رحيل الصحفي والشاعر عمار محمد آدم وبقاء صدى الحقيقة

الخرطوم: الشعب
غيب الموت الصحفي والشاعر عمار محمد آدم، اليوم اثر عله لم تمهله بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع والجدل السياسي والفكري، تاركاً وراءه إرثاً من الجهد والكلمة، وصدى صوت لم يعرف الصمت والهدوء.
كان الراحل من أولئك القلائل الذين لم يروا في الكتابة مهنة فحسب، بل رسالة ومسؤولية تجاه المواطن والوطن. كتب بجرأة وصدق نادرين، وتناول القضايا التي تمس جوهر الحياة العامة، دون أن يخشى خلافًا أو يسعى إلى رضا أحد. فقد كان صوته عالياً بالحقيقة، حتى في الموتمرات الصحفية مؤمناً بحرية الكلمة، مدافعاً عنها بكل ما أوتي من شجاعة وإصرار.
عرف عمار بشجاعته الفكرية وجرأته في طرح القضايا الحساسة، وبأسلوبه المتميز في التحليل والكتابة، ما جعله أحد أكثر الكتاب إثارة للجدل في المشهد الصحفي. لم يكن يخشى التعبير عن رأيه بوضوح، وحمل قلمه كسلاحٍ للكلمة الحرة، مدافعاً عن الحقيقة، وساعياً دائمًا إلى فتح نوافذ للحوار والتفكير.
تميز الراحل بأسلوب يجمع بين عمق الفكرة وحدّة التعبير، فكان مثيراً للإعجاب بقدر ما كان مثيراً للجدل. أحبه من اتفق معه، واحترمه من خالفه، لأنه ظل وفياً لقناعاته حتى آخر لحظة.
ولم يكن عمار صحفياً مشاغبا فحسب، بل كان شاعرا مرهف الحس، محبا للنخيل والجروف والحروف تغنى بالكلمة الجميلة، وبوح بعاطفته للوطن والحياة. جمع بين رهافة الشعر وعمق الفكر، فامتزج في شخصه الحس الإنساني بالوعي الثقافي، ليصنع لنفسه مكانة خاصة بين الكتاب والشعراء.
برحيله، فقدت الساحتان الصحفية والثقافية قلما حرا وصوتاً صادقاً وروحاً مبدعة ومرحه، غير أن أثره سيظل حاضرا فينا ، وفي وجدان كل من عرفه أو قرأ له. لقد كان مثالاً في الجرأة والصدق والإخلاص والإبداع.
اسرة ” الشعب” تترحم على الفقيد، وتدعو الله ان يسكنه فسيح جناته، ويلهم أسرته وزملاءه وجمهوره الصبر والسلوان، ويجعل ما قدّمه من شعر وكلمة صادقة في ميزان حسناته.




