اسامه عبد الماجد يكتب: عودة (الفلنقايات) .. لا تقلقوا

تابعت تحذيرات ومخاوف بشأن عودة صاحب “فسخ” ، “منسلخ” من المليشيا الإرهابية، إلى جانب آخرين، إلى البلاد.. لكن دعونا لا نعطي هؤلاء أكثر من حجمهم، فهم لا يملكون أية أسرار ذات قيمة.. فهذه مليشيا إجرامية, معروف مصدر تمويلها.. ومن يدعمها، وما الذي ارتكبته بحق السودانيين.. لكن لنتخيل أن الجنجويدي الأكبر حميدتي، نفسه قد عاد.. في هذه الحالة، أحيلكم إلى ما كتبته سابقاً تحت عنوان… (الإتفاق مع حميدتي !!) بتاريخ 25 مارس 2024.
———
¤ لنفترض أن الحكومة ابرمت اتفاقاً مع الباغي الشقي حميدتي.. وعاد لمنصبه او منح شقيقه المتهور عبد الرحيم منصباً عسكرياً رفيعاً.. ترى ماهو موقف الشعب المكلوم ، المغدور، المنهوب ،المطرود من الجنجويدي المجرم واخوانه ومليشياته وعصابته ؟!.. نحيلكم إلى الحالة الكولومبية.
¤ في كولومبيا بامريكا الجنوبية توصلت الحكومة لاتفاق مع القوات المسلحة الثورية المتمردة المعروفة اختصارا بـ (فارك) في العام 2016.. انهى حربا استمرت (52) عاماً.. خلفت (260) ألف قتيل و (45) ألف مفقود ونحو (6) مليون نازح.. في حفل التوقيع ظهر الرئيس الكولومبي خوان سانتوس وزعيم الجنجويد رودريغو ومرافقيهم يرتدون الاقمصة البيضاء.. واعتذر حميدتي الكولومبي وطلب الصفح من ضحايا النزاع.
¤ تم اخضاع الاتفاق لاستفتاء شعبي (شفتو الشفافية دي).. رفض الشعب الكولومبي الاتفاق.. واعتبر ان عناصر الحركة المتمردة منحوا حصانة فضفاضة من الملاحقة القضائية وطالبوا بمعاقبتهم عن جرائمهم.. رغم ان الاتفاق نص على ان لا يستفيد مرتكبو الجرائم ضد الإنسانية والمجازر وعمليات الاغتصاب من العفو.. وعليهم المثول أمام الهيئة القضائية الخاصة بعملية السلام التي تم الاتفاق بشأنها أيضا في إطار الاتفاق.. كي تحكم عليهم بعقوبات بديلة من السجن مثل تقييد حريتهم لمدة (8) أعوام شريطة أن يقروا بالحقيقة كاملة عن الوقائع المنسوبة إليهم.
¤ كذلك رفض المعارضون للاتفاق مشاركة (فارك) في الحياة السياسية.. رغم ان الاتفاق لم يمنحهم نائب رئيس ولا مقعد في هيئة اركان الجيش الكولومبي.. انما نص على القاء المتمردين سلاحهم والتحول الى حزب سياسي يُمنح فقط (5) مقاعد في مجلس النواب، الذي يضم (172) عضواً ومثلهم في مجلس الشيوخ المؤلف من (180) عضواً.. في السودان (5) مقاعد لا تكفي لاولاد دقلو !!.
¤ اجاز البرلمان الكولومبي الاتفاق وضرب بنتيجة الاستفتاء الشعبي عرض الحائط.. ودعم الغرب الرئيس سانتوس بمنحه جائزة نوبل للسلام.. ونفذت الحكومة الاتفاق وبصرامة بنزعها سلاح نحو (7) الف جنجويدي من (فارك).. واستلمت منهم ما يقرب من (9) آلاف قطعة سلاح.. وبحلول عام 2017 – اي بعد اقل من عام من الاتفاق – تم تسريح عناصر المليشيا بالكامل.. والتي تعتبر أقوى حركة متمردة في أميركا اللاتينية.
¤ لكن لم ينس الشعب الكولومبي مراراته.. وخلال السنوات الاولى من عمر الاتفاق تم قتل (331) من المقاتلين السابقين.. احدهم مليشي كبير كان يدافع وبشدة عن الاتفاق.. وفي 2018 اقيمت انتخابات رئاسية لم يخوضها الرئيس سانتوس لأنه امضى دورتين وبنص الدستور لا يحق له الترشح للمرة الثالثة.. وهي رسالة في بريد الاحزاب السودانية التي تنادي بالديمقراطية ولا تطبقها داخل اروقتها.. خسر المرشح المدعوم من الرئيس سانتوس واصابته لعنة اتفاق السلام.. وتحولت (فارك) الى حزب سياسي واعلنت ان زعيمها سيترشح للرئاسة.. وسرعان ماتراجعت عن الخطوة وشاركت في الانتخابات ولم تحصل على شئ يذكر وكان يتم فض تجمعاتها لأنها منبوذة.
¤ حسناً.. اذا استطاعت الحكومة السودانية، نزع سلاح الجنجويد في أقل من عام وتسريح آلاف كما فعلت نظيرتها الكولومبية.. واعتذر حميدتي علناً ولم يمنح اي سلطة تنفيذية.. اعتقد قد يقبل الشعب السوداني بالاتفاق معه.
¤ ومهما يكن من أمر .. لكن قبل الاتفاق فان قصة زعماء كولومبيا والاتفاق الذي ابرموه مهداه الى جنرالات السودان !!
السبت 11 أكتوبر 2025
osaamaaa440@gmail.com




