رأي

اسامه عبد الماجد يكتب: مشهد غامض !!

 

0 أعجب لأمر الرئيس البرهان فالكثير من المؤشرات توحي بأن هناك جهات تعمل بجد لإزاحته من السلطة.. وأنها قطعت شوطاً بعيداً في تنفيذ مخططها.. بينما يبدو الرئيس وكأنه غير معني بكل ذلك أو لا يراه أولوية تستحق الانشغال.. ففي وقت تمر فيه البلاد بواحدة من أخطر مراحلها.. استقبل البرهان اتحاد كرة القدم رغم أن كرة القدم النسائية خرجت لتوها من هزيمتين تاريخيتين متتاليتين بلغ مجموعهما ثلاثين هدفاً دون مقابل.
0 للتذكير نحن نتحدث عن كرة القدم لا كرة السلة.. وأمام منتخب جزر القمر الدولة التي زرناها قبل سنوات فكان مواطنيها يهتفون بحياة الرئيس البشير تقديراً للدعم الذي كانت تتلقاه من السودان آنذاك.. لم يتوقف الأمر عند اللقاء حيث انتقل البرهان بعده إلى الاستاد لمتابعة مباراة في الدوري.. رغم ان اتحاد الكرة بقيادة معتصم جعفر استمر في ممارسة نشاطه في ظروف قاسية وساهم في تأكيد وجود الدولة السودانية.
0 أقول ذلك لأن البيان الصادر عن الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية إلى جانب ما يعرف بالمجموعة الخماسية (الاتحاد الأفريقي، وإيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة) – اسم الدلع للرباعية – وغيرها من الجهات التي علقت على مشاورات أديس أبابا.. يعتبر من أبرز المؤشرات التي تشير الى مساعي بعض هذه الأطراف لإعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني بإبعاد البرهان أو القوات المسلحة عن مركز التأثير في المرحلة المقبلة.
0 ومن المهم أن يدرك الشارع السوداني أن مؤتمر أديس أبابا لا يمكن النظر إليه بمعزل عن سلسلة المؤتمرات الدولية التي تناولت الشأن السوداني خلال السنوات الأخيرة.. وهو امتداداً للمسار ذاته الذي بدأ بمؤتمر باريس عام 2024، ثم مؤتمر لندن عام 2025، وصولاً إلى مؤتمر برلين عام 2026. ولذلك فإن قراءة مخرجات هذه اللقاءات بصورة مترابطة تظل ضرورية لفهم طبيعة التوجهات الدولية والإقليمية تجاه مستقبل السودان.
0 ما يؤكد أن جميع هذه المؤتمرات تمثل حلقات في سلسلة واحدة.. أن البيان الصادر بشأن مؤتمر أديس أبابا أشار بوضوح إلى أنه يأتي استكمالاً ومتابعة لمؤتمر السودان الذي عقد في برلين بتاريخ 15 أبريل الماضي.. وعند الرجوع إلى بيان برلين نفسه نجد أنه استند إلى مخرجات مؤتمري باريس ولندن.. بيد ان المريب في الأمر هو موقف الحكومة من مؤتمر أديس أبابا إذ التزمت الصمت تجاه ما جرى فيه.. بينما أقامت الدنيا ولم تقعدها إزاء مؤتمر برلين بلغ حد التهديد بمراجعة العلاقات معها.. رغم أن ألمانيا لم تكن الجهة المنظمة الوحيدة له.. والمحير في الامر أن الرئيس البرهان تلقى لاحقاً تنويراً من المبعوث الأممي هافيستو حول ما دار في أديس أبابا ومخرجاته.
0 يحمل بيان أديس أبابا دلالات خطيرة.. حيث شدد بصورة واضحة على ضرورة المضي في مسار مدني.. ولا أحد يعلم الرؤية التي يتبناها الموقعون على البيان لهذه العملية الانتقالية.. ونص البيان على أن تكون العملية “خالية من سيطرة أو نفوذ غير مبرر لأي طرف واحد”.. وهي عبارة تستهدف بالدرجة الأولى الحد من هيمنة المؤسسة العسكرية كما أكد البيان ضرورة أن تكون العملية “مستقلة عن الجماعات المتطرفة”، وهو توصيف ظلّت واشنطن وعدد من العواصم الغربية تستخدمه تجاه تيارات فاعلة في السودان.
0 وحدد البيان إطاراً زمنياً للمسار المدني والعملية الانتقالية.. مع التأكيد على أن التقدم المحرز سيخضع للمراجعة والتقييم الدوري وفق المعايير المتفق عليها. وهذا يشير بوضوح إلى صيغة من التدخل الدولي”.. كما حمل البيان الأمريكي تهديدات صريحة “سيتم النظر في اتخاذ إجراءات مناسبة من قبل المجتمع الدولي ضد كل من يسعى إلى تقويض عملية الانتقال المدني”.. واقترح أن تجرى ترتيبات الحوار خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر.. ويعتبر ذلك عدم الاعتراف بحكومة كامل إدريس التي يتمسك بها الرئيس البرهان.. مع موجة من الغلاء وانهيار مريع للعملة وتخبط في كل مكان تذكرك بالأيام الاخيرة للانقاذ.
0 ومهما يكن من أمر.. ان صمت الحكومة سيفسر بالتواطؤ وهذا يحتاج ان يخرج البرهان للعلن.. ويتحدث الى الشعب لا ان يلوح اليهم بقبضته !!

الخميس 11 يونيو 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!