رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: البنوك.. رخصة غامضة

 

0 أعلن اليوم في مدينة بورتسودان تحت رعاية عضو مجلس السيادة المهندس إبراهيم جابر.. عن تدشين أول رخصة لمحول معاملات مالية ومنصة مدفوعات رقمية صادرة عن بنك السودان المركزي.. وتسعى هذه المنصة إلى ربط جميع البنوك عبر نظام موحد.. يتيح تنفيذ التحويلات سداد المدفوعات والفواتير.. تقديم الخدمات الحكومية، إصدار البطاقات المصرفية.. مع ميزات قالوا تتمثل في السرعة الأمان والشمولية الأوسع.
0 جاء هذا الإعلان من قبل شركة خاصة تحمل اسم العسجد للحلول الذكية والرقمية.. المعروفة اختصاراً بـ (إيه إس دي سمارت) وتديرها السيدة (ع).. وبشكل مبسط ستكون هذه الشركة على اطلاع كامل بحركة الأموال والتحويلات بين الحسابات المصرفية المختلفة.. حتى تلك التي تتم عبر تطبيقات مثل (بنكك) التابع لبنك الخرطوم.. ومن هنا يبرز التساؤل المشروع ما هي المعايير والضوابط التي اعتمدها البنك المركزي لمنح الشركة الخاصة هذه الرخصة؟ وهل الباب مفتوح أمام جميع الشركات للحصول على مثل هذا الترخيص؟.
0 وما هي مستويات المخاطر والضمانات الكفيلة بحماية الاستقرار المالي؟.. كما يطرح سؤال حول القدرات المالية والتقنية للشركة.. وهل تؤهلها للقيام بهذا الدور الحساس.. المتمثل في إدارة وتسوية المدفوعات عبر القنوات المتعددة كالتطبيقات الذكية.. أجهزة نقاط البيع والمنصات الإلكترونية؟.. لمعلومية القارئ فان هذه المهمة المعقدة والحساسة كانت تنفذ سابقاً من قبل شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS).. الذراع التقني الرسمي للبنك المركزي.. وهى المشغل الوطني المعتمد لأنظمة الدفع والتحويل الإلكتروني في البلاد. تأسست الشركة عام 1999 بالشراكة مع اتحاد المصارف السوداني.. وتلعب دوراً أساسياً في إدارة البنية التحتية المصرفية حيث تتم عمليات الربط والاتصال عبر شركة سوداني.
0 بالتالي كيف وافق بنك السودان على نقل هذا الدور إلى شركة خاصة؟.. وهل ستحل محل شركة الحكومة ؟ وكيف حصلت على موافقة جهاز المخابرات وجهاز تنظيم البريد والاتصالات ليتركز تشغيل البنية التحتية المصرفية في جهة واحدة “وكمان خاصة”.. وتصبح بوابة لجميع العمليات المالية وتتحكم في بيانات ملايين العملاء؟ مما قد يجعلها عرضة للهجمات السيبرانية.. وما قد يترتب على ذلك من تسريب بيانات أو تعطيل الخدمات.. خاصة وأنها تتعامل مع معلومات مالية في غاية الحساسية.. وكيف سيتم ضمان تطبيق قواعد صارمة لتخزين البيانات وتحديد صلاحيات الوصول إليها واستخدامها؟
0 المنطق يقتضي معالجة أي صعوبات قد تواجه شركة (EBS) وتطوير قدراتها.. كونها تخدم المصلحة العامة وتسعى للحفاظ على الاستقرار المالي باعتبار هذه من صميم مهام البنك المركزي.. في حين أن هدف الشركة الخاصة الأساسي هو تحقيق الربح.. وحتى الآن لم يتضح ما إذا كانت شركة السيدة (ع) ستحل محل شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS).. أم ستبني نظاماً مستقلاً بتقنيات خاصة مما قد يصعب استبداله مستقبلاً دون تكاليف باهظة أو توقف في الخدمة.. كما هناك سوالاً يفرض نفسه حول الإطار القانوني الذي يلزم الشركة بمعايير واضحة لحماية الخصوصية والبيانات.
0 بصراحة لا يخلو الأمر من مخاطر أخرى هل وضع البنك المركزي سيناريوهات احتياطية في حال تعرضت الشركة الخاصة للإفلاس.. أو فقدت قدرتها التشغيلية أو واجهت أعطالاً تقنية مفاجئة؟.. وكيف يمكن تجاوز ذلك دون تأثير مباشر على استقرار النظام المالي ككل.. خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة؟ ويثير الأمر تساؤلات حول مدى قدرة البنك المركزي على ممارسة رقابة صارمة وفعالة.. وما إذا كانت الشركة قد قدمت ضمانات قانونية وفنية كافية.. خاصة وأن معظم المصارف (نحو 38 مصرفاً) تعتمد على أنظمة مشتركة، في حين أن عدداً محدوداً منها فقط يمتلك أنظمة مستقلة.
0 ويزيد من تعقيد الصورة أن شركة السيدة (ع) قد تكون واجهة لكيان خارجي.. حيث وقعت في فبراير الماضي اتفاق تعاون استراتيجي في القاهرة مع شركة مصرية تدعى (بنك إن بوكس للحلول الرقمية والذكية) بهدف تطوير منصة دفع موحدة للمصارف السودانية تعتمد على محول مالي مركزي.. وجاء في الخبر ان الهدف تطوير منصة دفع موحدة للمصارف السودانية.. وتعتمد المنصة على ربط جميع البنوك عبر محول معاملات مالي مركزي مرخص من بنك السودان.. كمرحلة أولى ما يتيح تنفيذ التحويلات اللحظية بين المصارف المختلفة في الوقت الفعلي وبدرجة عالية من الأمان والكفاءة التشغيلية.
0 ومهما يكن من أمر.. ان المشروع محاطاً بقدر كبير من الغموض واستغرب لسرعة وحماس عضو مجلس السيادة إبراهيم جابر – المعروف بدقته وحسن تقديره للأمور – في رعاية هذه الشركة الخاصة.

الأربعاء 1 يوليو 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!