أسامه عبد الماجد يكتب: ابراج السلطان

¤ تظل عملية تحرير ابراج السلطان بالخرطوم بحري واحدة من اهم المعارك ضمن سلسلة عمليات معركة وجود الدولة السودانية والمحافظة عليها من الاختطاف.. بواسطة مجموعة اجرامية يقودها الباغي الشقي حميدتي.. مدعومة بواسطة مرتزقة من عدة دول، وممولة بمليارات الدولارات.
¤ بحسب مصادر عسكرية فان العملية، كانت مشتركة. ونفذتها وحدات مختارة من القوات المسلحة، تنوعت بين القوات الرئيسية التي تمسكت بالمواقع وقوات الاقتحام والتطهير.. بالإضافة إلى قوات تعزيز دعمت الهجوم في لحظاته الحاسمة.. تمكنت القوات من تدمير ثماني مركبات قتالية وقتل عشرات العناصر من المليشيا الباغية.. وأسر أربعة آخرين. ومع النصر الكبير، احتسبت القوات شهيدًا واحدًا وعددًا من الجرحى، نسأل الله لهم القبول والشفاء العاجل.
¤ شكلت منطقة ابراج السلطان المطلة على شارع الانقاذ ببحري عائقاً امام تقدم القوات بحكم الموقع الاستراتيجي لها.. بعد ان اتخذتها المليشيا مقرًا لها.. وذلك ان المجموعة العقارية تضم ابراج سكنية فاخرة ومكاتب ادارية مجهزة ومسجد وبالتالي استغلتها المليشيا كنقطة ارتكاز رئيسة في محور بحري.
¤ لكن الذي يستحق التوقف عنده ان الابراج مملوكة لرجل الاعمال السلطان/ حسن برقو.. وهو شخصية معروفة في مجال العمل العام والطوعي والاجتماعي والرياضي.. وبالنظر لموطن دكتور برقو فان الاحتلال الغاشم على ممتلكاته يدحض اكاذيب المليشيا فيما يسمى بـ (دولة 56).. وذلك لأنه بحسابات الجغرافيا ليس من الوسط.. لكن بغوامل التاريخ والوجدان هو من كل مكان في السودان.. عكس تصنيف قيادات المليشيا لشعب السودان بهدف مداراة فشلهم في الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح.
¤ الغريب في الامر ان واحدا من (رمم) المليشيا ومن ابواقها المنحطة اطل عبر مقطع فيديو وهو ” ممسح ومتمر”.. ودون ان تبدو عليه ” المروءة” قال وبكل بجاحه ان الابراج اصبحت ملكا له.. ونسى انهم في طغيانهم يعمهون.. ولذلك لم ولن يهنأ بسرقة “حق الرجال” ولا اي مليشي غيره.. ان ابراج السلطان كانت مفتوحه لكل اهل السودان من شتى القبائل والمناطق والتيارات السياسية والفكرية.. شهدت نقاشات وحوارات في الرياضة والادب والتاريخ والعمل الطوعي.. كان الناس يختلفون في الاراء ويتفقون حول الوطن.
¤ لو كانت المليشيا التي تضم حثالة من الكذابين، تقاتل من اجل رد الحقوق والمظالم ما وطئت اقدام عصابتها النجسة ابراج السلطان برقو.. وتبنت موقف سياسي قوي مناصر له.. لأن حين تأذى كثيراً وظلم وسجن في عهد الانقاذ.. رغم ادواره الكبيرة وتقريبه للمسافات التي كانت تتسع بين السودان والجارة تشاد.. كان رمانة علاقات الخرطوم بانجمينا.. ابلى بَلَاءً حسناً في ملف توطيد العلاقات.. أمضى أعواماً حافلة بالبذل والعطاء في قيادته لمكتب التوأمة بين العاصمتين.
¤ تمنيت لو تعاملت الحكومة الحالية بذكاء وهاتفت السلطان وجاءت به عزيزاً مكرّماً ليزور ابراجه التي كانت واحدة من المعالم العمرانية لبحري الجديدة.. ومن بعدها تطلب منه التوسط لدى تشاد التي تتعنت بعدم السماح لطلاب الشهادة السودانية بالجلوس للامتحانات التي تبقت لها نحو تسعة ايام فقط.. كان برقو واحدا من الشباب “السياسيين النشطين” لكن كحال بعض قيادات الانقاذ “يكرهوك في السياسة”.. هجرها برقو، لكن كانت لديه طاقه هائلة.. فرغها في الحقل الرياضي.
¤ صار حسن بعد فترة وجيزة واحدا من الرموز الادارية في مجال الرياضة حظى بقبول واسع.. وإن كنت اعيب عليه دخوله في صراعات خلال انتخابات الاتحاد السوداني لكرة القدم، غير ذات جدوى.. وهو الذي قام بعمل وطني كبير من خلال رئاسته اللجنة العليا لمنتخبات معسكرات نازحي دارفور وتبنيه مبادرة الرياضة من أجل التنمية..
حقق ذلك العمل الكبير حينها رسائل هامة حول السلم الاجتماعي.. تيقن العالم من خلالها تعافي دارفور من الحرب.
¤ ومهما يكن من امر.. هنيئاً لبرقو دحر الجنجويد وتحرير ابراج السلطان وعقبال كل السودان.
* الخميس 19 ديسمبر 2024
osaamaaa440@gmail.com



