أسامه عبد الماجد يكتب: لجنة الخداع والتستر

0 هل سبق أن شاهدتم لجنة تمارس الخداع والتضليل في مؤتمر صحفي وأمام الصحفيين بكل هذه الجرأة ؟.. إنها لجنة وزارية شكلت بقرار من وزير التنمية العمرانية والطرق والجسور السابق مكلفة بتأهيل الجسور.. ويرأسها مدير الهيئة القومية للطرق والجسور المهندس أحمد عثمان الشيخ.. وتحت إشراف بحسب ماظهر اليوم وكيل وزارة البنى التحتية والنقل المهندس مجدي محمد عبد اللطيف،
0 عقدت اللجنة اليوم مؤتمراً صحفياً بدأ أن هدفه الأساسي تبرئة اللجنة العليا لتهيئة العودة لولاية الخرطوم.. وربما رئيسها الفريق إبراهيم جابر من الاتهامات التي أثيرت بشأن عقد تأهيل جسر الحلفايا.. كما سعت لتبرير منح العقد لشركتين من القطاع الخاص. وقد نفت اللجنة بشدة تبعيتها للجنة جابر رغم وجود شواهد تشير إلى عكس ذلك.
0 في اغسطس الماضي زار وفد فني مصري متخصص في الجسور البلاد.. رافقه إبراهيم جابر حيث قام بجولة ميدانية شملت جسري شمبات والحلفايا.. وصرح جابر من موقع جسر الحلفايا حول مسائل فنية بحتة، مؤكداً أن الدراسات تستهدف إعادة الجزء الشمالي من كوبري شمبات للخدمة خلال 45 يوماً.. مع تخفيض الحمولة المسموح بها مؤقتاً إلى 10 أطنان، على أن ترفع إلى 30 طناً بعد انتهاء أعمال الصيانة. كما تناول تفاصيل فنية أخرى تخص جسر الحلفايا، وهو ما حظي باهتمام الصحافة المصرية آنذاك.. فكيف تنفي لجنة الشيخ صلتها بلجنة جابر بعد هذا الحديث الفني لجابر.
0 وإذا كانت لجنة الشيخ مستقلة فعلاً عن اللجنة الرئاسية.. فلماذا لم يظهر رئيسها أو وكيل الوزارة أو الوزير للإدلاء بتصريحات توضح الحقائق.. ولماذا اقتصر الحديث على أطراف أخرى.. كما صرح أحد وزراء حكومة الخرطوم بأن تكلفة المشروع بلغت نحو 11 مليون دولار.. أي ما يعادل 42 تريليون جنيه سوداني شاملة الأعمال الهندسية والاستشارية.. هكذا صرح، وإذا كانت التكلفة بالجنيه السوداني، فلماذا تم الإعلان عنها بالدولار؟
0 إن حديث لجنة الشيخ في المؤتمر الصحفي افتقر إلى تفاصيل جوهرية.. خاصة ما يتعلق بالجوانب المالية، والجداول الزمنية، والمعايير التي استندت إليها في عطاء جسر الحلفايا.. تحدثت اللجنة بغموض عن الوفد المصري، وأشارت إلى أن الإجراءات جمدت بعد زيارته في أغسطس دون توضيح أسباب التجميد.. وهل هناك تحديات سياسية أو لوجستية أو مالية وراء ذلك.. كما جاء حديثها عن الشركات التركية مثيراً للاستغراب إذ وصفت عرضاً بقيمة 1.9 مليون دولار لإجراء الفحص بأنه مرتفع جداً.. دون مقارنته بعروض أخرى أو توضيح أسس هذا التقييم.. وربما لو أُضيفت تكلفة الصيانة إلى قيمة الفحص، لكانت التكلفة الإجمالية أقل من عروض الشركات السودانية.
0 وتجنبت اللجنة عقد مقارنة واضحة بين تكلفة الفحص لدى الشركات المختلفة، أو توضيح أسباب استبعاد بعض العروض.. كما لم تقدم مبررات منطقية لاختيار الشركتين المحددتين دون غيرهما.. أو شرح آلية التقييم أو عرض قدراتهما الفنية بالتفصيل، واكتفت بالإشارة إلى تأهيل المقاول وقدرته المالية.. الغريب ان لجنة الشيخ ذكرت أن 60% من المواد المطلوبة سيتم استيرادها عبر المقاول مباشرة.. وبررت ذلك لضمان سرعة التنفيذ وفق الجداول الزمنية.
0 غير أن هذا التبرير يثير تساؤلات حول كيفية استيراد هذه الكميات دون التأثير على الجدول الزمني المحدد بتسعة أشهر.. ولماذا لا يتم الاعتماد على موردين محليين إن أمكن.. كما ذكرت اللجنة أنها بدأت عملها بحصر المستندات الفنية المتوفرة للجسرين.. في حين كان إبراهيم جابر قد صرح سابقاً بأن إحدى الشركات المصرية التي شاركت في تصميم الكبريين.. ما زالت تحتفظ بالمستندات الأصلية مما سهل إعداد الدراسات وبدء الإصلاح..
0 وهذا يكذب لجنة الشيخ التي حاولت ادعاء اجتهادها بالسعي لاسترداد الملفات.. وذكرتني البطولات الزائفة لبعض المؤسسات وتوصيفها استرداد البيانات بالمعركة البطولية.. انه لجنة الشيخ طرحت بعض التفاصيل الفنية بطريقة تثير الاستغراب.. مثل الحديث عن تقييد الجزء الشمالي من جسر الحلفايا.. دون توضيح آليات الرقابة على التزام الشاحنات بالحمولات المحددة في ظل غياب أجهزة قياس الوزن.
0 كشفت اللجنة من حيث لا تدري عن شبهة فساد عندما أعلنت أن المدير العام السابق للطرق والجسور.. رشح الشركتين الفائزتين بالعطاء بدعوى خبرتهما في المجال.. مايقدح في الإجراءات التي تمت.. ولذلك يجب فتح تحقيق رسمي، وإيقاف تنفيذ العقد فالقضية تستدعي فتح بلاغات في لجنة الشيخ.
0 ومهما يكن من امر.. علي النائب العام التحرك سواء كانت قيمة العقد بالدولار أم بالجنيه السوداني.
السبت 14 فبراير 2026
osaamaaa440@gmail.com



