رأي

أسامة عبد الماجد يكتب: هارون و”البراءون”

 

0 صدر بيان كتيبة البراء بن مالك أمس بلغة غامضة ومحتوى مثير للتساؤلات. فقد تحدث عن أن الكتيبة قوة تحمي الوطن وأمن المواطنين.. دون أي انتماء سياسي أو أيديولوجي، داعية الناس إلى الحكم على أفعالها لا على ما يُشاع عنها.. وكأنها ترد على اتهامات بأنها قوة متفلتة خارجة عن السيطرة.. لكن ليست هذه المرة الأولى التي تثير مواقف “البراء” علامات استفهام، وكأن هناك ما تخفيه أو يصعب تفسيره.
0 الأسبوع الماضي، أعلنت الكتيبة على لسان قائدها انها تعتزم تحويلها من العمل العسكري إلى النشاط المدني بالكامل.. مبررة ذلك بأنه يأتي في إطار مراجعة استراتيجية شاملة للأولويات الوطنية.. لكن الإعلان بدأ غريباً في ظل اشتعال المعارك في دارفور وكردفان، مما يجعل توقيت الخطوة غير مفهوم.
0 الأكثر غرابة من مواقف “البراء” هو حديث رئيس المؤتمر الوطني، أحمد هارون لوكالة “رويترز”.. حيث بدا كأنه يغازل الجيش بإعلانه أن المؤسسة العسكرية ستظل جزءاً من المشهد السياسي.. مؤكداً أن الانتخابات ستكون مدخلهم للعودة إلى السلطة.. لكنه في الوقت نفسه يقترح إجراء استفتاء لاختيار قائد عسكري للبلاد. فإذا كانت القيادة ستُحسم خارج صناديق الاقتراع.. فما فائدة الحديث عن انتخابات من الأساس ؟.
0 الإسلاميون مطالبون بتحديد طبيعة علاقتهم مع الفريق البرهان، لا مع المؤسسة العسكرية عموماً.. فرغم التضحيات التي قدموها، إلا أن موقف البرهان تجاههم لا يزال متشدداً وغير مبرر.. خصوصاً بعد اندلاع الحرب. وابرر التشدد بما تعرضت له حرم المشير البشير من إهانة واتهامات باطلة.. وصلت حد التساؤل عن حُلي ذهبية تملكها كل امرأة سودانية عادية.
0 الأهم من ذلك أن البرهان أُتيحت له فرصة ثمينة ليُعيد للمشير البشير مكانته كقائد أعلى للجيش ويطلق سراحه لأسباب إنسانية بعد بلوغه سن الثمانين وحاجته للرعاية الطبية.. وقد نشرنا في صحيفة “الشعب” أكثر من مرة تقارير طبية تؤكد ضرورة علاجه واخوانه بكري حسن صالح وعبد الرحيم حسين ويوسف عبد الفتاح.
0 كما أن دولة عربية أبدت استعدادها لاستقبال البشير بغرض العلاج.. وتدخل رئيس دولة أخرى لتسهيل نقله، لكن البرهان تمسّك برفض غير مبرر.. قلة يعرفون أن البشير، أثناء حصار الميليشيا للسلاح الطبي، كان يحمل سلاحه على كتفه، شأنه شأن البرهان، وقال للعسكريين هناك: “إذا متنا، احسن نموت بشرف وسلاحنا في أيدينا، ولا نموت وأيدينا فاضية”.. “ومافي عسكري بكون في ارض المغركة بدون سلاح”.
0 كان البشير قدوةً ومُلهمًا لهم، ومصدرًا للحماسة والثبات، وهارون يعرف ذلك جيدًا. فما الذي قصده بكلامه؟ وكيف يُعقل أن يطلب البعض إلقاء السلاح والتحول للعمل المدني والمعركة لم تُحسم بعد؟.. جزء من الخلاف بين هارون وبعض التيارات المؤثرة داخل الحزب يعود إلى تركيزه التام على الحشد والتعبئة للحرب الوجودية، مما أضعف أداء الحزب التنظيمي والسياسي. وهو يدرك أنه لا توجد جهة تسعى فعليا لإجراء انتخابات.
0 حتى كامل إدريس، القادم من مؤسسات دولية تتحدث عن الديمقراطية، لم يُشر بأي شكل إلى الانتخابات. فأين هي هذه الانتخابات التي يرى هارون أنها بوابة العودة للسلطة؟.. أكرر ان علاقة المؤتمر الوطني بالقيادة الحالية تحتاج إلى تفسيرات. هارون يعلل دعمهم للجيش بأنه استجابة لنداء القائد الأعلى وحرصًا على بقاء الحزب ومشروعه الوطني، وهو سبب كافٍ لتحديد شكل هذه العلاقة بوضوح.
0 ومهما يكن من امر.. لا يبدو أن ارتباك هارون ناتج عن دعوة (قحت) وصمود الى تصنيف المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية كمنظومة إرهابية داخليا وخارجيا.. لانها دعوة تافهة وباطلة.. بل هو نتيجة صراع داخلي عميق في الرؤية والمسار.

السبت 2 أغسطس 2025
osaamaaa440@gmail.com

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!