اسامه عبد الماجد يكتب: من يُعزِّي الدقير ؟!

¤ ما ان رأيت عمر الدقير يدلف الى سرادق عزاء حفيدة الشيخين برير والمجذوب شقيقة الوزير الاسبق السماني الوسيلة والوالي الاسبق حاتم الوسيلة الا وتذكرت المقولة الخالدة للثائر – بحق وحقيقة – المناضل لاجل المدنية – بحق وحقيقة – مارتن لوثر كينغ: (على كل شخص لديه قناعات إنسانية أن يقرر نوع الاحتجاج الذي يناسب قناعاته، لكن علينا جميعا الاحتجاج).
¤ لذلك كان احتجاج الدقير وشلته (الحمدوكية) يناسبهم تماما.. (المجد لللساتك، المجد للمتاريس).. عنف صريح، لغة بغيضة مشحونة بكراهية ومقت ليس للاسلاميين وحدهم وانما تجاة الشعب السوداني.. بدأوا مسيرتهم الخائبة بشعار (اي كوز ندوسو دوس) وهو شعار كذوب ، (داس) القحاتة كل الناس.. وعندما جاء يوم (الدواس) الحقيقي هب الاسلاميين للدفاع عن الوطن.
¤ كتب الدقير وجماعته وثيقة بابلغ عبارات الانحطاط السياسي، وكلمات الاقصاء القبيحة التي اشاعت البغضاء.. حيث لم تقتصر على المؤتمر الوطني وشملت (كل من شاركة الحكم حتى لحظة سقوطه).. بحسب نصوصها التافهة.. قصدوا بذلك امثال السماني الوسيلة، خليفة الراحل المقيم الشريف حسين الهندي وسط الاشقاء، ووكذلك الاتحادي بكل تاريخه العريق بقيادة الميرغني.. الذي حضر ابنه عبد الله مُصَبِّرًا آل الوسيلة.
¤ استهدفوا بالوثيقة كذلك رجل الحكم الدمنقاوي د. التجاني سيسي الذي جاء بالامس مُوَاسِياً آل الوسيلة.. جميعهم عارضوا الانقاذ بشرف.. وتقاسموا معها الهم الوطني قبل السلطة باتفاقيات سلام شهد عليها العالم في القاهرة والدوحة.. شراكة قامت على (العهد والوعد).. و(الشهامة والامانة).. قدم السماني أداء رفيعاً في كل موقع تقلده سواء في وزارتي الخارجية او النقل او البرلمان وكذلك د. سيسي وغيرهم.
¤ اما الدقير وشلته الحمدوكية.. فكانت شراكتهم مع (الرجال) اشبه بـ (لعب العيال) .. قامت على (الغدر) و(الحفر)، وعلى (القوالة) و(العمالة).. نفذوا خطة خبيثة استهدفت القوات النظامية، رددت مجموعات (صايعة) و(ضائعة)، منهم شعارات (معليش ماعندنا جيش) و(كنداكة جات بوليس جرى)، (الحل الحل لجهاز الامن).. ولو لا شجاعة وبسالة تلك القوات لكان السودان اليوم في يد الجنجويد.. ولكانت الشلة الحمدوكية تقف صفا امام مَخْدَعُ سيدهم الباغي الشقي حميدتي.. وقد تغنوا له بالشعار الساقط (حميدتي الضكران الخوف الكيزان).
¤ اعتادوا منذ ظهورهم التملق للارهابي الجنجويدي.. وتخطوا ذلك بالتصفيق له في اديس ابابا رغم تقطر الدماء من يديه.. بعمليات قتل طالت كل الفئات، لا (الكيزان).. الذين وفدوا بالامس مقدمين التعازي للسماني.. ولو كان المشير البشير حاضراً لسبقهم.. فهو ينزل الناس قدرها ومكانتها.. سبق الكثيرين الى المقابر عند رحيل الموسيقار محمد وردي وأمّ المصلين على جثمانه.. وعندما وصلنا الى مقابر احمد شرفي لتشييع المعارض للانقاذ بـ (عزة) لا (خِسَّة) غازي سليمان وجدنا امامنا البشير يتلقى التعازي وانتظر وصول الجثمان لاكثر من ساعة.
¤ يخدع الدقير وشلته الحمدوكية انفسهم قبل الآخرين بترديد احاديث الكذب والزور ان الانقاذ حكمت بالقوة.. بينما هي بقيت لثلاثة عقود لانها كانت مع الناس في القرى والفرقان وكان عمر حسن في اماكن (الاتراح) قبل (الافراح) وهو ابن رجل بسيط علم ابناؤه خير تعليم فالتحق عمر بمصنع الرجال وعرين الابطال، وتخرج الراحل محمد من جامعة الخرطوم والشهيد عبد الله من كلية الطب وكذلك شقيقه د. صديق استشاري الباطنية بلندن حاليا ودرس على هندسة البترول بجامعة تكساس بالولايات المتحدة قبل الانقاذ.. رجال بكل هذا العلم لاحقتهم لجنة ازالة التمكين لامتلاكهم منازل يحتلها الأن (الجهلاء) من الجنجويد والمرتزقة.
¤ انتقمت شلة الدقير الحمدوكية ومن يقفون خلفهم من البشير في اشقائه.. فغادر عبد الله السجون و(المخافر)الى (المقابر).. وكاد ان يلحق به علي، لولا لطف الله وقد سجن ظلما لثلاثة سنوات حتى برأته المحكمة من اتهامات قحت الباطلة وكذلك الشهيد عبد الله ظهرت شهادة براءته بعد رحيله لكنها شهادة للتاريخ .. ولاحقوا السيدة الفضلى وداد بابكر، حتى في الذهب القليل الذي تتزين به.. ولم تسأل لجنة السجم بقيادة وجدي ومناع شقيق الدقير حول مناجم الذهب والشراكة المشبوهة مع عبد الرحيم دقلو.
¤ قدم الدقير لمكان العزاء يسير ببطء.. ربما لأنه يجرجر اذيال الخيبة والفشل او اثقلته تباريح الهموم.. كان العزاء بدار مناسبات ملحقه بمسجد بحي الدقي بمحافظة الجيزة المصرية.. وتذكرت ان حرب قحت طالت حتى بيوت الله.. ولو لا اطاري جماعة الدقير الذين خيروا الشعب السوداني لا قواته المسلحة بينه او الحرب لكان العزاء في مكان فسيح كصدور الاتحاديين.
¤ ظهر الدقير مرتدياً (تي شيرت) ذو اكمام قصيرة وبنطال جينز وحذاء رياضي مُوَاكِبَا لاجواء مصر المؤمنة.. والتي هى الاخري لم تسلم من شروره وزمرته.. لكنها تعطي الامان لكل من يدخلها وهكذا حدثنا سيدنا يوسف.. ولذلك اعطت الامان لأهل السودان.. وظل الرئيس السيسي يشدد على ثلاث (سيادة السودان ووحدة اراضيه، المحافظة على مؤسساته وفي مقدمتها القوات المسلحة والحل عبر حوار سوداني/ سوداني).
¤ ومهما يكن من امر.. لن يجد الدقير من يعزيه في (قحت) او (تقزم) فلا بواكي لهما.
• الاثنين 26 اغسطس 2024




