أسامه عبد الماجد يكتب: عروس الجبال.. نسيم الأبطال

0 شهد يوم أمس لحظة تاريخية حاسمة تجسدت فيها إرادة الوطن وعزيمة الرجال والابطال.. عندما تمكنت قواتنا المسلحة الباسلة من فك الحصار عن مدينة الدلنج قلعة الجمال في جنوب كردفان.. المدينة التي صمد أهلها بكل فخر وكرامة أمام وطأة الحصار.. ورفضوا الانكسار أمام محاولات المليشيا الجنجويدية وحركة الحلو المارقة، ليظلوا رمزاً للصمود.
0 ان الحدث اكبر من انتصار عسكري فهو رسالة واضحة للعالم أجمع.. أن الحكومة السودانية تولي حياة المواطن أولوية قصوى.. وتسعى بكل جهد لحمايته وتأمين وصول الغذاء والدواء والمساعدات إليه.. وتلك مسؤولية وطنية مقدسة، بعيدة عن الأكاذيب والتشويش الذي يحاول البعض مثل خالد سلك.. وبقية عناصر الفشل والخزي في قحت تصوير الجيش على أنه عدو للشعب.
0 لقد أثبتت القوات المسلحة بعزيمة لا تلين.. قدرتها على إعادة السيطرة وتغيير الموازين بتأمين الطريق الحيوي بين الأبيض والدلنج.. الشريان الذي يربط المواطنين بمدينة كادوقلي وبالأسواق والخدمات.. ويضمن وصول الضروريات لكل بيت في ولاية التلال.. عبر الأبيض من أم درمان.
0 لمدينة الدلنج وقع خاص في نفسي.. زرتها لأول مرة في عام 2007، وآخر مرة كانت برفقة عضو المجلس السيادي شمس الدين كباشي – ابن ريفي الدلنج – في فبراير 2023.. تلك الزيارة الحاسمة التي اكد خلالها على موقف القوات المسلحة الراسخ من الاتفاق الإطاري وقال إنها لن تنفذ اتفاق وقع عليه “عشرة أنفار”.. ودعا إلى دمج مليشيا الدعم السريع تحت قيادة الجيش مؤكداً أنه لا بديل للقوات المسلحة الا القوات المسلحة وحذر من استخدام مصطلحات مثل (تفكيك) أو (إعادة هيكلة) و(اصلاح) عند الحديث عن المؤسسة العسكرية.
0 ان مدينة الدلنج التاريخية لها خصوصية.. هي قلب جنوب كردفان النابض وعروس الجبال كما أطلق عليها منذ عقود.. وملتقى الطرق الحيوية وتحريرها يرسخ الأمن والاستقرار في كامل المنطقة.. هذا النصر العسكري يوجه صفعة قوية لأعداء الوطن، ويؤكد قدرة الجيش السوداني على حماية أراضيه ومواطنيه.. كما يمثل تكريماً لصمود أهل جنوب كردفان الذين تحملوا المحنة بصبر وشجاعة.. وواصلوا التمسك بأرضهم وكرامتهم، ليصبحوا مصدر إلهام لكل السودانيين.
0 تعتبر الدلنج منارة للتعليم في السودان، حيث أنشئ فيها معهد المعلمين عام 1948م.. ليصبح واحداً من أبرز مراكز تدريب المعلمين في البلاد.. إلى جانب معهد بخت الرضا، ولذلك جمعت كل أهل السودان، إذ تخرج من معهدها نخبة من القيادات التعليمية التي لعبت دوراً بارزاً في مسيرة التعليم بالبلاد.. ولذلك هي في وجدان كل اهل السودان.. وفك الحصار عنها، وقريباً بحول الله عن كادوقلي.. يسلط الضوء على أهمية الولاية عامة، بما تحتويه من حقل هجليج النفطي ومجاورتها لولاية غرب كردفان.. وموقعها الاستراتيجي، خاصة لارتباطها بالحدود مع دولة الجنوب.
0 ان الجيش السوداني، بفكه الحصار عن المدينة يثبت أنه ركيزة للاستقرار الاجتماعي.. ويدحض الأكاذيب التي تنشرها قحت حول استخدامه للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين.. في وقت أعلنت الأمم المتحدة امس مع بشريات النصر عن عودة أكثر من ثلاثة ملايين سوداني إلى ديارهم التي يحرسها الجيش.. ماحدث بمثابة انتصار للوحدة الوطنية، وتجسيد للواجب القومي للقوات المسلحة.. في تحرير أي شبر من أرض الوطن الطاهرة، التي دنستها المليشيا الارهابية وحركة الحلو الإجرامية.
0 حدث الاثنين يؤكد انه لا فرق بين ود مدني والدلنج وكادوقلي والخرطوم.. فالتفاف الشعب السوداني خلف جيشه يثبت أن الوحدة والصمود والشجاعة هي مصدر أي نصر.. وأن النصر قوامه الثبات والالتفاف حول كل مدينة في الوطن وأن كرامة المواطن لا تتجزأ.. فك الحصار اثبت أن إرادة الشعب السوداني وجيشه الباسل لا يمكن كسرها.. لقد مارسّت المليشيا الجنجويدية وحركة الحلو سياسة ممنهجة للتجويع، كان الهدف منها تهجير المواطنين وفرض السيطرة بالقوة..كما حدث سابقاً في الفاشر، لكن أهل جنوب كردفان ومدينة الدلنج تمسكوا بأرضهم وكرامتهم، متحدين في مواجهة محاولات التهجير والإرهاب.
0 ومهما يكن من أمر.. أكدت الدلنج انها ستظل شامخة كما الجبال.
الثلاثاء 27 يناير 2026
osaamaaa440@gmail.com



