رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: مستشارو البرهان ومدير مكتبه

 

0 يجب النظر بتمعن لتجربة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أواخر عام 2024 حين أنهى بقرار مفاجئ خدمة (11) من مستشاريه.. إلى حقيقة مهمة في إدارة الدولة وهى ان كثرة المستشارين لا تعني بالضرورة قوة في صناعة القرار.. فعلى الرغم من تنوع تخصصاتهم من مستشار الرئيس لمشروعات محور قناة السويس إلى مستشار لمكافحة الإرهاب وثالث للتحول الرقمي ورابع لمكافحة الارهاب وهكذا.. إلا أن الاستغناء عنهم لم يحدث ارتباكاً داخل مؤسسة الرئاسة.. وهو ما يعكس وجود منظومة عمل متماسكة خاصة على مستوى مكتب الرئيس.
0 في المقابل تظل الحاجة إلى المستشارين مسألة غاية في الأهمية لأي رئيس دولة.. فإدارة الملفات المعقدة الاقتصاد، الأمن، العلاقات الدولية، والإعلام على سبيل المثال.. تتطلب تعدد زوايا النظر وتكاملاً في التحليل، بما يقلل من مخاطر القرارات الأحادية أو المتسرعة.. غير أن القيمة الحقيقية للمستشارين لا تقاس بعددهم.. بل بكفاءتهم واستقلاليتهم وقدرتهم على تقديم الرأي المهني المتجرد.
0 في حالة بلادنا فان الرئيس البرهان في حاجة أكثر إلحاحاً لمستشارين خاصة في ظل الحرب وتعقيداتها الداخلية والإقليمية والدولية.. فالرئيس يحتاج إلى فريق استشاري متخصص في إدارة الأزمات.. قادر على تحليل المعلومات بسرعة وتقديم سيناريوهات متعددة.. وتوقع التداعيات قبل وقوعها.. كما أن المرحلة لا تحتمل وجود مستشارين قائمين على الولاء أو الخطاب التعبوي.. بل تتطلب خبرات حقيقية تدعم القرار بعيداً عن التضليل.
0 يحتاج البرهان إلى مستشارين أكفاء لا على شاكلة “الهتيفه” أمجد فريد.. أنصار “صابنها” و”المجد للساتك” والمؤيدين لنزع “الانتربوك من الطرقات” ومرددي كلمات “الراستات والسانات”.. فنحن نتحدث عن إدارة دولة في توقيت مصيري يكون أو لا يكون.. حيث يجب أن يكون المستشار قادراً على توقع النتائج السلبية قبل وقوعها.. وأمثال أمجد قد فشلوا حتى في إدارة دوائرهم الضيقة جداً.. (راجعوا ما كتبه د. صلاح البندر) فكيف يمكن له الإسهام في إدارة دولة؟.. كما أنه ليس مستقلاً وبالتالي “ضررو اكتر من نفعو”.
0 أن أس الإشكال لا يكمن فقط في اختيارات المستشارين بل في تركيبة مكتب الرئيس.. فالتجربة تشير إلى أن قوة مؤسسة الرئاسة تنبع من كفاءة مكتبها.. تنظيمه قدرته على استيعاب المعلومات وتحليلها وصياغة الخيارات أمام الرئيس بشكل سهل.. ولكن بصراحة فأن مكتب الرئيس الحالي يعاني من ضعف في الحيوية والتخطيط.. وانعكس ذلك على نمط برامج الرئيس والتدخلات التي يقوم بها وتفتقر أحياناً إلى العمق الاستراتيجي.
0 ليس بمقدور اللواء عادل سبدرات تقديم اكثر مما قدمه.. إن إدارة العمل مع اعلى هرم الدولة في هذه المرحلة تتجاوز الجوانب البروتوكولية لتصبح مركزاً لتحليل المعلومات وصياغة القرار.. وهذا يتطلب عيناً ثالثة حتي لا يتعرض الرئيس للعزلة المعلوماتية وهو ماحدث للبرهان اكثر من مرة .. عين قادرة ليس فقط على قراءة المشهد وانما على تبسيطه وتقديمه في صورة واضحة للرئيس تدعم اتخاذ القرار.. وهو الامر الذي لم يتحقق عند تمعن طريقة اداء اامكتب الرئاسي.
0 أدى اللواء عادل سبدرات الدور المطلوب منه وهذه حدود إمكاناته في هذة المرحلة.. ولم يعد لديه ما يقدمه مستقبلاً. في ظل التحديات الكاثلة فان البرهان بحاجة مُلحه إلى تعيين شخصية مدنية مديراً لمكتبه ويفضل أن يكون دبلوماسياً صاحب خبرة وتجربة.. قادراً على عرض التفاصيل كاملة دون تجميل أمام الرئيس.. كما انه يملك الشجاعة الكافية لطرح آراء مغايرة مدعومة بالمعرفة والتحليل.. وليس في ذلك انتقاص من منسوبي القوات المسلحة لكن طبيعة الرتبة العسكرية قد تقيد سبدرات أو أي ضابط آخر.
0 الصراع ليس فقط عسكرياً وانما له أبعاد قبلية إقليمية ودولية.. الحرب تتطلب قرارات لحظية قد تغيّر مسار الدولة.. كما ان السودان تحت مراقبة دولية وأي خطوة تحتاج تقديراً دبلوماسياً دقيقاً.. وسياسات مدروسة لا قرارات ارتجالية.. كما يحتاج البرهان لفصل واضح بين الدور العسكري والإداري.. صحيح ان اللواء حافظ التاج يقوم بدوره على اكمل وجه مديراً لمكتب البرهان في القيادة العامة.. لكن المرحلة الحالية تتطلب مرونة في الطرح واتساعاً في الرؤية وهو ما قد يكون أكثر توفراً في الإدارة المدنية في القصر.
0 ان مدير المكتب المدني من الممكن ان ينشئ ويفعل دور وحدة التحليل الاستراتيجي.. تسهل إعداد تقارير يومية وسيناريوهات مستقبلية بشكل متطور.. يحتاج مكتب الرئيس الي احكام التنسيق مع وزارة الخارجية (دبلوماسية رئاسية مساندة) دون التداخل في الاختصاصات.. مثل العمل في الظل الذي يقوم به باقتدار المستشار علاء الدين محمد عثمان وفي هدوء ودون اعلام.
0 يمكن ان يسند البرهان مهمة اختيار مدير مكتبه للجنة نقترح ان يترأسها الفريق أول شمس الدين كباشي بمعاونة وزير الخارجية محي الدين سالم او وكيل الخارجية السفير معاوية خالد.. وذلك لأن إعادة ترتيب دوائر النفوذ حول الرئيس مهمة جداً، تعيين مدير شخصية مدنية فعالة سيسهل كثير من المسائل وسيرتب ملفات الرئيس بشكل متطور ومتقدم ويدير التوازنات الداخلية بذكاء.
0 إن التحديات التي تواجه البلاد اليوم تتجاوز الإطار العسكري لتشمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية معقدة.. في ظل رقابة دولية دقيقة لذلك فإن إصلاح دائرة صنع القرار يبدأ من مكتب الرئيس باعتباره العقل المنظم والمصفاة النهائية للمعلومات.. وليس بتعيين مستشارين.. وبالتالي يجب التأني قبل تعيين اي شخص بصفة مستشار.
0 ومهما يكن من امر.. فإن تعيين مدير مكتب مدني كفء، وإعادة بناء منظومة المستشارين على أسس مهنية هو المطلوب بعيداً عن “الشلليات”.

الخميس 19 مارس 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!