أسامه عبد الماجد يكتب: البرهان وحفتر !!

0 منذ سقوط نظام القذافي عام 2011 تعيش ليبيا حالة من الانقسام السياسي والعسكري.. أفرزت سلطتين متنافستين حكومة معترف بها دولياً في غرب البلاد (طرابلس).. وسلطة موازية في الشرق (بنغازي) يقودها المشير خليفة حفتر بدعم من مجلس النواب في طبرق.. وفي ظل هذا الواقع، أصبح حفتر أحد أهم الفاعلين في المشهد الليبي.. ليس فقط عسكرياً، بل أيضاً سياسياً ودبلوماسياً.
0 ولذلك استغرب لمقاطعة السودان للجنرال المخضرم، وعدم التواصل معه.. وهو يسيطر على مناطق استراتيجية في شرق بلاده وجنوبها.. بما في ذلك الهلال النفطي، أحد أهم مصادر الطاقة في ليبيا.. إضافة إلى ميناء بنغازي والمدينة نفسها.. وهى ثاني اكبر مدينة في ليبيا.. هذه السيطرة تمنحه أوراق ضغط مؤثرة في أي معادلة داخلية أو تفاوضية.
0 حفتر ليس زعيم ميليشيا، كما الباغي الشقي حميدتي.. بل ضابط جيش محترف شاركَ في انقلاب 1969 الذي أوصل القذافي الى السلطة وشارك في حرب اكتوبر 1973.. ويقود حالياً الجيش الوطني الليبي، منذ 2014 وزاد نفوذه على مناطق واسعة من شرق وجنوب ليبيا.. وهي المناطق الأقرب لبلادنا.. وأصبح الذراع العسكرية لمجلس النواب.
0 لا يمكن ان تتفرج الحكومة السودانية علي تفاعلات الاحداث في بلد جار وغني تأذينا منه لسنوات طويلة ايام حكم القذافي.. حتي عقد المشير البشير العزم وساهم في الاطاحة به.. لايمكن ان ندير ظهرنا لرجل مؤثر مثل حفتر ونترك الجنجويد يتقربون منه ويستفيدون منه.. من الخطل السياسي ان يتجاهل السودان التطورات الدبلوماسية الأخيرة التي تؤكد مكانة حفتر كلاعب محوري.. الشهر الماضي استقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في العاصمة الرياض وناقش معه حزمة من الملفات بما فيها الشأن السوداني.
0 وسبق ان زار حفتر السعودية عدة مرات والتقي خادم الحرمين الشريفين.. ان العام الحالي عام حفتر بامتياز حيث زار فرنسا واستقبله الرئيس ماكرون في قصر الاليزية وزار مصر، روسيا وبيلاروسيا واستقبله زعماء تلك الدول.. واستقبل عشرات المسؤولين الكبار في بنغازي ابرزهم مبعوث الرئيس الامريكي مسعد بولس.. في إشارات واضحة إلى اعتراف قوى إقليمية ودولية بدوره في أي تسوية سياسية مستقبلية.
0 الأهم من ذلك أن دولاً كانت على خلاف وصل مرحلة قتاله بدأت بإعادة بناء علاقاتها معه.. في مقدمتها تركيا التي كانت الداعم الرئيسي لخصومه في طرابلس والتي تصدت لمحاولة دخوله العاصمة في 2019.. فتحت قنصليتها في بنغازي، وطبعت علاقاتها معه وبعثت اليه رجلها القوي رئيس الاستخبارات ابراهيم كالن قبل نحو شهرين من الأن .. والذي التقى كذلك نائب حفتر نجله صدام.. كما رست سفينة حربية تركية في ميناء بنغازي لأول مرة، في خطوة تؤشر إلى تحول استراتيجي في السياسة التركية تجاه الشرق الليبي.. التي ترى فيه شريكاً أمنياً يمكن التنسيق معه لحماية المصالح المشتركة، بعيداً عن الاجندات السياسية.
0 الأمر لا يقتصر على تركيا، فقد شهدت العلاقة بين حفتر وقطر تحولاً جذرياً. بعد أن اتهمها قبل سنوات بدعم الإرهاب ومحاولة اغتياله.. وبافساد علاقة بلاده مع الجزائر.. تحولت العلاقة إلى قنوات تواصل مفتوحة.. في العام الماضي زار نجل بلقاسم حفتر ويتولى إدارة صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا.. زار الدوحة وشارك في منتدى ضخم.. والتقى الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، وناقشا فرص استثمارات قطرية في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في ليبيا.. هذه التطورات تعكس واقعية سياسية متبادلة وإدراكاً بأن حفتر رقم صعب لا يمكن تجاوزه.
0 انطلاقاً من هذه المعطيات، لا يبدو أن لدى السودان مبرراً لمعاداة حفتر أو تجاهله.. علي الرئيس البرهان التحرك وبشكل عاجل وتبني سياسة الواقعية ولن يوثر ذلك على العلاقة مع الحكومة في طرابلس.. فاللاعبون الإقليميون الكبار مثل السعودية وتركيا وقطر اختاروا فتح قنوات تواصل معه بدلاً من القطيعة.. كما أن موقع شرق ليبيا وقربه الجغرافي من الحدود السودانية.. على عكس طرابلس يمنح هذه المنطقة أهمية استراتيجية لأي تعاون سوداني مع حفتر في عدة مجالات في مقدمتها قطع الطريق امام الجنجويد.. وبسط الأمن خاصة في المثلث الذي يجمع البلدين مع مصر، مكافحة التهريب والهجرة غير النظامية.. التي جنى من ورائها قائد المليشيا الجنجويدية اموالاً طائلة من الاتحاد الأوروبي.
0 بات حفتر صاحب النفوذ الحقيقي على الأرض فاعلاً رئيسياً في المعادلة الليبية لا يمكن القفز عليه.. تجاهله لا يخدم مصالح بلادنا، بل يلحق بها ضرراً بليغاً.. ولذلك، فإن الانفتاح السوداني على حفتر كما فعلت دول كبرى في المنطقة لا يمثل اصطفافاً سياسياً بقدر ما هو قراءة واقعية لموازين القوى، ورهان على الشراكة بدل العداء.
0 ومهما يكن من امر.. اين منظومة مكتب الرئيس البرهان ؟.
الاثنين 20 اكتوبر 2025
osaamaaa440@gmail.com




