رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: جابر ولمياء !!

 

0 من الوقائع النادرة التي ظهر فيها صراع الأفيال إلى العلن خلال عهد الإنقاذ.. المواجهة التي اندلعت بين مساعد الرئيس ونائبه في المؤتمر الوطني د. نافع علي نافع، ومستشار الرئيس صلاح عبد الله “قوش”.. انتهت تلك الجولة بإقالة الأخير.. وتعود جذورها إلى انتقادات حادة وجهها نافع للحوار الذي كانت تشرف عليه مستشارية الأمن القومي بقيادة قوش.. مشككاً في جدواه ومقللاً من أهميته، واشار إلى أن قوى معارضة واسعة لم تتقبله.. لأنه يدار بعيداً عن الحزب الحاكم وتحت إشراف جهة تنفيذية.
0 غير أن قوش لم يلتزم الصمت فعقد مؤتمراً صحفياً خصيصاً في اليوم التالي.. رد فيه بقوة واعتبر حديث نافع مضراً بالحوار ومشككاً فيه.. وقد يدفع القوى السياسية إلى الانفضاض عنه.. وقال (حديث نافع يخصو وحده).. وكان ذلك “مينشيت” لدينا في الغراء صحيفة الانتباهة.. وأكد أن الحوار يحظى برعاية الرئيس ومتابعة نائبه علي عثمان.. وأنه مستمر حتى لو انسحب ممثلو الحزب الحاكم، لأن البلاد كانت تعيش حالة احتقان بحسب قوله.
0 حضرت تلك الواقعة التي تعود إلى عام 2011 إلى ذهني مع تصاعد الخلاف بين عضو مجلس السيادة إبراهيم جابر ووزيرة شؤون مجلس الوزراء د. لمياء عبد الغفار.. – دعونا نسمي الأشياء بمسمياتها – فقد وجه جابر اتهامات للوزيرة بالسماح لجهات حكومية باستئجار مقار بالدولار دون ذكر اسمها.. معبراً عن صدمته وغضب الأمين العام لمجلس السيادة الفريق محمد الغالي.. مع محاولة منه لاستدرار عطف الرأي العام بالقول إن جرحى ومصابي حرب الكرامة أولى بالدولار
0 كما كان غضب نافع مرتبطاً بإحساسه بأن نفوذ قوش عبر المستشارية يتمدد على حسابه.. يبدو أن غضب جابر مماثل وشعوره بأن حكومة كامل إدريس بدأت تحد من مساحة حركته.. حين عممت د. لمياء توجيهات رئيس الوزراء بعدم مشاركة الوزراء في أي لجان خارج الجهاز التنفيذي.. باستثناء ما يتصل بأعمال الرئيس.. وقد اعتبر جابر ذلك على أنه تقليص لدور اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى ولاية الخرطوم التي يرأسها.. والا ما عقد مؤتمراً صحفياً ينفي حل اللجنة.. وكان الأولي قبلها عقده مؤتمراً ليوضح حقيقة عطاء (جسر الحلفايا) المثير للجدل.. والذي شهد حفل توقيعه وكان يقف خلف ممثل الشركة مباشرة.
0 جابر تجنب انتقاد رئيس الوزراء مباشرة، رغم علمه بأن التعميم صدر بتوجيه منه.. كما يعلم أن الوزيرة لا يمكن أن تخوض مواجهة منفردة مع لجنة مشكلة بقرار من الرئيس.. مثلما تجنب نافع انتقاد البشير لأن قوش لا يجرؤ دعوة المعارضة لحوار من وراء ظهر الرئيس.. ودائما التاريخ ملئ بالدروس والعبر التي يجب التعلم منها.
0 بالنسبة لمسألة الإيجارات بالدولار فهى ليست جديدة.. ما يطرح تساؤلاً حول توقيت إثارتها الان.. وقد استوقفني حديث جابر ان الفريق الغالي غضب او ربما “كاد ينفجر له عِرق” بعد علمه بالايجار الدولاري.. وما قد لا يعلمه القارئ الكريم أن منزلاً في بورتسودان كان مستأجراً لأحد أعضاء السيادي بمبلغ يقارب (25) ألف دولار شهرياً.. رغم أن أسرته لم تكن تقيم معه. ومن المستبعد أن تكون هذه الحالة استثناء.. وبالطبع فإن سداد تلك المبالغ كان يتم عبر الفريق الغالي بحكم مسؤوليته عن المسائل الإدارية والمالية المتعلقة بمجلس السيادة وأعضائه.
0 بالتالي المزايدات السياسية لا تخدم أحداً.. وهذا ليس دفاعاً عن لمياء لأنها اذا قبلت بسداد الإيجارات بالدولار تكون قد ارتكبت خطأً.. لكن المسؤولية في نهاية المطاف تضامنية.. تبدأ من رئيس الوزراء نائب رئيس لجنة العودة.. وتمر بوزارة المالية التي تصادق على الصرف.
0 امر آخر إذا كان جابر يؤكد أن لجنته ذات طابع إشرافي وتنسيقي.. ولا صلة لها بالمسائل المالية، فمن أين استمدت صلاحية مخاطبة النائب العام وتوجيه المراجع العام ؟.. الذي لا خلاف حوله ان جابر يستحق التحية على جهوده في قيادة اللجنة.. والتي لولاها ووالي الخرطوم الهمام واعضاء حكومته لما عادت الحياة الى العاصمة بمعاونة وزراء حكومة كامل.. كما ان جابر يستحق التقدير على كل مجاهداته خاصة بعد الحرب غير آبه للاتهامات والغمز واللمز.. الذي طاله بحكم صلة الدم مع عصابة اولاد دقلو.
0 وأختلف مع الأصوات التي دعت لمياء إلى عقد مؤتمر صحفي مضاد لتوضيح موقفها مما يجري.. قد تزيد المشهد احتقاناً وتحول الخلاف الإداري إلى معركة إعلامية مفتوحة.
.. ويبدو وكأنهم يريدون منها أن تردد مقولة قوش.. “حديث إبراهيم جابر يخصو هو”.. المؤسف أن مؤشرات الاستقطاب داخل الحكومة بشقيها السيادي والتنفيذي، باتت واضحة.. وامتد أثرها حتى إلى الوسط الصحفي، الأجواء مسمومة، والنفوس مشحونه والتكتلات تتنامى.. وكأننا تخلصنا من السم الزعاف المسمى مليشيا أولاد دقلو الإرهابية.
0 الحل يكمن في تحديد الاختصاصات بشكل دقيق وواضح.. وأن تكون مكتوبة وملزمة بين الأجهزة السيادية والتنفيذية.. بما يمنع تضارب الصلاحيات وتكرار النزاعات.. كما ينبغي إرساء آلية تنسيق دائمة تضمن انتظام التواصل وحسم الخلافات في إطار منظم.. ومن المهم أن يتدخل الرئيس في الأوقات المناسبة لمعالجة الإشكالات.. بدلاً من النأي بنفسه عن الصراعات.. وفي المقابل يتعين على رئيس الوزراء أن يتحلى بالشجاعة الكافية.. بصفته نائب جابر في اللجنة، وأن يفتح نقاشاً مباشراً مع الرئيس حول طبيعة نشاطها.. أو أن يطالب بإنهاء عملها إذا اقتضت المصلحة ذلك.
0 ومهما يكن من أمر.. الأولوية القصوى ليست فقط تهيئة العودة الى الخرطوم.. وانما ضرورة عدم السماح بعودة مليشيا أولاد دقلو أو قحت بمختلف واجهاتها إلى المشهد من جديد.

الجمعة 13 فبراير 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!