رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: البرهان والرئاسة

 

0 من صور للرئيس البرهان او كيف توصل الى أن السماح بتجديد الوثائق الرسمية وجوازات السفر للقحاتة وغيرهم يمثل خطوة تمهيدية لتشجيع الحوار السياسي وتهيئة أجوائه ؟.. وعلى أي اساس حدد رئيس الوزراء كامل إدريس – الذي يعرض خارج الحلبة – موعداً لانطلاق الحوار في نهاية مايو المقبل يعقبه تنظيم انتخابات.. مع التقدير لا تبدو قراءات الرئيس دقيقة في هذا المقام إذا افترض أن الذراع السياسي للمليشيا ممثلاً في “قحت” قد يشكل له سنداً أو رافعة توصله إلى سدة الحكم.. الواقع يشير إلى عكس ذلك تماماً فتقارب البرهان مع قحت سيضعف موقفه وسيؤدي إلى خسارته لأي رهان انتخابي محتمل.
0 فالمعادلة تغيرت بشكل كبير منذ أكتوبر 2021 حين أزاح البرهان قحت من السلطة ومنذ ذلك الحين ظلت معركتهم مقتصرة عليه.. ثم تغيرت المعادلة بشكل كلي بعد اشعال الحرب حيث اتسعت معركة قحت لتشمل مواجهة مع الشعب السوداني.. الذي سيقف سداً منيعاً أمام اي محاولات لإعادة إنتاج التحالفات القديمة الخاسرة.. مما ينعكس سلباً على حظوظ البرهان السياسية ويعمق فجوة الثقة بينه والشارع.. فالرهان على قحت كحليف سياسي يبدو قصير النظر لأنه يتجاهل التحولات في المزاج الشعبي وتعقيدات المشهد السياسي.
0 مع صوت الرصاص من الصعوبة بمكان سماع صوت الحوار.. لكن بعيداً عن التعقيدات الحالية والأزمة السياسية هناك تغيير في ميزان القوة بين المدنيين والعسكريين خاصة بعد الحرب وكذلك بين الدولة والجماعات المسلحة.. وقد كشفت الحرب اوزان أمثال مناوي.. هذا الوضع يجعل أي حوار سياسي يعتمد بشكل كبير على من يملك القوة على الأرض وليس فقط على الرغبة في التوافق أو الأفكار النظرية.. وبناء عليه على ماهى أوراق القوة بحوزة قحت ؟ هل تعتمد على ايهام البرهان ان الغرب صديق لها أم على تحالفها مع بندقية مليشيا أولاد دقلو أم على الاثنين معاً ؟
0 سيجابه البرهان بتحديات إضافية إذا حاول التحالف مع قحت.. أو إذا تم إقناعه بأن علاقتها بالغرب يمكن أن تساعده في الفوز بالانتخابات أو رفع العقوبات الأمريكية عنه.. هذا الطريق وعراً حال مضى فيه الرئيس لأنه قد يدفع مجموعات أخرى معارضة للقحاتة وكسبت دعماً شعبياً قوياً خاصة خلال الحرب إلى دعم أي قائد عسكري آخر ليكون بديلًا عنه او منافساً محتملاً له.. لاسيما أن هذه المجموعات توسعت شعبيتها بعد ظهور حقيقة علاقة قحت بالمليشيا.
0 حسناً.. ما الحل امام البرهان؟ ان يطبق تجربة رئيس أركان الجيش في ميانمار مين أونغ الذي أصبح رئيساً لبلاده الأسبوع الماضي بعد فوزه في الانتخابات.. قاد الجنرال انقلاباً 2021 أطاح بالرئيسة المنتخبة الحاصلة على جائزة نوبل للسلام.. ثم تعهد بإجراء انتخابات خلال عام لكن تلك الخطوة أشعلت احتجاجات واسعة تحولت لاحقاً إلى مقاومة مسلحة في أنحاء بلاده.. وعلى مدى خمس سنوات تمكن من الصمود وتجاوز خصومه.. إلى أن نجح حزب مناصر للجيش في تصدر الانتخابات.. ليحظى بالنفوذ داخل البرلمان ويتم اختياره رئيساً.. رغم أن وضع البرهان يعتبر أفضل بكثير بل يفوق بمراحل وضع الجنرال في ميانمار.
0 كما يمكن للبرهان ان يدرس تجربة الغابون والتي شهدت في 2023 إطاحة قائد الحرس الرئاسي الجنرال بريس أوليغي بالرئيس علي بونغو.. وذلك بعد اربعة ايام من إعلان فوزه في انتخابات ما دفع الاتحاد الإفريقي تجميد عضوية الغابون في الاتحاد.. تولى المجلس العسكري بقيادة اوليغي إدارة المرحلة الانتقالية وأعلن عن خريطة طريق سياسية تتضمن إعادة تنظيم مؤسسات الدولة والتحضير لانتخابات لاحقة.. بالفعل رتب الجنرال الغابوني المشهد وتجاوز قحاتة بلاده واتجه نحو الشعب.. وفي 2025 نظم انتخابات وفاز بها وتم فك تجميد عضوية الغابون ومضت الاوضاع هادئة.
0 ان البرهان اكثر من يعلم بحجم التحديات السياسية والعسكرية والاجتماعية المتراكمة والتي تفرض إعادة النظر في جميع الخيارات الاستراتيجية .. إذ إن الاعتماد على تحالفات تقليدية أو قديمة بصورة منفردة ليس خياراً آمناً اليوم.. وبالتالي الرهان على هذه التحالفات دون تقييم واقعي لمتغيرات المرحلة مخاطرة عالية.. قد لا تراعي طبيعة الحرب الحالية وتشابك أطرافها وتداخل مصالحها.. فالمشهد الراهن يتطلب قراءة دقيقة للتوازنات على الأرض واستصحاب رأي الشعب السوداني أولاً وأخيراً.
0 ومهما يكن من امر.. ينبغي الحذر من اتخاذ أي قرار سياسي أو عسكري دون تأسيسه على علاقات وتحالفات واقعية منسجمة مع معطيات المرحلة.

الاثنين 20 ابريل 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!