أسامه عبد الماجد يكتب: البرهان ومستشاره أمجد

0 مع تأكد الخبر المؤسف والمدمر بأن المستشار السابق لحمدوك والناطق الرسمي باسم تجمع المهنيين أمجد فريد قد تم تعيينه مستشاراً لرئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية وكذلك العلاقات الخارجية.. يصبح من الضروري إعادة النظر في هذا القرار غير الموفق.. فبعد أن استعادت وزارة الخارجية أنفاسها إثر إقالة مستشار رئيس الوزراء للشؤون الدبلوماسية بدر الدين الجعيفري.. فاجأ الرئيس الجميع بتعيين شخص لا علاقة له بالعلاقات الخارجية سوى في اتجاة مشبوه.. مثل عمله بمكتب حمدوك حيث كان يتقاضى راتبه بالعملة الأجنبية من الاتحاد الأوروبي.. كما عمل ببعثة يونتامس ومعلوم مواقفها المعادية للقوات المسلحة ووقوفها وراء هيكلة الجيش تحت غطاء الاتفاق الاطاري
0 عانت الخارجية من الإهمال منذ التغيير في ابريل 2019 اذ تناوب على قيادتها ثمانية وزراء.. أسماء عبد الله، عمر قمر الدين، مريم الصادق، علي الصادق، حسين عوض، علي يوسف، عمر صديق، وحالياً محي الدين سالم الوزير الخامس منذ اندلاع الحرب.. مما يعكس حالة من عدم الاستقرار والتقدير.. وزاد امرها سوءاً القرار الذي اتخذته اللجنة – سيئة السمعة – إزالة التمكين بإعفاء عشرات السفراء والدبلوماسيين والإداريين بذريعة انتمائهم للمؤتمر الوطني
0 يجب عدم اغفال سجل أمجد القضائي.. أدين في جريمة عنف أسري في 29 مارس 2022.. ففي معظم الدول خاصة الأوربية تعتبر الإدانة في قضايا العنف الأسري عاملاً أساسياً عند تقييم أهلية الشخص لشغل مناصب عامة حساسة.. خصوصاً المناصب السياسية أو الاستشارية العليا التي تتطلب مستوى عالي من الثقة والسمعة المهنية.. فإن المعايير المهنية والأخلاقية في التعيين بعد صدور إدانة قضائية تطبق في العديد من الدول.. ولذلك طرحت الصحفية لبنى أحمد حسين تساؤلاً مشروعاً كيف سيتواصل شخص مدان مع الدول الأجنبية بوصفه مستشاراً ؟.
0 تكمن الخطورة في أن أي تحرك خارجي يقوم به أمجد صاحب النزعة (القحتاوية) سيتقاطع مع السفراء الذين أُبعدوا من قبل لجنة التمكين.. وعادوا للخدمة وانتقلوا في بعثات خارجية.. وأمجد من أبرز المؤيدين للجنة الفاشلة وداعماً لعملها الإجرامي والفاسد.. ففي حوار له في أكتوبر 2021 قال: (لابد أن تستمر لجنة إزالة التمكين في عملها لتفكيك تمكين الإنقاذ).
0 مشكلة أخرى هي الخلفية السياسية للرجل الذي ينتمي إلى “خموم” تجمع المهنيين.. الكيان الذي كان معادياً لعدة دول خليجية وحتى لمصر وقد اضطر للاستقرار في القاهرة بعد الحرب.. فغير مواقفه وفق مصالحه وهكذا الحرباء.. هذه المعطيات تجعل من الصعب الاعتماد عليه في إدارة الملفات الخارجية التي تتعلق بالأمن القومي والدبلوماسية الحساسة.
0 توجد إدارة سياسية تتبع لمجلس السيادة – لا أدري هل لا تزال تعمل – كان يقودها السفير عمر صديق قبل تعيينه سفيراً للصين في أواخر 2022.. تميزت بتنسيق عالي الانضباط مع الخارجية بحكم قيام البرهان بدور الدبلوماسية الرئاسية.. وهو الدور الاستراتيجي رفيع المستوى والمكمل لعمل وزارة الخارجية.. لضمان قوة وتأثير البلاد على الصعيد الدولي.. بالتالي كيف يستشار الناشط السياسي أمجد في مهام وأدوار ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي.. لذلك من الضروري أن يكون هذا التحذير موجهاً مباشرة للرئيس البرهان لإعادة النظر في التعيين.
0 البرهان ووزارة الخارجية بحاجة إلى مجلس للسياسة الخارجية لا سيما وان بلادنا تمر بظرف استثنائي وحرب وجودية نتيجة الغزو الخارجي.. يكون المجلس جزءاً من هيكل الحكومة ويضم جهاز المخابرات.. أو يمكن إنشاء مجلس للعلاقات الخارجية على غرار ما هو موجود في الولايات المتحدة.. وهو مؤسسة عريقة تأسست منذ أوائل عشرينيات القرن الماضي.. تركز على دراسات السياسة الخارجية وتضم نخبة من الخبراء..
0 في المقابل هناك فرصة لتحسين أداء وزارة الخارجية ببث الثقة في كوادرها واختيار قيادة واحدة قوية ومستقرة للوزارة مع اختيار وزراء ودبلوماسيين مؤهلين وخبراء.. إسناد المناصب العليا الذين لديهم سجل دبلوماسي مشهود.. إنشاء مجلس يضم خبراء وكوادر مهنية عالية لتقديم استشارات استراتيجية دقيقة.. أن يكون للرئيس البرهان دور رمزي واستراتيجي.. مع التنسيق المستمر مع الخارجية لضمان وحدة الخطاب وحماية مصالح البلاد في الخارج.
0 ليس الهدف معارضة تعيين مستشارين للرئيس لكن من اوعز للبرهان بتعيين فريد مستشارا للعلاقات الخارجية لف الحبل حول عنق البرهان وستأتي اللحظة التي يشد فيها الحبل قريباً جدا.. وذلك لأن الدائرة المحيطة به يجب أن تكون محصنة ومحددة بدقة.. خصوصاً في ظل وزراء ضعفاء ورئيس حكومة تائه لضمان عدم انتقال أزمات الحكومة إلى مكتب الرئيس.
0 حتى في ظل ملاحظاتنا حول إدارة اللواء عادل سبدرات لمكتب الرئيس.. فإن الحق يقال إن المستشارين الصادق اسماعيل وعلاء الدين محمد وطاقم المكتب من سبدرات وكبير الياوران العميد اسعد.. مروراً بالسكرتير العقيد مدثر عثمان والمقدم عمرو لم تثار حولهم اقاويل كما حدث مع أمجد.. أن تعيين المستشارين يجب أن يراعي المعايير المهنية والأخلاقية واختيار كوادر مؤتمنة وكاتمة للاسرار لإدارة الملفات الحساسة.. لذلك إعادة النظر في تعيين أمجد ضرورة لضمان أمن الدولة.. مع امكانية فتح المجال أمامه للمساهمة في البرلمان حيث يمكن أن يكون دوره اكثر فاعلية ويقدم مردودا أفضل.
0 ومهما يكن من امر.. لا بد من إزالة الحبل عن عنق الرئيس فوراً.. فالمعركة على أشدها ومليشيا أولاد دقلو وذراعها السياسي (القحاتة) لم تكسر شوكتهم بعد.
الاثنين 30 مارس 2026
osaamaaa440@gmail.com



