حارب عمر يكتب : ترشيحات هزيلة !!

دائماً ما تقاس جدية الدول بقدرتها على اختيار الأكفأ لا الأقرب لشلة (النادي السيادي )كما يسميه “اوكاك ” . لكن ما نشهده اليوم من الترشيحات التي أعقبت استقالة عضو مجلس السيادة سلمى عبدالجبار يعكس مأساة أعمق من الفراغ الدستوري الذي تعيشه البلاد بل يعكس أزمة معايير ، وأزمة رؤية، وأزمة وطن يُدار بمنطق المجاملة لا بمنطق الدولة .
جميع الاسماء التي طرحت لا تمتلك التأهيل الأكاديمي الكافي، ولا الخبرة السياسية الناضجة ، او الحضور الاجتماعي مما يؤكد بان هذا البلد لا اؤلويه فيه للكفاءة ويعكس بان لا مستقبل له في القريب العاجل بهكذا أشخاص .
أخطر ما في هذه الترشيحات الضعيفه تعكس لنا استمرار عقلية الاستبدال لا الإصلاح تغيير أشخاص بآخرين من ذات البيئة المغلقة ، دون مراجعة المعايير أو مساءلة الآليات . وكأن الوطن يدور في حلقة مفرغة، يُستبدل فيها الاسماء ، ويبقى الأداء على حاله.
لذلك تجدنا اليوم نلتمس العذر للنخب التي غادرت البلاد وبالتأكيد هي لم تفعل ذلك ترفاً بل هرباً من انسداد الأفق . مثل الباحث، والطبيب، والمهندس، والأكاديمي، حين يرى أن المناصب العليا تُمنح بلا معيار واضح للكفاءة، يدرك أن عودته لن تكون إضافة، بل ربما عبئاً على منظومة لا تريد التغيير.
اصبح الوطن اليوم لا يكرم المعرفة، ولا يحترم الخبرة، ولا يُعلي قيمة النزاهة، بل يدفع بأبنائه الأكفاء إلى المنافي ويقرب الضعفاء
فإذا استمرت الترشيحات واستمر الحال في السودان على هذا النهج، فلن يكون السؤال: من سيشغل المنصب؟ بل: من سيبقى في هذا الوطن؟
وذلك سؤال أخطر من أي استقالة، وأثقل من أي منصب




