أسامه عبد الماجد يكتب: (الخارجية) وكامل

0 لقد خاب ظني في رئيس الوزراء، كامل إدريس، فيما يتعلق بوزارة الخارجية، التي تعاني من حالة عدم استقرار غير مسبوقة مقارنة ببقية المؤسسات. فقد تعاقب عليها منذ 2019 سبعة وزراء (أسماء محمد، عمر قمر الدين، مريم الصادق، علي الصادق، حسين عوض، د. علي يوسف، وعمر صديق). كنتُ أتوقع فور أداء كامل اليمين الدستورية أن يتم تعيين وزير للدبلوماسية السودانية، خاصة في ظل المعركة الوجودية التي تخوضها بلادنا، معركة “الكرامة”، والتي تتوازي مع معركة خارجية شرسة. في هذه الظروف، لا يمكن لأي دولة أن تحتمل غياب قائد دبلوماسي فعّال.
0 كنت أتوقع تجديد الثقة في آخر وزير، السفير المخضرم عمر صديق، الذي يمتلك تجربة واسعة وعمل في محطات دبلوماسية هامة، أبرزها نيويورك. – في مصر، من لم يعمل في نيويورك أو واشنطن لا يمكنه أن يتوقع قيادة الخارجية – .. وعمل صديق في جنيف، وكان كامل في تلك الفترة يشغل منصب المدير العام للملكية الفكرية، وكان يزور نيويورك حيث كان صديق يشغل منصب المندوب الدائم، وربما كان هناك تقاطعات بينهما، ولذلك تجاوزه بدليل غدم تعيينه حتي الآن.
0 تُعتبر الخارجية من أكثر الوزارات تنظيماً واحترافية، وربما تفوق في كفاءاتها بعض المؤسسات النظامية. تضم الوزارة العديد من الكفاءات العالية.. من غير المعقول أن يتجاوز رئيس الوزراء كل هذا الإرث الدبلوماسي الغني ويتعامل مع الوزارة بهذه الطريقة التي تستهين بقدراتها. وإن لم نُحسن الظن، فقد يؤدي هذا إلى تدميرها.. بالرغم من ميول العسكريين نحو السيطرة والتحكم في كافة مجريات الأمور، إلا أن تعاملهم مع وزارة الخارجية كان مقبولًا.. منذ سيطرتهم على الحكم بعد قرارات أكتوبر 2021، لم يتم تعيين أي وزير إلا من داخل “الحوش الدبلوماسي”.. السفراء (علي الصادق، حسين عوض، د. علي يوسف، وعمر صديق).
0 صحيح أن هناك حالة من التخبط وعدم الاستقرار، ولكن العسكريين تركوا “الخبز لخبازه”، متفوقين بذلك على الانقاذ التي حرمت فيه الخارجية من منصب الوزير.. المفارقة هنا أن بداية حكم الإنقاذ في 1989 كان على رأس الخارجية سفير (علي سحلول)، وانتهى بعهدها في الوزارة سفير آخر (الدرديري محمد أحمد). لكن، يُحسب للانقاذ احترامها لهذا المنصب، على عكس الطريقة التي يتعامل بها كامل مع الوزارة الآن.. حرصت على تقديم قياداتها من الصف الأول مثل (علي عثمان، مصطفى عثمان، علي كرتي، إبراهيم غندور، والدرديري محمد أحمد). وحتى بعد خروج الخارجية من تحت سيطرتها بموجب اتفاقية نيفاشا، حافظت على مكانتها باختيار القامة د. لام أكول لقيادتها.
0 إن وزارة الخارجية بحاجة إلى شخص من داخلها، يعرف خباياها، وملم بتفاصيلها الدقيقة. شخص عاش في “حوشها”، يعرف منسوبيها ويعرفونه، وتدرج في إداراتها، كما تفعل مصر وغيرها من الدول.. لقد تضررت الخارجية كثيراً منذ 2019 بسبب اللجنة سيذة الذكر “إزالة التمكين” التي شردت أكثر من 120 من منسوبي الوزارة من سفراء ودبلوماسيين وإداريين.. مما تسبب في حدوث شلل في العديد من المحطات الدبلوماسية.. لا تزال اثاره ماثلة.
0 ورغم كافة الملاحظات التي قد تُثار حول أداء السفراء، إلا أن دور الوزارة في معركة “الكرامة” يُعتبر مقدراً.. فقد قدم العديد منهم أداءً مميزًا، وكذلك عدد من الدبلوماسيين الذين تمت ترقيتهم في مارس الماضي إلى درجة سفير، حيث أدار بعضهم محطات بكفاءة.
0 من الضروري إعادة الثقة في وزارة الخارجية، وأن تُبذل الجهود لإبعاد أي تدخلات خارجية عن شؤونها. يجب أن تولي قيادة الدولة اهتماماً خاصاً بالوزارة من خلال زيادة المرتبات، والعمل على امتلاك مقار دبلوماسية في الخارج لتقليص نفقات الإيجارات.. كما يجب التوسع في الانتشار الدبلوماسي، خاصة في إفريقيا، عبر تعيين سفراء (دبلوماسية الرجل الواحد) أو دبلوماسيين، واستئجار مقار صغيرة للمحطات الجديدة.. الخارجية يمكنها أن تلعب دوراً أكبر، وتساهم في الدفاع عن البلاد في الساحة الدولية، إضافة إلى تفعيلها العمل الاقتصادي والمساهمة في إعادة إعمار السودان.
0 ومهما يكن من امر.. لن يتحقق ذلك إلا إذا تم قطع الطريق أمام الطامحين من خارج أسوار الوزارة والذين يتدخلون في شؤونها.
– الأحد 13 يوليو 2025
osaamaaa440@gmail.com



