العقيد مهندس عبد العال الأمين يكتب: لا مكان للضعفاء

ما زال بعض المخدوعين – أو المتواطئين – يلوكون عبارات مثل “القانون الدولي” و”قرارات مجلس الأمن” و”مواثيق جنيف ولاهاي”، وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، أو يصرّون على تجاهل الحقيقة التي تكشفت بوضوح في هذا العالم: لا صوت يعلو فوق صوت القوة.
العالم لا يعترف بشرعية الدول ولا بسيادة الشعوب، إلا بقدر ما تملكه من نفوذ وسلاح. من لا يملك القوة، لا يُسمع صوته، ولا يُبكى على موته.
الولايات المتحدة تهدم وتبني حيث تشاء دون مساءلة. إسرائيل ترتكب الاغتيالات وتفاخر بجرائمها أمام الكاميرات دون رادع. أما إيران، فقدمت درساً مختلفاً في السياسة والردع.
إيران لم تنتظر إذناً من أحد، ولم ترهن أمنها الوطني للتمنيات أو الاتفاقيات المفرغة من مضمونها. دافعت عن نفسها، وفرضت مكانتها كقوة إقليمية باقتدار.
في عالم لا يحترم إلا الأقوياء، استطاعت طهران أن تكرّس معادلة جديدة: من يملك أدواته، يملك قراره.
أما في السودان، فقد كشفت الحرب كل شيء، وأسقطت الأقنعة جميعها.
الذين راهنوا على حماية المجتمع الدولي ووساطاته الناعمة، وجدوا أنفسهم أمام جدار الحقيقة:
نحن وحدنا في الميدان، نقاتل نيابة عن أمة نصفها نايم، ونصفها الآخر متآمر.
الميليشيا التي اجتاحت السودان، ونهبت و دمرت ، واغتصبت كرامة البلاد، لم تكن مجرد مجموعة مرتزقة ، بل مشروع استخباراتي خارجي متكامل، له ممولون، ومُشغِّلون، وممرات آمنة.
وفي مقدمة الممولين، تقف دويلة الإمارات، التي تلطّخت يدها بدعم الإرهاب المسلح في السودان.
قدّمنا كل الأدلة، والوثائق، والصور، وشهادات المراقبين، التي تثبت للعالم دعمها المادي والعسكري واللوجستي للمليشيات الإرهابية المتمردة، بهدف تدمير السودان وتمزيق نسيجه الاجتماعي والمؤسسي.
اشترت الذمم، ومرّرت الطائرات، وغذّت الفوضى، على مرأى ومسمع من العالم الذي بات يشهد بذلك دون أن يجرؤ على مساءلتها.
كل هذا من أجل كسر إرادة الدولة السودانية وتفكيك جيشها الوطني.
لكنها تناست أن السودان ليس للبيع، و لا تُشترى بالدولار، ولا تُستباح ببيان أو غطاء دبلوماسي.
جيشنا صمد، قاتل، وكتب بدمه ملاحم البسالة، وأعاد للميدان توازنه، وردّ للمواطن كرامته، وللوطن هيبته.
والمعركة تم حسمها ببناء قوة وطنية لا تُقهر، وجيش عقائدي لا يُساوَم، وإرادة لا تنكسر.
هذا هو زمن تصفية الحسابات.. زمن لا عفو فيه لمن خان، ولا تسامح مع من تآمر، ولا مكان فيه للضعفاء. من لا يفهم لغة البندقية، لا جدوى من مخاطبته بلغة الدبلوماسية. ومن لا تردعه النار، لن تردعه بيانات الشجب ولا نداءات الرحمة.
إنه زمن الردع.. زمن الرجال.. زمن انتصار السودان والشعب السوداني.




