رأي

د. زكي محمد البشير يكتب: الجيش.. صمود تضحيات وانتصارات

 

منذ نشأتها، كانت القوات المسلحة السودانية دوماً العمود الفقري للأمة، قادرة على مواجهة التحديات الكبرى التي مر بها السودان عبر تاريخه الطويل. هي مؤسسة ترتكز على التضحية والإرادة الصلبة، أسهمت بشكل محوري في الحفاظ على استقرار البلاد وحمايتها من مختلف المخاطر. بداية من العهد الاستعماري وصولاً إلى فترات الاستقلال والانتفاضات الشعبية، كانت القوات المسلحة السودانية دائماً في الصفوف الأولى من أجل وطن حر ومستقر. واليوم، نرى هذه القوات تتقدم بثبات في معركة الكرامة، معركة تخوضها ضد التهديدات الإرهابية والمليشيات المسلحة، مؤكدة عزمها على حماية الوطن والدفاع عن سيادته.

تثبت القوات المسلحة السودانية كل يوم قدرتها على التكيف مع التحديات والظروف المعقدة التي تمر بها البلاد. المعارك التي خاضتها في محور سنجة، إلى جانب التقدم المستمر في محاور أخرى مثل الجزيرة، تمثل دليلًا قويًا على عزيمة الجيش في استعادة الاستقرار والأمن في مختلف المناطق. هذه الانتصارات لم تكن مجرد محطات عسكرية فحسب، بل كانت تجسيداً لاستراتيجية محكمة، حيث استهدفت القوات المسلحة تحصين المناطق الحيوية والحد من أي تهديدات قد تعرقل جهود السلام والاستقرار. والتقدم الذي حققته في تلك المناطق يشير إلى أن الجيش السوداني ليس فقط مستعدًا لمواجهة أي تحدٍ، بل يعمل بكل حرفية على استعادة الهيبة الوطنية.

تحقيق هذه الانتصارات لم يكن ليكون ممكنًا لولا الجهود الوطنية المشتركة. كان لجهاز المخابرات السوداني دور محوري في توفير المعلومات الاستخباراتية الدقيقة التي كانت ضرورية في تحديد تحركات العدو وتوجيه العمليات العسكرية بشكل فعال. بالإضافة إلى ذلك، كان استجابة المواطنين لدعوة الدفاع عن الوطن عبر المستنفرين عاملاً حاسماً في تعزيز قوة الجيش. لقد أظهر الشعب السوداني التفافاً غير مسبوق حول قواته المسلحة، ليبرهن على أن الوحدة الوطنية تتجسد في أصعب الظروف.

كما أن المقاومة الشعبية لعبت دوراً كبيراً في دعم القوات المسلحة في معركة الوطن. لا يمكن إغفال ما قدمه المواطنون في المدن والأرياف من دعم لا محدود، حيث شاركوا في مقاومة التهديدات الإرهابية. هذا التفاعل الشعبي لم يكن مجرد مساعدة عشوائية، بل كان تجسيداً لوعي عميق بمسؤولية الحفاظ على سيادة الدولة. هذه الوحدة بين الجيش والشعب كانت مفتاح النجاح، وقد أثبتت أن السودان يستطيع الصمود والنهوض في مواجهة أي خطر.

من أبرز التحديات التي واجهها السودان في الفترة الأخيرة كانت محاولات مليشيات الدعم السريع الإرهابية لزعزعة استقرار البلاد. تلك المليشيات سعت إلى خلق فوضى عبر محاولات متواصلة للسيطرة على مناطق استراتيجية، إلا أن القوات المسلحة السودانية كانت لها بالمرصاد. بفضل خططها المحكمة والقدرة على تنفيذ عمليات نوعية، تمكن الجيش من إجهاض هذه المحاولات وتفكيك مخططاتها الإرهابية. لم يكن هذا النجاح وليد صدفة، بل هو نتيجة لتخطيط محكم وتنفيذ دقيق من قبل قيادة الجيش، التي أظهرت قدرة استثنائية على مواجهة هذه التحديات، بل ودحضت محاولات التشويش على استقرار الدولة.

القيادة العسكرية تحت إشراف الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة، أظهرت ثباتًا وحكمة في اتخاذ القرارات الحاسمة. البرهان، الذي يتابع سير العمليات عن كثب، لم يترك مجالاً للشك في عزمه على تحقيق النصر، سواء كان على الصعيد العسكري أو السياسي. إلى جانبه، يظل الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، نائب القائد العام وعضو مجلس السيادة، أحد العناصر الأساسية في هذه المعركة الوطنية، حيث يعزز من عزيمة القوات المسلحة ويواصل دفعها نحو تحقيق الانتصارات. هذا الحراك المستمر للقيادة العسكرية يعكس التزاماً قويًا بتحقيق الأمن والسلام في السودان.

التقدم المستمر على الأرض، خصوصًا في المناطق الاستراتيجية مثل سنجة والجزيرة، ينبئ بمزيد من الانتصارات التي ستسهم في استعادة الاستقرار بشكل كامل في السودان. التحريرات القادمة تبشر بمستقبل مشرق، يعكس قدرة السودان على تجاوز التحديات وبناء وطن آمن ومستقر. هذه التحركات العسكرية تنعكس إيجابًا على الوضع السياسي، حيث يتزايد التفاف الشعب السوداني حول قواته المسلحة، مما يسهم في تقوية اللحمة الوطنية وزيادة التماسك في مواجهة كل التحديات.

كسرة

على الكيانات والمجتمعات المحلية الالتفاف حول السيد القائد دعماً للجيش وقيادته، في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار وبناء الدولة المؤسسية التي يتطلع إليها الجميع. التحية لقواتنا المسلحة، والأجهزة النظامية، والقوات المشتركة، والمجاهدين من أبناء الشعب الأبي الكريم الصابر.

في الختام تتجلى اليوم القوات المسلحة السودانية كرمز للتضحية والوحدة الوطنية، وهي تقف صامدة في مواجهة التحديات الكبرى. ما تحقق من انتصارات هو ثمرة لجهود متكاملة بين الجيش والشعب، يشهد له التاريخ في كل منعطف. في ظل قيادة حكيمة وقوات مسلحة على درجة عالية من الكفاءة، يسير السودان نحو مستقبل مشرق، حيث تستمر القوات المسلحة في الحفاظ على سيادة الوطن وحمايته من كل المخاطر. نحن اليوم أمام مرحلة جديدة، مرحلة من النصر والكرامة، حيث لا مكان إلا للفائزين في معركة بناء وطن آمن ومستقر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!