بابكر يحيى يكتب: الجمارك.. ملامح ما بعد الحرب

صفوة القول
بابكر يحيى
(إشعار واحد في مكان واحد ) هذا أكثر ما يعجبني في هيئة الجمارك السودانية وأرى أن مركزية الجمارك من أفضل المركزيات في الدولة الآن – النافذة الواحدة حلم ظلت تحلم به كل مؤسسات الدولة ، لكنها لم تستطيع تحقيقه وهو ما يميز هيئة الجمارك فقد طبقته حرفيا .!!
هيئة الجمارك وبهذه النافذة الموحدة جعلت الناس يدفعون إليها برضى تام ، وهذا الرضا هو من يحقق البركة وبفعل هذه البركة حققت الجمارك إنجازات كبيرة في المسئولية المجتمعية وتخفيف آثار الحرب على المواطنين ، وفوق ذلك كله أفلحت في تحقيق الربط المطلوب منها في وزارة المالية في أصعب الظروف التي مرت وما تزال تمر بها بلادنا .
رأيي وتقييمي الشخصي أن الجمارك الآن من أفضل مؤسسات الدولة من حيث الحداثة والتطور والانضباط فبالإضافة إلى المركزية الحاكمة والمريحة التي أشرت استطاعت الجمارك وفي فترة وجيزة استعادة كل إرشيفها وسجلاتها التي تعمد الجنجويد إتلافها وإحراقها في فترة الحرب اللعينة ، وهي الآن المرجع الوحيد للعديد من الهيئات والمصالح الحكومية وهي تنفذ 45 قانونا في نوافذها المختلفة وهي بذلك تمثل موردا اقتصادياً مهما لغالبية نظيراتها من مؤسسات الدولة الأخرى ..!!
هناك كثير من السياسات تلغي بأثقالها على هيئة الجمارك مثل قرار حظر السلع وقرارات الحظر الأخرى ، إضافة إلى ربط الدولار بالجمارك وتسميته (بالدولار الجمركي) ، وهو ليس كذلك والصحيح تسميته (بالدولار الحكومي) وهو دولار متحرك ولديه مؤشرات قياس تعتمد عليها الحكومة في الرفوع والنزول وهو نذير شؤم فحيثما ذكر ذكر الغلاء وخاف الناس .
صفوة القول
الجمارك تعمل بنظام محكم ومنضبط وتنفذ سياسات الدولة الإقتصادية لذلك لا بد من إشراكها بصورة أكبر في وضع هذه السياسات وإنشائها ، فهي تستحق المشاركة بفاعلية في التخطيط الاقتصادي لأنها أكثر ارتباطاً بحياة الناس وأكثر إدراكاً لواقع التجارة والاستثمار ؛ وهذا ما يجعل بحوثها وآرائها أكثر نضجا ونجاحا إذا ما تم تنفيذها – كل التوفيق للفيلق الوطني المقاتل على بوابة محور الاقتصاد بقيادة الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم وبقية طاقمه المعاون فمعركة الاقتصاد لا تقل حجما عن المعركة العسكرية، والله المستعان.



