تفاصيل ورشة عمل حول السودان بقيادة الرئيس التونسي الأسبق المرزوقي في إسطنبول


إسطنبول: الشعب
عقد المجلس العربي في مقره بإسطنبول، ورشة عمل سياسية وحقوقية موسّعة حول تطورات الأزمة السودانية وسبل الخروج منها، امس وذلك برئاسة الدكتور المنصف المرزوقي، رئيس المجلس العربي والرئيس التونسي الأسبق، وبمشاركة نخبة من الخبراء والفاعلين العرب والسودانيين من مختلف التخصصات السياسية والحقوقية والإنسانية والإعلامية منهم وزير الاعلام السوداني الأسبق السفير مهدي إبراهيم والرئيس الأسبق لمفوضية حقوق الإنسان السودانية، رئيس منظمة حراس الحقوق إيمان فتح الرحمن.
استهل رئيس المجلس أعمال الورشة بالتأكيد على المكانة الخاصة للسودان في الوجدان العربي، وعلى أن وحدة السودان وسلامة أراضيه قضية مركزية من قضايا الأمة، مشددًا على أن المجلس العربي يولّي الملف السوداني أولوية خاصة، وأنه نظم ويواصل تنظيم لقاءات سودانية–سودانية من أجل تقريب وجهات النظر ودعم مسار وطني جامع، مع رفض قاطع لكل مشاريع تقسيم السودان أو فرض وقائع بالسلاح على حساب إرادة شعبه.
ناقشت الورشة، خلال عدد من الجلسات، خطورة الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وما ترتب عليها من انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور والفاشر وسائر أنحاء البلاد، من قتل جماعي وقصف عشوائي واغتصاب وتدمير ممنهج للمؤسسات والبنى التحتية، فضلًا عن واحدة من أكبر موجات النزوح واللجوء في التاريخ الحديث، حيث بات عشرات الملايين من السودانيين في حاجة ماسة للمساعدة الإنسانية العاجلة.
كما توقفت المداخلات عند الدور الخطير للتدخلات الخارجية في إطالة أمد الحرب وتعميق المأساة، وعلى وجه الخصوص الدعم الذي تقدمه بعض القوى الإقليمية للمليشيات المتمردة، بما في ذلك التمويل والتسليح وتوفير الغطاء السياسي والإعلامي، في إطار مخططات أوسع لتفتيت السودان وإضعافه وتهديد أمن المنطقة برمتها.
وشدد المشاركون على جملة من المبادئ والمرتكزات، من أبرزها:
1. التأكيد على وحدة السودان وسيادته ورفض أي مشروع لتقسيمه أو شرعنة الأمر الواقع بالسلاح.
2. اعتبار تفكيك المليشيات واستعادة الدولة لاحتكار السلاح شرطًا لازمًا لأي تسوية سياسية مستدامة، مع إعادة بناء جيش وطني واحد ومؤسسات مدنية قوية.
3. أولوية حماية المدنيين ووقف الانتهاكات، واعتبار العدالة الانتقالية والمساءلة عن الجرائم المرتكبة مدخلًا ضروريًا للمصالحة الوطنية وعدم انتكاس الصراع.
4. استثمار الآليات القانونية الدولية المتاحة، بما في ذلك تفعيل إحالة دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإعداد ملفات توثيق احترافية، والنظر في استخدام الولاية القضائية العالمية في بعض الدول لملاحقة المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
5. إطلاق تحرك إعلامي ومنصات تواصل سودانية–عربية لنقل الرواية الحقيقية عن معاناة الشعب السوداني، وكسر حالة التعتيم والتهميش التي تحيط بالأزمة مقارنة بأزمات أخرى في المنطقة.
6. الدعوة إلى مبادرة إغاثية عربية واسعة النطاق، تُسهم فيها منظمات المجتمع المدني والهيئات الخيرية والنقابات والجاليات، لتخفيف الكارثة الإنسانية داخل السودان وفي دول الجوار.
7. التأكيد على أن الحل في نهاية المطاف يجب أن يكون سودانيًا خالصًا يعبر عن الإرادة الحرة للشعب السوداني وقواه الحية، بعيدًا عن الإملاءات الإقليمية والدولية.
واختُتمت أعمال الورشة بالتشديد على أن ما يجري في السودان ليس أزمة محلية معزولة، بل حلقة من حلقات الاستهداف الممنهج لوحدة دول المنطقة واستقرارها، وأن التضامن مع الشعب السوداني واجب أخلاقي واستراتيجي في آن واحد، وأن المجلس العربي سيواصل جهوده السياسية والحقوقية والإعلامية لدعم وحدة السودان وشعبه، ولمساندة كل المسارات الجادة الساعية لوقف الحرب وتحقيق السلام العادل والدائم.




