خالد الفكي يكتب: الطوارئ الصحية.. استجابات حاسمة

شكّلت إدارات الطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة بـوزارة الصحة الاتحادية السودانية أحد أبرز خطوط الدفاع الإنساني خلال فترة حرب الكرامة، حيث اضطلعت بمهام بالغة التعقيد في ظروف ميدانية استثنائية، اتسمت بارتفاع المخاطر وشح الإمكانيات. وقد أثبتت فرق الطوارئ قدرتها على العمل بكفاءة عالية في مناطق النزاع، متجاوزة التحديات الأمنية والصحية، ومقدمة نموذجاً مهنياً متقدماً في إدارة الأزمات والاستجابة السريعة.
وخلال العمليات الميدانية، أدّت فرق الطوارئ أدواراً محورية في مكافحة الأوبئة والحد من انتشار الأمراض، عبر تنفيذ تدخلات صحية عاجلة شملت الترصد الوبائي، والتقصي الميداني، وتعزيز أنظمة البلاغ المبكر، إضافة إلى تقديم الخدمات العلاجية والوقائية في بيئات بالغة الهشاشة. وأسهمت هذه الجهود في تقليل مخاطر الانهيار الصحي، والحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية الخدمات الطبية في عدد من المناطق المتأثرة.
وأكد وزير الصحة البروفسير هيثم محمد إبراهيم، خلال الاجتماع السنوي لمديري الطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة بالولايات، أن إدارات الطوارئ تمثل منظومة الإنذار المبكر للقطاع الصحي، مشدداً على أهمية تطوير قدراتها المؤسسية والبشرية لمواكبة التحديات الصحية المتسارعة. وقد ناقش الاجتماع، الذي انعقد تحت شعار “نحو تعزيز الأمن الصحي بالسودان”، عدداً من الأوراق العلمية والتجارب العملية التي ركزت على تحديث نظم العمل، والاستفادة من تقنيات الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تعزيز جودة الأداء.
وخرج اللقاء بجملة من التوصيات الاستراتيجية، أبرزها ترقية إدارات الطوارئ بالولايات إلى إدارات عامة، وتثبيت الكوادر المتخصصة بما يضمن استقرارها المهني، إضافة إلى اعتماد هياكل تنظيمية موحدة ولوائح مالية داعمة، وتعزيز التنسيق مع الشركاء والمنظمات العاملة في المجال الصحي، فضلاً عن إلزام المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة بتقوية أنظمة التبليغ عن الأمراض الوبائية.
وتبرز تجربة الطوارئ الصحية السودانية نموذجاً متقدماً في إدارة الأزمات الصحية، حيث نجحت الفرق العاملة في تجاوز التحديات عبر الإرادة المهنية العالية والانضباط المؤسسي، مع قدرة لافتة على اتخاذ قرارات حاسمة وتنفيذ استجابات سريعة في ظروف شديدة التعقيد. كما أسهمت هذه الجهود في دعم مسار التعافي الصحي خلال مرحلة ما بعد الحرب، من خلال إعادة بناء أنظمة الترصد وتعزيز الجاهزية لمواجهة الطوارئ المستقبلية.
إن ما قدمته فرق الطوارئ الصحية يعكس مستوى متقدماً من الالتزام الإنساني والمهني، ويؤكد أهمية الاستثمار في هذا القطاع الحيوي باعتباره أحد ركائز الأمن الصحي الوطني وضمان استدامة الخدمات الطبية في مختلف الظروف.
khalidfaki77@gmail.com


