بل يستحق اهتمامًا أكبر بكثير من الرأي العام، خاصة في ظل ما يشهده من أعمال إبادة جماعية أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 12 مليون شخص.
يُعد السودان ثالث أكبر دولة في أفريقيا، وتاريخه مليء بالصراعات بين مكوناته المختلفة ومن أبرزها الصراع الذي أدى إلى استقلال جنوب السودان عام 2011، وهو أحدث دولة في العالم. كما كان السودان عبر تاريخه هدفًا لتوسع النفوذ التجاري من قبل مصر ودول عربية أخرى، مع استغلال العمالة والموارد المعدنية.
فهم هذا السياق التاريخي ضروري لاستيعاب الوضع الحالي. ففي ظل انهيار النظام الديكتاتوري عام 2019، استغلت قوى أخرى في العالم الإسلامي هذا الضعف للوصول إلى الموارد الطبيعية في السودان.
وتبرز دولة الإمارات العربية المتحدة من بين هذه القوى، حيث تُتهم بتمويل ميليشيات متمردة للحصول على الذهب والأراضي الزراعية المرتبطة بنهر النيل، في ظل حاجتها المستمرة لاستيراد الغذاء.
وبفضل هذا التمويل الكبير، تمكنت هذه الميليشيات من مواجهة الجيش السوداني، إلى جانب ترسانة عسكرية تراكمت عبر عقود من الحروب. ويدور القتال في العاصمة الخرطوم، وكذلك في منطقة كردفان الغنية بالذهب.
ويشير هذا الواقع، بحسب بعض التحليلات، إلى أن الصراع ليس داخليًا بحتًا، بل يحمل أبعادًا إقليمية ودولية.
في ظل هذا الوضع، الذي يحصد الأرواح بشكل مباشر وغير مباشر (من خلال الجوع وانعدام الرعاية الصحية)، من المؤسف أن يحظى هذا الصراع بقدر ضئيل من الاهتمام في العالم الغربي.
كما يلفت الانتباه كيف يمكن للقوة الاقتصادية- خاصة تلك الناتجة عن النفط – أن تؤثر على الرأي العام العالمي، من خلال الاستثمارات في الرياضة والفعاليات الكبرى، مثل أندية كرة القدم وسباقات الفورمولا 1 وغيرها.
إن تجاهل الصراع في السودان يعكس استمرار أنماط التفكير الاستعماري والعنصري، التي تمتد جذورها إلى ما بعد حقبة الاستعمار التقليدي. فحتى بعد استقلالها، لا تزال الدول الأفريقية عرضة لتحديات معقدة تهدد استقرارها ووجودها.




