سفير السودان في ماليزيا: التاريخ سيذكر من صمتوا بينما كان الوطن ينزف

كوالالمبور: الشعب
عقد سفير السودان لدى ماليزيا حسن عبد السلام عمر، مؤتمراً صحفياً بمقر السفارة في كوالالمبور اليوم بحضور عدد من وسائل الإعلام الماليزية والدولية، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات المجتمع المدني. بدأ السفير المؤتمر بمطالبة الحضور بالوقوف لدعاء من أجل ضحايا الفاشر.
في مستهل حديثه، استعرض السفير الأوضاع في مدينة الفاشر عقب التدهور الإنساني الكبير الذي شهدته المدينة جراء الهجمات الوحشية والانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة ضد المدنيين العزل.
وقد قدم عرضاً مفصلاً للتقارير الميدانية التي توثق الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبتها المليشيا، ومنها: عمليات القتل الجماعي، استهداف المدنيين بشكل مباشر، الاعتداء على المستشفيات والاعتداء على العاملين بالمنظمات الدولية، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن. كما تناول الاعتداءات على المنشآت الصحية، ونهب الأدوية والمعدات الطبية، وتدمير الأسواق والبنية التحتية، ونهب الممتلكات العامة والخاصة، فضلاً عن استخدام التجويع والنزوح القسري كأداة ضد السكان المدنيين.
كما تطرق السفير حسن إلى الدور السلبي للتدخلات الإقليمية، وخاصة دور دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم مليشيا الدعم السريع بالأسلحة والتمويل، مما أسهم في تصعيد الصراع وإطالة معاناة الشعب السوداني. وأكد أن هذا الدعم يتناقض مع مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ويعد خرقاً صريحاً لميثاق الأمم المتحدة.
وقد أشاد عبد السلام بالمواقف الدولية التي أدانت الجرائم المرتكبة في الفاشر، خاصة البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي، الجامعة العربية، والعديد من الدول الصديقة والشقيقة. ودعا إلى ضرورة تحويل هذه المواقف إلى إجراءات عملية، تشمل: تصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، والتحقيق في الإبادة الجماعية في الفاشر، وضمان محاسبة جميع الجناة. كما أكد على ضرورة إدانة التدخل الأجنبي في السودان ووقفه، بما في ذلك إمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة المحظورة والدعم الجوي. وأوضح أن استمرار هذه الحرب كان نتيجة لهذا الدعم الخارجي، معرباً عن قناعته بأن الحرب يمكن أن تنتهي اليوم إذا توقفت الإمارات عن دعم التمرد.
وشدد السفير على أن الحرب في السودان ليست حرباً أهلية، وأن المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن المعركة الميدانية في فضح جرائم المليشيا أمام العالم. وفي ختام المؤتمر،
أعرب السفير عن عميق تقدير حكومة السودان لموقف الحكومة الماليزية، ممثلة في رئيس الوزراء د. أنور إبراهيم ووزير الخارجية داتوك سيري محمد حسن، اللذين أدانا بشدة ما حدث في الفاشر، وأكدا دعمهما للجهود الإنسانية في السودان. وأكد السفير أن هذه المواقف تعكس عمق العلاقات التاريخية بين السودان وماليزيا، وجدد التأكيد على أن الشعب السوداني رغم جراحه، لن ينكسر، وسيتواصل في الدفاع عن كرامة وطنه ووحدته وسلامة أراضيه. وأضاف أن التاريخ سيذكر ليس فقط مرتكبي الجرائم، بل أيضاً من التزموا الصمت بينما كان الوطن ينزف. ويُذكر أن المؤتمر الصحفي صاحبه معرض صور يعكس واقع الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع في الفاشر، إضافة إلى عرض مرئي وفيديوهات، إلى جانب توزيع بيان رسمي حول الموضوع.




