الاخبار

من حلم إلى حقيقة.. قريباً عنوان دبلوماسي جديد للسودان بجدة


جدة: الشعب

تستعد القنصلية العامة للسودان بمدينة جدة لتدشين مقرها الدائم الجديد خلال الفترة المقبلة في خطوة تمثل أحد أبرز الإنجازات الدبلوماسية والإدارية في تاريخ العمل القنصلي السوداني بالمملكة السعودية.
ويأتي التدشين بعد اكتمال مراحل شراء المبنى ونقل ملكيته إلى حكومة السودان في مشروع استراتيجي بلغت قيمته 29 مليون ريال سعودي ليصبح أكبر مقر دائم تمتلكه القنصلية السودانية في جدة، بعد سنوات طويلة من العمل في مقار مستأجرة.
وكانت مراسم توقيع عقد الشراء قد أقيمت في مايو الماضي بحضور القنصل العام السفير كمال علي عثمان وممثل الخارجية السعودية بمنطقة مكة المكرمة، وعدد من المسؤولين والدبلوماسيين والإعلاميين في مشهد عكس متانة العلاقات التاريخية بين السودان والمملكة السعودية، كما تم شراء المبنى من الملكي الأميرة عبطا بنت مقرن بن عبدالعزيز آل سعود وفق الأنظمة والإجراءات الرسمية المعمول بها في المملكة.
وكان مشروع عملية شراء عقار ثمرة رؤية مؤسسية هدفت إلى تأمين مقر دائم يواكب حجم الدور الذي تضطلع به القنصلية في خدمة عشرات الآلاف من أبناء الجالية السودانية في المنطقتين الغربية والجنوبية، إضافة إلى خدمة الحجاج والمعتمرين والزوار وتقوية كفاءة العمل القنصلي وتطوير بيئة تقديم الخدمات.
وشهد المشروع بعد إتمام عملية الشراء مرحلة هندسية وفنية متكاملة لإعادة تأهيل المبنى وتحويله من منشأة سكنية إلى مرفق دبلوماسي متكامل يضم الإدارات القنصلية ومكاتب القناصل والملحقين وأقسام الجوازات والتوثيقات والتوثيق المدني والتأشيرات وصالات استقبال المراجعين إلى جانب توفير أعلى معايير الأمن والسلامة بما يتناسب مع طبيعة العمل الدبلوماسي.
وقام القنصل العام السفير كمال بدور كبير في قيادة هذا المشروع منذ بداياته من خلال متابعته المستمرة لملف الشراء وإدارته لمراحل التفاوض واستكمال الإجراءات النظامية وصولاً إلى الإشراف على أعمال التحويل والتأهيل بالتنسيق مع الجهات السودانية والسعودية ذات الصلة، حتى أصبح المشروع واقعاً يقترب من افتتاح أبوابه رسمياً.
وينظر إلى هذا المشروع بوصفه استثماراً وطنياً طويل الأمد، يدعم حضور السودان في المملكة، ويوفر مقراً يليق بالدولة السودانية وبمكانة مواطنيها، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الإداري والاستدامة المالية.
كما يسجل هذا الإنجاز ثمرة لتكامل الجهود بين مؤسسات الدولة السودانية والدعم الذي قدمته القيادة العليا ووزارة المالية وبنك السودان ووزارة الخارجية إلى جانب الشراكة الوطنية التي أسهم بها بنك الخرطوم في تمويل المشروع، والتعاون الذي أبدته الخارجية السعودية والجهات المختصة في المملكة، بما عكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين.
ومع اقتراب موعد التدشين الرسمي ينتظر أبناء الجالية السودانية افتتاح المقر الجديد باعتباره محطة تاريخية في مسيرة العمل القنصلي ورمزاً لإرادة وطنية نجحت في تحويل فكرة ظلت تراود السودانيين لعقود إلى صرح دبلوماسي دائم سيبقى شاهداً على مرحلة من التخطيط والإصرار والعمل ومنطلقاً لتقديم خدمات أكثر كفاءة وجودة للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!