ممثل البرهان مخاطباً قمة المناخ: السودان يواجه تحديات بيئية بسبب التغير المناخي وتدمير المليشيا


بيليم: الشعب
القى سفير السودان لدى البرازيل د. أحمد التجاني سوار، كلمة السودان نيابة عن
رئيس مجلس السيادة خلال قمة المناخ COP30 القادة “الشق رفيع المستوى ” التى تعقد خلال الفترة من ٦ إلى ٧ نوفمبر الجارى بمدينة بيليم بالبرازيل قبل الإنطلاق الرسمى لمؤتمر الأطراف الثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ يوم ١٠ نوفمبر الجارى ، بمشاركة واسعة من عدد من القادة ورؤساء الدول وممثلى الحكومات ووزراء البيئة والطاقة والمناخ بعدد من دول العالم ، وممثلى المنظمات الدولية والإقليمية والمجتمع المدنى.
أكد سوار في بيان السودان التحديات البيئية التي تواجه السودان نتيجة التغير المناخي وأعمال التدمير التي قامت بها المليشيا المتمردة لمناطق التنوع الحيوي مثل غابة السنط، إضافة إلى آثار الجفاف والفيضانات والتصحر على الأمن الغذائي.
وجدد السودان التزامه باتفاقية باريس وسعيه لتنفيذ خططه الوطنية في مجالات الزراعة والطاقة النظيفة وإعادة تأهيل الغابات، داعياً إلى تعزيز العدالة المناخية وتفعيل آلية “الخسائر والأضرار” لتمويل جهود الدول المتضررة.
كما ثمّن دعم المجموعتين الأفريقية و”الـ77 والصين”، وشدد على ضرورة وقف التدخلات التي تهدد استقرار الدول، مؤكداً أن قضية المناخ قضية إنسانية تمس الحياة والكرامة.
وفيما يلي نص كلمة السودان
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة السيد/ لويس إيناسيو لولا دا سيلفا
رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية
أصحاب الفخامة والمعالي، السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يطيب لي باسم حكومة جمهورية السودان وشعبها، أن أعرب عن خالص الشكر والتقدير لحكومة البرازيل الصديقة وشعبها، على كرم الضيافة وحسن التنظيم لهذه القمة التاريخية (قمة المناخ COP30) التي تنعقد في قلب الأمازون، رمز التنوع البيئي وكنز مستقبل كوكبنا.
نُثمّن الجهود المخلصة التي تبذلها سكرتارية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، وكافة الشركاء الدوليين الساعين إلى مستقبل أكثر أمانًا واستدامة.
يواجه السودان اليوم آثارًا مركّبة لتغيّر المناخ، تتجلى في الجفاف والتصحر وتكرار موجات الحرارة والفيضانات المدمّرة، إضافةً إلى تدهور النظم البيئية، وتلوّث الهواء والمياه، ودمار الغابات النيلية، مما أدى إلى تهديد سبل كسب العيش والأمن الغذائي لملايين المواطنين.
كما أسهمت الصراعات المسلحة وتدخلات المليشيا المتمرّدة في تفاقم الوضع الإيكولوجي، بما في ذلك تدمير المنشآت الصناعية والنفطية وارتفاع درجات التلوّث بالمخلفات الكيميائية.
لقد أصبحت قضية البيئة في السودان قضية تنمية بل وقضية إنسانية وسيادية، إذ تؤدي استنزاف الموارد الطبيعية إلى إضعاف قدرة الدولة على تحقيق العدالة والتنمية المستدامة.
رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا، فإن السودان يواصل التزامه الثابت باتفاق باريس والمبادرات الدولية للتحول الأخضر، ويسعى بجدية إلى تنفيذ خططه الوطنية الرامية لمعالجة التغيّر المناخي، من خلال:
تطوير أساليب الزراعة المستدامة/ إعادة تأهيل واستزراع الغابات/ تحسين إدارة المياه والطاقة المتجددة/ وإعادة الإعمار والتعافي الوطني ضمن مسار الأمن الغذائي المستدام.
ويدعو السودان إلى تضامنٍ أكبر بين الدول، استنادًا إلى مبدأ العدالة والإنصاف في المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة، حتى تتمكن الدول النامية من بناء قدراتها على التكيّف والتحول الأخضر.
إن السودان، وهو عضو فاعل في مجموعة الـ77 والصين، يؤكد دعمه لمواقفها المشتركة في الدعوة إلى:
توفير التمويل العادل والمتعلق بالمناخ/
ونقل التكنولوجيا للدول النامية/ وتفعيل صندوق الخسائر والأضرار كضرورة أخلاقية وإنسانية.
فلا ينبغي أن تتحمّل الدول محدودة الانبعاثات عبء تنفيذ الاتفاقيات العالمية دون دعمٍ كافٍ، إذ إن العدالة المناخية يجب أن تكون فعلًا حقيقيًا لا شعارًا سياسيًا.
إن إفريقيا – رغم محدودية مساهمتها في الانبعاثات – تتحمّل أكبر تداعيات التغيّر المناخي، مما يجعل العدالة والمناخ والسلام والتنمية والاستقرار قضايا مترابطة.
ويدعو السودان إلى إقامة شراكات حقيقية بين دول الجنوب وجميع دول العالم لبناء اقتصاد أخضر وشامل، يقوم على إدارة الموارد المستدامة، وحماية البيئة، ودعم القطاعات الحيوية كالزراعة والمياه والغابات والمعادن.
إن اجتماعنا اليوم في البرازيل يمثل فرصة تاريخية لتعزيز التعاون الدولي من أجل حلول عادلة ومستدامة، وبناء مستقبل آمن لأبنائنا وكوكبنا.
إن السودان يسعى، رغم التحديات الراهنة، إلى إحلال السلام الدائم، وبناء شراكة عالمية لتجاوز التحديات المشتركة، من أجل تنميةٍ مزدهرة ومستقبلٍ أفضل للبشرية جمعاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




