سفارة السودان بالبرازيل تحيي الذكرى الأولى للإبادة الجماعية في الفاشر

برازيليا: الشعب
بيان من سفارة جمهورية السودان – برازيليا
بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للإبادة الجماعية في مدينة الفاشر
26 أكتوبر 2026م
تحلُّ هذه الذكرى لتعيد إلى الأذهان يوماً تاريخياً دامساً في حياة البشرية جمعاء، حين تعرضت مدينة الفاشر — قلب وعاصمة ولاية شمال دارفور — لواحدة من أبشع الجرائم التي شهدها القرن الحادي والعشرين، على أيدي مليشيا الدعم السريع الإرهابية. لم يكن هذا مجرد معركة، بل كان إبادةً جماعيةً مُمنهجة استهدفت الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ؛ جريمةً هزَّت الضمير الإنساني العالمي بأسره.
نُحيي هذا اليوم بوجلٍ وحزنٍ عميقين، مستذكرين مئات الضحايا الذين سُفكت دماؤهم بلا ذنب، والآلاف الذين شُردوا من ديارهم، والنساء اللواتي تعرضن لعنفٍ جنسيٍ مُروع، ومن حُرموا عمداً من الغذاء ومقومات الحياة. لقد شهدت الفاشر مشاهدَ لا تليق ببشر؛ حيث انتُهكت كل قيم الإنسانية، وبقي العالم صامتاً إزاء ما جرى.
إن استهداف المدنيين في منازلهم عمداً، وحرمانهم بشكل مُمنهج من المساعدات المنقذة للحياة، وممارسة العنف على أساس الانتماء، ليست مجرد انتهاكاتٍ للقانون؛ بل هي إساءةٌ للإنسانية جمعاء. إن القانون الدولي الإنساني لم يُوضع ليُقرأ فقط، بل ليُحترم ويُنفَّذ. وحماية المدنيين ليست امتيازاً تمنحه الجماعات المسلحة؛ بل هي واجبٌ مقدس لا يجوز المساومة عليه أبداً.
نناشد المجتمع الدولي – حكوماتٍ ومنظماتٍ وأصحاب الضمائر الحية – ألا يطوي صفحة الفاشر وكأن شيئاً لم يكن. إن الصمتَ في وجه الجريمة هو تواطؤٌ معها. ولا تكفي الإداناتُ وحدها لاستعادة الأرواح التي أُزهقت أو إعادة ما دُمّر. إن المساءلةَ العادلة هي السبيل الوحيد لردع الجناة ومنع تكرار هذه الفظائع. ولن يُكتب للسلام أن يدوم في السودان دون تحقيق العدالة، ومحاسبة كل من آثم في حق شعبٍ أعزل.
لتبقى ذكرى شهداء الفاشر منارةً تُذكّر العالم بأن هذه الجرائم يجب ألا تتكرر أبداً. دماؤهم ليست مجرد أرقامٍ في السجلات؛ بل هي صرخةٌ في وجه الظلم، وشهادةٌ على وحدة مصير الإنسانية، فأمن الشعوب جميعاً لا يتجزأ.
الرحمة والمغفرة لشهداء الفاشر وسائر شهداء السودان. والشفاء العاجل للجرحى. والعدالة – التي لا تسقط بالتقادم – لكل من ارتكب هذه الجريمة أو ساهم فيها أو سكت عنها.
سفارة جمهورية السودان ..برازيليا




