أسامه عبد الماجد يكتب: البرهان.. قرارات جريئة

0 منذ طرحي في 31 أغسطس الماضي تساؤلاً حول ما الذي ينتظره الرئيس البرهان لاتخاذ قرارات جذرية تعيد صياغة المشهد السياسي والعسكري.. لم تتوقف التفاعلات حول الفكرة ومناقشتي حولها.. واليوم تبدو الدعوة أكثر إلحاحاً مع تسارع الأحداث، ما يفرض على البرهان إصدار قرارات جريئة وحاسمة.
0 كنت قد أشرت للحديث اعلاه في مقال موسوم بـ “جكة البرهان التي نريدها”.. إلى أن المرحلة لا تحتمل الترقيع أو أنصاف الحلول، بعد أن أشعل حميدتي حرباً مدمرة التهمت كل شيء.. وأوضحت أن اللحظة تتطلب شجاعة سياسية تضاهي شجاعة البرهان العسكرية.
0 ذكرت أن الفرصة أمامه مواتية أكثر من أي وقت مضى.. فالشعب يقف خلف جيشه، واقترحت حينها أن يحل مجلس السيادة ويشكر رفاقه من الجنرالات الذين أدوا دوراً بطولياً في حماية الدولة.. مع تحديد سقف زمني لاتفاقية سلام جوبا، وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية بحيث يتولى البرهان القيادة العليا يليه رئيس الأركان.. مع إلغاء مناصب النواب والمساعدين. كما دعوت لأن يعلن نفسه رئيساً لمرحلة انتقالية مدتها عامان، يعقبها انتخابات رئاسية يختار فيها الشعب قيادته المستقبلية.
0 لكن اليوم، ومع بيانات الرباعية ومواقف الاتحاد الأفريقي ومواقف سابقة للأمم المتحدة.. بات واضحاً أن غياب الحماسة الدولية تجاة حكومة كامل ادريس يعود إلى أن الطابع العسكري ما زال طاغياً على المشهد.. ليس فقط في ساحات المعركة ومناخ الحرب وإنما في مؤسسات الدولة أيضاً.. وهذا يتطلب إعادة نظر جذرية.. إذ إن البلاد بحاجة إلى حكومة مدنية كاملة الصلاحيات.. دون ازدواجية أو تقاطعات مع أي جهة، حتى تكون مقنعة للداخل قبل الخارج.
0 إن مجلس السيادة بصورته الحالية يثير أسئلة عديدة، ما دوره الحقيقي؟.. وما جدوى تكرار التجارب السابقة لهذه المجالس التي تطل برأسها عقب كل تغيير سياسي؟.. الواقع أثبت أن وجوده يعمق الازدواجية والتضارب ويضعف الجهاز التنفيذي، مما انعكس سلباً على ثقة المواطن تجاة الحكومة.
0 الوضع الراهن يفرض تفكيراً خارج الصندوق وإصلاحات عميقة.. تعيد ترتيب مؤسسات الدولة بما يضمن فاعليتها.. السودان يحتاج إلى “نيولوك” سياسي وإداري يعيد الانسجام للمشهد.. وينهي حالة التوهان المستمرة منذ سنوات، والتي مهدت الطريق لحميدتي للتمرد ومحاولة الاستيلاء على السلطة. بقوة السباح.. فالدول لا تُدار بالشعارات، بل بالقرارات الجادة.. والإرادة الحقيقية للإصلاح وبناء المؤسسات على أسس راسخة.
0 اليوم يقف السودان عند مفترق طرق إما الاستمرار في دوامة الازدواجية والصراعات والتسابق نحو المناصب.. أو الاتجاه نحو إعادة صياغة جذرية تكرس حكومة مدنية قوية.. وتحصر دور الجيش في ساحات القتال والدفاع عن الوطن لا في تسيير مؤسسات الدولة.
0 ومهما يكن من امر.. فان القرارات القوية وحدها هي التي تعزز الجبهة الداخلية، وتحصن البلاد ضد التدخلات الخارجية مهما كانت نواياها.
الأحد 14 سبتمبر 2025
osaamaaa440@gmail.com




