دولة عربية تمنع “النقطة” بالأعراس.. ومطربة تستنجد بالرئيس

وكالات: الشعب
قررت السلطات حظر رمي النقود في الأعراس وغيرها من المناسبات الاجتماعية، واتخذت سلسلة من الإجراءات لمحاربة تقليد يعرف محليا بـ “الزَّرْك” ،(النقطة) في ثقافات أخرى ، وهو ما أثار جدلا واسعا خاصة في أوساط الفنانين الشعبيين وملاك قاعات تنظيم الحفلات باعتبارهم أكثر المتضررين من القرار.
وأعلنت وزارة التجارة والسياحة في موريتانيا أنها أصدرت مرسوما يحرم رمي الأوراق النقدية في المناسبات الاجتماعية داخل قاعات الاحتفالات، وأوضحت أنه سيتم تطبيقه بصرامة ومعاقبة من يخالفه.
وكشفت الوزارة أن هذا القرار جاء لمحاربة “ظاهرة سيئة تخالف القانون والشريعة”.
وتباينت ردود أفعال الفنانين بموريتانيا بحسب العربية حول القرار، بينما اعتبرت غالبية من عبروا عن آرائهم بالقرار عن رفضهم له واستنكارهم لتطبيقه، أشاد آخرون به، وعلى رأسهم الفنانة المعروفة المعلومة بنت الميداح التي استغربت في بيان اعتراض بعض الفنانين على القرار الذي اتخذته الدولة بمنع رمي النقود في الأعراس، واعتبرت أن طريقة رمي النقود تنتقص من قيمة الفن والفنان.
وأكدت أن أول المتضررين من هذه العادة هم الفنانون أنفسهم، وقالت إن من يحترم الفنان لا يرمي عليه المال في الهواء، بل يتعامل معه باحترام واحتراف، من خلال عقد يحدد الأجر المتفق عليه، يُسلَّم له قبل المناسبة أو بعدها وفقاً لما ورد في العقد المكتوب. فعلى قدر ما تُرمى عليهم النقود، تضيع من كرامتهم، وكأن الفنان أصبح وعاءً تُمارس عليه “الحگرة“ (عدم الاحترام)”.
وأضافت الفنانة أن “رمي النقود على الفنانين لا يمسّ فقط كرامتهم، بل قد يعرّضهم للخطر أيضاً، خاصة في مجتمعات تعاني من الفقر، وبين شباب يواجه الحرمان والبطالة والإدمان، ولا يجد قوت يومه. كما أن هذه الممارسات قد تثير حفيظة الشارع وتغذي مشاعر الحسد والاحتقان، وقد تكون سبباً في أعمال انتقام أو فوضى”.
أثارت المطربة المعلومة بنت الميداح موضوعا لطالما استأثر باهتمام الكثيرين ويخص نظرة المجتمع لفئة الفنانين وحصر نشاطهم ودورهم في إطار الفن والموسيقى، وقالت “ما دامت دولة القانون والعدالة لم تترسخ بعد، وما دامت الكفاءات لا تُكرَّم كما ينبغي، بل تُقصى بفعل المحاصصة، فإن من حق الفنانين أن يطالبوا بمكانتهم المستحقة ونصيبهم من الفرص، فبين الفنانين كفاءات عالية في مجالات الهندسة المعمارية والمعلوماتية وغيرها من التخصصات، لكنهم يُحرمون من العمل اللائق فقط لأنهم يُنظر إليهم من زاوية فنية ضيقة لا تعبّر عن قدراتهم الحقيقية”.
وأوضحت المطربة والنائبة البرلمانية سابقا أن المجتمع هو من صنع هذه الظاهرة، ورغم أنها ليست مقتصرة على موريتانيا، فقد كان الأجدر بالفنان أن يرفع صوته مطالباً بحقوقه المهنية والاجتماعية، وأن يعمل على الارتقاء بفنه ومكانته داخل المجتمع، لا أن يتمسك بعادة تهين كرامته.
ورغم أنها من التقاليد الشائعة في موريتانيا فإن عادة رمي النقود في الأعراس أصبحت تثير جدلا واسعا بسبب مظاهر البذخ والإسراف التي تتخللها وتمجيد القبائل بالأشعار والتنافس بين العوائل للفوز بلقب الأكثر كرما في العرس، ما دفع الكثيرين إلى مهاجمة تقاليد الاحتفال بالأعراس في مجتمع يعاني من مستويات مرتفعة من الفقر وتدني مستوى المعيشة.
بالمقابل ترى الفئة التي تدافع عن تقاليد “الزَّرْگ” أن تواضع التعويض المالي المقدم للفنان وفرقته الموسيقية مقابل إحياء حفل، هو ما يدفعها إلى التمسك بعادة رمي النقود لتعويض الفارق والاستفادة من كرم المضيف وضيوفه في آن واحد، مؤكدة أن جميع الفنانين الذين رفضوا رمي النقود ومنعوها في حفلاتهم أدى بهم الأمر إلى اعتزال الفن أو الهجرة.
وقد طالب فنانين الحكومة بالتراجع عن القرار الذي يحظر رمي الأوراق النقدية في المناسبات الاجتماعية، معتبرين أنه يؤثر بشكل مباشر على معيشتهم خاصة أنهم مطالبون بالحفاظ على مستوى معين تفرضه عليهم الحياة الفنية.
في هذا الصدد قالت الفنانة علية بنت أعمر تيشيت، إن هذا القرار يلحق ضرراً بالغاً بالفنانين، ويمثل تضييقا عليهم، واعتبرت أن رمي الأوراق النقدية في المناسبات مصدر مهم يمكنهم من تغطية تكاليف حياتهم الأسرية والاجتماعية والظهور بما يليق بهم كفنانين.
وطالبت الفنانة المعروفة في موريتانيا رئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني بالتدخل لمراجعة هذا القرار، ووقف تنفيذه، مؤكدة أن فئة الفنانين تقف دائما إلى جانب الدولة وتدعمها في كافة توجهاتها.
بدوره، عبّر المطرب سيداتي ولد آبه عن رفضه لهذا القرار، مؤكدا أن شريحة الفنانين في موريتانيا لاتزال مهمشة ومقصية من تولي المناصب، رغم ما تتوفر عليه من كفاءات وأطر.




