سفير السودان بموسكو يضع أمام الإعلام الروسي تفاصيل جرائم الفاشر


متابعة: الشعب
عقد سفير السودان لدى روسيا محمد الغزالي سراج مؤتمرا صحفيا، اليوم الاثنين، في مقر السفارة في موسكو بحضور عدد من وسائل الإعلام العربية والروسية، تحدث خلاله عن أهم تطورات الأوضاع في الفاشر السودانية، مشيرا إلى وجود مرتزقة من أوكرانيا وكولومبيا تقاتل مع “الدعم السريع”.
وابتدر حديثه بالترحم على أرواح الشهداء الذين تم قتلهم غدراً وبدم بارد من قبل الميليشيا المتمردة، وتمنى الشفاء العاجل للجرحى والعودة الآمنة للمحتجزين والفارين من هول أعمال القتل والتدمير والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي مارستها ميليشيا الدعم السريع في الفاشر ولا تزال تمارسها في مناطق أخرى.”
وأضاف الغزالي “ظلت مدينة الفاشر محاصرة لأكثر من عام ونصف، استخدمت خلالها الميليشيا التجويع كسلاح حرب، ومنعت دخول الغذاء والماء والدواء. وخلال هذه الفترة نفذت الميليشيا 267 هجوماً على المدينة من عدة محاور، وكانت تقصفها بالمدافع بعيدة المدى بصورة عشوائية، مما تسبب في مقتل عدد كبير من المدنيين، ومن يحاول مغادرة المدينة أو إدخال المؤن إليها يتم قتله.”
وأكد السفير أن قوات الدعم بدأت الإعداد للهجوم على الفاشر بعد استنزاف القوات المسلحة والمساندة لها، وأن الفرقة السادسة في المدينة انسحبت حفاظاً على حياة المدنيين وتجنباً لمزيد من القتل والتدمير.
وأوضح أن الميليشيا استعانت بمرتزقة من دول الجوار ومن أماكن بعيدة، بينهم مرتزقة من كولومبيا وأوكرانيا، واستخدمت دبابات من نوع “تي-55″ ومسيرات استراتيجية. وقال:”مثل هذه الأسلحة، خاصة منظومات الدفاع الجوي مثل (FK-1000)، لا تُباع إلا للدول، فكيف حصلت عليها ميليشيا متمردة لا تمتلك سلطة شرعية؟”
وأشار إلى أن الميليشيا استهدفت مطار الخرطوم ومحطات التوليد الكهربائي والبنية التحتية، ما يوضح استهدافها المتعمد للمدنيين والأعيان المدنية.
وتابع السفير محمد قائلاً: “ارتكبت الميليشيا جرائم وحشية غير مسبوقة، واستهدفت قبائل المساليت على أسس عرقية، وقتلت في منطقة الجنينة نحو 15 ألف شخص من قبيلة واحدة. كما ارتكبت إبادة جماعية في قرية ود النورة بوسط السودان، حيث قتلت جميع الرجال هناك.”
وأضاف:”قبل الهجوم على الفاشر بثلاثة أيام، صرح قائد ثاني قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو لقواته بأنه لا يريد أسرى، وأمر بتصفية الجميع، وبالفعل تم قتل أعداد كبيرة من المدنيين. وهناك شخص يُدعى (أبو لولو) توعد بقتل ألفين من المدنيين، وتم توثيق هذه الجرائم بالفيديو وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي.”
وقال السفير إن صور الأقمار الصناعية التي بثتها جامعة “ييل” الأمريكية أظهرت كميات ضخمة من الدماء في شوارع الفاشر، مشيراً إلى أن الميليشيا هاجمت المستشفى السعودي وقتلت نحو 450 مريضاً ومرافقاً داخله.
وأضاف: “من بقي في مدينة الفاشر يتعرض للقتل والانتهاكات، وقد بلغ عدد النازحين في منطقة طويلة نحو 1.3 مليون نازح، من بينهم أكثر من 70 ألفاً فروا من الفاشر بعد الهجوم الأخير.”
وأوضح أن الحكومة السودانية، انطلاقاً من مسؤوليتها الدستورية، فتحت أكثر من 13 معبراً لتوصيل المساعدات الإنسانية، بما في ذلك معبر “أدري” الذي تسيطر عليه الميليشيا، وسمحت باستخدام سبعة مطارات داخل البلاد لاستقبال المساعدات. إلا أن الميليشيا كانت تهاجم القوافل وتمنع مرور الإغاثة وتستخدمها كسلاح حرب.
وطالب السفير حكومة السودان والمجتمع الدولي بتصنيف الميليشيا كمنظمة إرهابية.
محاسبة كل من قدم لها الدعم أو السلاح أو المرتزقة. ومحاسبة من انتهك قرارات مجلس الأمن رقم 1591 و2736 الخاصة بحظر توريد السلاح وفك حصار الفاشر.
وأكد أن الحكومة السودانية ترحب بأي وساطة أو مبادرة لإحلال السلام بشرط أن تحفظ سيادة السودان ووحدة أراضيه دون أي وصاية خارجية.
وفي رده على سؤال حول المرتزقة الأجانب، قال:”المرتزقة في كل الحروب يقاتلون من أجل المال لا من أجل القضايا، وهناك مرتزقة من دول الساحل الأفريقي يقاتلون لأسباب قبلية، أما القادمون من كولومبيا أو أوكرانيا فلا هدف لهم سوى جمع المال والسيطرة على الموارد.”
وختم قائلاً: “في ظل غياب القوانين المنظمة لاستغلال الموارد الطبيعية، تستغل بعض الدول الميليشيات لنهب ثروات السودان، خاصة الذهب. وقد دعوت في مؤتمر الحوار الروسي الإفريقي للمواد الخام إلى وضع أسس عادلة لاستغلال موارد القارة الإفريقية حتى لا تتحول إلى نقمة وصراعات جديدة.”




