أسامه عبد الماجد يكتب: حول (أمينة البيئة)

0 بعيداً عن العاطفة والانفعال، لم ترق لي الطريقة التي تحدثت بها الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية.. منى علي محمد خلال أعمال الدورة الـ (36) لمجلس الوزراء العرب المعنيين بالبيئة في موريتانيا.. خطابها المرتجل جاء عشوائياً ومشحوناً بالتهريج، الأمر الذي جعل من الصعب على أغلب الحضور فهم رسالتها بدقة.. ويبدو أن البعض في الداخل اكتفى بالتفاعل العاطفي مع الخطاب دون النظر إلى محتواه ومستواه الدبلوماسي والفني.
0 كان من الممكن – بل من الواجب – أن تعد الأمين العام.. بالتعاون مع الجهات المختصة، خطاباً رصيناً وقوياً يليق بالسودان وتاريخه العريق في المحافل الإقليمية والدولية.. ولم يكن هناك ما يمنعها من تناول موقف الإمارات كما تشاء.. شرط أن يتم ذلك بأسلوب يستند إلى حجج قوية ودلائل منطقية.. ويقدم بلغة دبلوماسية قوية تجذب انتباه الحضور والمتابعين عبر وسائل الإعلام.
0 لقد كانت أمامها فرصة كبيرة لتقديم طرح علمي مدعوم بأسانيد سياسية ومعلومات دقيقة.. تحرج المليشيا وداعميها حول التأثيرات البيئية الكارثية الناجمة عن تدفق السلاح إلى الجنجويد، خاصة في الخرطوم.. إلى جانب عرض بيانات عن حجم الخسائر البيئية الناتجة عن الحرب والتدمير المتعمد للمنشآت ومختبرات استاك وسوبا والجامعات ومصفاة الجيلي.. فضلاً عن المستودعات التي استُهدفت في بورتسودان وما خلفته من تلوث وسحب دخان كثيفة.. وكان من الممكن أن تتناول أيضًا آثار حرق محطات الوقود في الخرطوم ومدني وسنار ودارفور.
0 كما كان يمكن أن تستغل هذا المحفل لتسليط الضوء على الأضرار البيئية المترتبة على عمليات الحرق الواسعة التي نفذها الجنجويد في الفاشر، وتلوث مياه الشرب، وإزالة الغابات في كردفان، والتدمير الممنهج لقطاع الصمغ العربي والتصحر.. وتلوث التربة والهواء جراء اختلاط مكونات الأسلحة بالمخلفات والركام، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمياه والصرف الصحي.
0 إن الصورة التي ظهرت بها الأمين العام لا تليق بتمثيل السودان.. بل ألحقت ضرراً بسمعة البلاد ومكانتها في المحافل الإقليمية والدولية.. ويكفي أن نقارن ذلك بالخطابات المتزنة والمؤثرة التي يلقيها الرئيس البرهان في المناسبات الدولية.. أو خطاب رئيس الوزراء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.. لندرك حجم الفارق في الأداء والرصانة.
0 قد يرى البعض أن خطاب أمين البيئة تميز بجرأة توجيه الاتهام إلى الإمارات.. غير أن السودان سبق أن قدم شكوى رسمية في هذا الشأن عبر القنوات القانونية والدبلوماسية.. وهو الإجراء الأجدر بالاحترام والفاعلية.. واضاعه وزير العدل السابق وضابط رفيع بجهاز المخابرات – ينبغي مساءلتهما – أما الخطاب الارتجالي غير المدروس، فقد أضاع فرصة تمليك الوزراء المجتمعين وثيقة رسمية مدعومة بالأدلة وتعمم على وسائل الإعلام.
0 ويبدو أن السيدة منى أرادت من خلال أسلوبها خلق بطولة زائفة.. خاصة بعد أن استكملت الحكومة برئاسة د. كامل إدريس ترشيحاتها لاختيار وزيرة جديدة للبيئة – وهي ليست منى التي لم تكن ضمن قائمة المرشحين أساساً.. إذ إنها أستاذة جغرافيا سابقة في إحدى الدول الخليجية.. ولا تمتلك خبرة كافية في الشأن البيئي.. وجدير بالذكر أن منصبها الحالي هو أمين عام للمجلس، وليست وزيرة كما يظن البعض.
0 ليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها الجدل.. فقد سبق أن صرحت في المؤتمر الوزاري السابق في جدة بأن العاصمة تعاني من تلوث تسبب في هطول “أمطار حمضية”.. سارعت وزارة الصحة الاتحادية وكذبتها استناداً إلى قياسات دقيقة من أجهزة دولية معتمدة، مؤكدة عدم وجود أي تلوث كيميائي أو حالات تسمم.. كما شهد مؤتمر المناخ (كوب 27) في شرم الشيخ عام 2022 حادثة مماثلة، حين تحدثت منى في جلسة مخصصة حول (تقليص الكربون) عن سد النهضة وهاجمت إثيوبيا، ما اضطر رئيس الجلسة لمقاطعتها واسكاتها وإغلاق (الميكروفون) .
0 لم تتوقف الإخفاقات عند هذا الحد، إذ فوجئ السودانيين آنذاك المشاركين ممثلين لدول ومنظمات دولية.. عدم وجود جناح يمثل السودان في المؤتمر، فاضطر بعضهم إلى حجز قاعة لعقد جلسات نقاش باسم السودان، فيما تغيبت الأمين العام عن المشاركة رغم دعوتها للحضور.. وواضح تحاشيها الجلوس مع خبراء في مجال البيئة.
0 ومهما يكن من أمر.. إن المشكلة لا تكمن في أداء “زولة أركان النقاش” .. بل في استمرار د. كامل إدريس في الإبقاء عليها حتى الأن.
الجمعة 31 اكتوبر 2025
osaamaaa440@gmail.com




