رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: مُفضل.. حتى انت ؟!

 

0 استغربت لإطلاق جهاز المخابرات العامة بقيادة أحمد مفضل.. مبادرة العودة الاختيارية للسودانيين من مصر وتوقيت الخطوة.. فدخول الجهاز مؤشر لمحاولة فرض حضور في ملفات ليست من صميم الاختصاص (ملف خدمي وتنفيذي بحت).. الأهم من ذلك أن البلاد في حاجة ماسة إلى تركيز جهود المخابرات على مهامه الأساسية.. وفي مقدمتها العمل الاستخباري ورصد الشبكات المعادية.. وملاحقة العملاء والمتعاونين مع المليشيا وتعقب المجرم عبد الرحيم دقلو.. إلى جانب دعم جبهات القتال عبر هيئة العمليات، خاصة في ظل التحديات الأمنية الراهنة.
0 لا خلاف على أهمية المبادرة من الناحية الإنسانية.. ولا على ضرورتها في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها السودانيون في الخارج.. لكن توجيه كوادر الجهاز نحو مهام خدمية رغم أهميتها قد يؤدي إلى إضعاف أدائه في أولوياته الاستراتيجية.. لا نريد له أن ينساق وراء المبادرات القائمة وهو يفترض ان يكون في موقع القيادة وصنع القرار.. لا أن ينجر خلف سماسرة المبادرات وموجات التفاعل والانفعال في منصات التواصل الاجتماعي التي ضجت بعبارات الشكر والإشادة المستحقة بمنظومة الصناعات الدفاعية ومديرها ميرغني ادريس الذين نجحوا باقتدار في تنفيذ مشروع العودة الطوعية.
0 أثبتت المنظومة كفاءة تنظيمية وتنفيذية عالية في إدارة الملف.. إذ سخرت مواردها البشرية واللوجستية بكفاءة.. ووزعت الأدوار بدقة بين كوادرها العاملة داخل مصر في شركات تابعة لها.. وأخرى تعمل عن بُعد تم استدعاؤها عند الحاجة.. وقد أسهم هذا التنسيق بمتابعة من نائب مدير المنظومة الجيلي في تحقيق نجاح منقطع النظير.. لم يكن محض صدفة.
0 بل جاء نتيجة خبرات تراكمية وعلاقات متينة لقيادة المنظومة مع الجانب المصري ممثلاً في الجيش.. وهي علاقات تفوقت على نظيرتها لدى جهاز المخابرات السوداني ما ساعد في تسهيل إجراءات حجز القطارات واستخراج تصاريح المرور.. كما لم يقتصر تنفيذ المنظومة على عملية النقل فقط بل قدمت نموذجاً متكاملاً للعمل الإنساني شمل توفير وسائل الترحيل.. ومنح العائدين “زوادة طريق” وإيصالهم إلى منازلهم.. إضافة إلى توفير سلال غذائية تكفيهم لنحو شهر.
0 بالتالي ليس من سبب يدفع جهاز المخابرات لاستنزاف وقته وموارده في مثل هذا العمل المرهق وهو فرض كفايه يساهم فيه كذلك رجال أعمال بشكل شخصي ابرزهم المهندس يوسف أحمد يوسف (شيخ العرب) .. ويبدو أن الجهاز تعامل مع المشروع باعتباره مهمة بسيطة يمكن اختزالها في توفير وسائل النقل.. دون إدراك كافي لتعقيداته اللوجستية والإنسانية.. وأشك ان المخابرات اجري دراسة محكمة للمشروع خاصة أن المنظومة توقفت حالياً عن تنفيذه.. بسبب انتظام الدراسة في مصر وهو سبب يدفع الاسر للتراجع عن العودة خلال هذه الفترة.
0 لنكن أكثر صراحة ووضوحاً مشروع العودة الطوعية ليس من المسؤوليات الأساسية للمنظومة.. لكنها اضطرت لتولي الأمر وهكذا يظهر دور ميرغني إدريس في ملء أي فراغ أينما وجد.. وما أكثر تلك الفجوات فهو يشبه في ذلك الراحل الوالي والوزير الأسبق مجذوب الخليفة.. الذي شكا بعض الأشخاص للرئيس البشير من تمدد نفوذه.. ليجيبهم بذكاء أن مجذوب يحضر إلى مكتبه بعد صلاة الصبح وينجز كل مهامه قبل الظهر.. ثم “يتلفت” ليبدأ في سد الثغرات.
