رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: إحياء الرباعية

 

0 رغم الانتصار العسكري الباهر والمهم الذي حققته القوات المسلحة بفك الحصار عن مدينة كادوقلي.. في توقيت كان فيه الشارع السوداني متعطشاً لانتصار يعيد بعض التوازن المعنوي.. إلا أن التحركات الخارجية بشأن ملف السودان بدت أسرع وأكثر كثافة من وتيرة الداخل.. هذا التسارع الخارجي كشف عنه بوضوح مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.. الذي أشار إلى نشاط مكثف للرباعية، في وقت ما زالت فيه بعض الجهات المحلية تحاول إقناع الرأي العام بعدم وجودها على أرض الواقع.
0 حسب بولس فقد أنهت الرباعية عملا استمر ثلاثة أشهر “هم شغالين ونحن نايمين”.. وشمل خمسة محاور رئيسية (الجانب الإنساني، حماية المدنيين، وقف إطلاق النار، إطلاق عملية سياسية تقود إلى تشكيل حكومة مدنية، وإعادة الإعمار) .. ولا احد في الحكومة يكشف طبيعة هذا الدور الخارجي الغامض وأهدافه على المدى القريب والبعيد.
0 الأحداث الأخيرة تعكس هذا الغموض.. فقد كان وزير الخارجية محي الدين سالم امس في القاهرة دون أن يوضح أي مستجدات.. وقبلها أحيط الغموض برحلة مدير جهاز المخابرات إلى واشنطن.. وكذلك وفد ضم مدير المخابرات ومدير الاستخبارات العسكرية وسكرتير القائد العام.. كل هذه التحركات تجري في صمت وكأن الأمر لا يعني الرأي العام السوداني، بينما كانت الرسائل الإقليمية والدولية أكثر وضوحا وجرأة.
0 اكدت مصر مرارا أن جهودها في السودان تأتي ضمن مظلة الرباعية.. وكان البعض يستهجن لغة التأييد تلك من القاهرة الى الإمارات.. بينما المملكة السعودية أعلنت عبر سفيرتها في واشنطن الأميرة ريما بنت بندر أن مساعيها تتوافق أيضاً مع أهداف الرباعية.. وهو ما يثير القلق من التدخل الخارجي وامكانية التاثير على المصالح الوطنية.. اما الإمارات فغسلت يديها من الدم واعلنت عن تبرع نصف مليار دولار للسودان خلال ما سمي بالمؤتمر الإنساني لأجل السودان.. وهى محاولة لتبييض وجهها.
0 ان الرباعية فيما يبدو اصبحت واقعاً وفي طريقها الى محطة الوصول الى حكومة مدنية.. وهو ماجاء في مباحثات الرئيس التركي، مع ولي العهد السعودي امس بتحديد ملامح الحكومة المدنية القادمة.. باستبعاد الجماعات المتطرفة والجهات التي ارتكبت جرائم بحق الشعب السوداني.
0 الرسالة التي فهمناها أن الحديث عن “حكومة مدنية” في الخارج يعني بالضرورة عدم استمرار الحكومة الحالية بقيادة كامل إدريس.. وأن هناك طبخة سياسية خلف الكواليس، قد تفرض على الشعب السوداني دون مشاركة حقيقية.. ويمكن للغموض أن يستمر ويثير القلق العام ويضعف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.. أما الأخطر بحسب بولس فهو كشفه عن إنشاء آلية أممية لسحب القوات من بعض المناطق، ما يفتح باب تدخل محتمل للأمم المتحدة، ويثير أسئلة مهمة حول طبيعة التفويض ومن يقرر انسحاب الجيش ومن سيحل محله.
0 بصراحة.. كل المؤشرات توحي بأن الحكومة السودانية تتعرض لضغوط غير معلنة.. تشبه أسلوب الترهيب السياسي الذي استخدمته إدارة ترامب مع خصومها من فنزويلا إلى إيران، حيث تُذكر القادة أن البدائل جاهزة حال لم يلتزموا بالمسار المرسوم.. ولذلك فيما يبدو أعلن بولس وبثقة التوصل إلى النص النهائي لاتفاق سلام في السودان.. وأن الوثيقة حظيت بقبول طرفي النزاع – بحسب وصفه – ومضى الى تحصينها برفعها إلى مجلس الأمن.. والناس لاتزال في محطة وصفه (بتاجر الخردة)
0 تحدث بولس عن حشد 1.5 مليار دولار لدعم السودان، بينها 200 مليون دولار إضافية من الولايات المتحدة.. فيما أعلنت الإمارات وحدها تبرعا بـ (500) مليون دولار، وهو مبلغ الحشد ضئيل مقارنة بحجم المعاناة والاحتياجات.. “باعونا بالرخيص” وكل ذلك يحدث بينما صمت الحكومة السودانية يزداد إرباكا وقلقا لدى المواطنين.
0 حسناً.. علي القيادة والحكومة إصدار بيانات دورية توضح تحركاتهما الداخلية والخارجية .. وتحمل البيانات التأكيد على سيادة السودان في أي اتفاقيات أو تدخلات.. إشراك الأحزاب والنقابات والهيئات الشعبية في النقاش حول مستقبل البلاد.. استثمار المساعدات المالية والإنسانية في برامج تنموية حقيقية.. ضمان أن أي انسحاب أو تعديل في الانتشار العسكري يتم وفق قرارات وطنية، دون فرض خارجي مباشر يهدد الاستقرار الداخلي.
0 ومهما يكن من أمر.. القيادة مطالبة بالتحرك بحزم وبنفس الروح القتالية التي أفضت إلى تحرير كادوقلي.. وإلا فإن القصر الرئاسي سيشهد تكرار مشاهد الإهانة ذاتها مرة أخرى.. حيث سيمتلئ سور القصر بالملابس الداخلية للجنجويد من جديد.

الأربعاء 4 فبراير 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!