0 مشروع العودة هو مسؤولية حكومة (الألم).. أكرر “الألم” حتى لا يساء فهمها على أنها “الأمل” .. لأن كامل تائه وجهاز تنظيم شؤون العاملين بالخارج مقصر.. وتمتلك حكومة الإنقاذ تجربة ناجحة في إدارة ملف إجلاء المواطنين من ليبيا عام 2011.. حيث تم التعامل مع الملف عبر تنسيق حكومي واسع بإشراف وزير الدولة بمجلس الوزراء أحمد كرمنو.. من خلال غرف عمليات ولجان استقبال مع توفير غطاء سياسي واتصالات دولية والتعاون مع الجاليات السودانية.
0 ينبغي على مفضل أن يكون واعياً قبل أن “يخموه” إذ إن التدخل في هذا الأمر قد يكون ضاراً للجهاز.. ويبدد جهوده وموارده ولا نريد للمؤسسة الأمنية أن تصبح “مُسطحه” و عرضة للخداع من قبل السماسرة وأصحاب المبادرات الفاشلة وتجريب “المُجرِب” .. لذلك اقترح علي مفضل وعهدنا به انه مستمع جيد وصادق.. العدول عن مشروع العودة الطوعية والتركيز على مشروع أكبر وأكثر تأثيراً.. يتمثل في توجيه الجهود نحو إعادة تشغيل القطاع الصناعي.. خاصة في مناطق مثل بحري وأم درمان.. تضم الأولى نحو (420) مصنعاً بينما تضم الثانية حوالي (650) مصنعاً وقد تعرضت هذه المصانع لأضرار كبيرة أبرزها سرقة الكوابل وتعطل الكهرباء.
0 اتقدم بهذا المقترح من منطلق مخالفتي الرأي السائد بشأن عمليات العودة الطوعية.. فهي تبعث الطمأنينة وتوجه رسالة إيجابية للخارج وللسودانيين أنفسهم مفادها استقرار الأوضاع.. لكن المجموعات العائدة غالباً مستهلكة وكان من الأفضل التركيز على تشجيع الفئات المنتجة.. والمؤسف لا أرى في الأفق سياسات واضحة تدعم عودة هذه الفئات التي يمكن أن تسهم بفاعلية في إعادة بناء الاقتصاد.
0 لذلك يجب على مفضل أن يتبنى سياسة تشجع عودة الفئات المنتجة وهى خطوة بمثابة امن وقائي.. وأن ينسق مع الجهات المعنية بما في ذلك جهاز الأمن الاقتصادي الذي كان على قيادته ووزارة التجارة والصناعة الكسيحة.. إضافة إلى بلدوزر الخرطوم أحمد عثمان حمزة ومعتمد بحري الهمام ود الحاج من أجل إعادة الكهرباء للمصانع.. وهى خطوة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد وخلق آلاف فرص العمل وتنشيط قطاعات النقل والتجارة.. وزيادة الإيرادات العامة من ضرائب وزكاة.. هذا الأمر سبكون أكثر جدوى وفاعلية من التركيز على العودة دون ربطها بمشروعات إنتاجية واضحة.
0 يجب على مفضل أن يكون يقظاً.. لاعتقادي ان بعض الجهات حاولت بطريقة خبيثة سحب أسود المخابرات من ميدان العمليات لإضعافهم وتشتيت جهودهم.. لذلك من الضروري أن يقوم بإعادة ترتيب الأولويات.. وتجنب الانجرار وراء مبادرات تبدو جذابة إعلامياً لكنها لا تتوافق مع مهامهم الأساسية ويكفي المطبات التي يتعرض اليها الرئيس.. كما يبقى الحفاظ على احترافية الجهاز وتركيزه على مهامه الرئيسه الهدف الأول في هذه المرحلة الحساسة.. مع ضرورة التنسيق مع منظومة الصناعات بدلاً من منافستها في مجال أظهرت فيها كفاءة واضحة.
0 ومهما يكن من أمر.. بهذه الطريقة قد يثير ذلك طمع البعض في الحصول على مقعد مفضل !!

الأربعاء 1 أبريل 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!