عبد الماجد عبد الحميد يكتب: (بودكاست) هارون .. سَمحة الصُدَف حِلوة الظُروف

■ تهنئة مستحقة للصحفي والإعلامي ربعي سراج علي مبادرته محاورة مولانا أحمد هرون .. عمل صحفي متميز ويكفي أنه فرض عناوينه علي تايم لاين الأحداث بالسودان وأبقي آلاف المتابعين داخل منصته متسمرين لساعات طويلة لمشاهدة مادة صحفية تصلح نموذجاً لتأكيد أن الصحفي والإعلامي التقليدي لم يعد له تأثير .. وأنه بإمكان أي صحفي شريطة أن يكون مبادراً ومجتهداً أن يقدم عملاً صحفياً مؤثراً يتجاوز به محطات الشكوي والأنين من واقعنا الصحفي القاتم داخل السودان خاصة ..
■ بودكاست ربعي مع مولانا أحمد هرون جهد توثيقي يستحق الإشادة والتقدير من حيث الشكل .. أما من حيث المضمون آمل أن ينتبه ربعي ويأخذ بالملاحظات القيّمة التي أشار إليها الأخ محمد حامد جمعة فهي تضيف إلي تجربة سراج وستساعد في تجويد وتطوير أدائه وتجربته الإعلامية مستقبلاً ..
■ من خلال الحوار الذي أتاح خلاله ربعي مساحة كافية لمولانا أحمد هرون لعرض أفكاره .. من خلال متابعة الحوار يجد المشاهد والمستمع أن مولانا هرون لايزال يحتفظ بديناميكيته التي تميزه عن كثير من قيادات الإسلاميين في السودان .. شيباً وشباباً .. الرجل يتحرك إلي الأمام دائماً .. لايتوقف .. لا ييأس .. لا يتردد .. ولايهاب مخاض ومخاطر التجارب الصعبة .. نحن أما نسخة جديدة من أحمد هرون .. قدرة مدهشة علي عرض رؤيته بعمق معرفي وسياسي تتضح في متنه وهوامشه محافظة الرجل علي القراءة العميقة والمستمرة .. التقيت مولانا هرون بعد عامين من إندلاع الحرب .. زرته في مقر إقامته بمنطقةإكس !! .. عاينت عدداً من الكتب والمراجع تأخذ مكانها في ترتيب متعمّد يوضح أن صاحب المكان يقرأ بانتظام ولساعات طويلة .. من خلال حديثي معه في تلك الزيارة وجدت مولانا أحمد غارقاً في تأمُّل واعي لتجربته الشخصية ويراجع مع آخرين تجربة الأنقاذ وكسبها في مسيرة سنواتها الثلاثين .. وهاهو الرجل يخرج بالرؤي والأفكار التي طرحها في حواره مع ربعي ..
■ رؤي وأفكار تطرح أسئلة أمام قيادات حزب المؤتمر الوطني التي توارت عن الأنظار وأمسكت عن الحديث .. وهنا أسأل إن كان الأستاذ علي عثمان محمد طه سيخرج إلي العلن بحديث يطلعنا من خلاله علي نسخته الجديدة بعد كل هذه السنوات .. ماهي شهادته لله ثم للتاريخ عن أحداث غيّرت مجري تاريخ السودان والحركة الإسلامية السودانية ستكون الخسارة عظيمة لهذه الأجيال إن ذهبت أسرارها مع الأستاذ علي عثمان في عزلته الاختيارية ..
■ علي عثمان ليس وحده .. متي سيتحدث الدكتور نافع علي نافع .. متي سيقول الفريق محمد عطا شهادته .. وإلي متي سيستمر معتز موسي صامتاً وهو المتحدث اللبق والإعلامي الجرئ قبل أن يكون رئيس وزراء السودان في أخطر فترات تاريخه الحديث ؟!
■ بالجملة .. متي ستخرج قيادات الصف الأول من الإسلاميين لتقول شهادتها لله .. ثمّ للتاريخ ؟! ..
■ الطرح الذي قدمه مولانا هرون يحتاج إلي دراسة متأنية من عدة جهات .. دراسة تبتعد عن التصنيف والتوصيف المسبق لمن قال وطرح هذه الرؤي والأفكار وهي أفكار قابلة للأخذ والرد لكنها قطعاً تصلح مادة عميقة للحوار والنقاش حولها.
■ولهذا فإن المطلوب من قيادة الجيش الحالية أن تعيد النظر في طرح مولانا هرون .. وكذلك المطلوب من كل قادة القوي والأحزاب من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار .. أطروحات ومراجعات ورؤي مولانا أحمد هرون تتطلب حواراً متأنياً للخروج بنقطة تلاقي يمكن أن تأخذ قوانا السياسية خطوة إلي الأمام ..
■ لا أتفق مع مولانا أحمد هرون في تبسيطه لدور مجموعة الخيانة التي أسقطت الإنقاذ .. صلاح قوش لم يكن وحده .. كانت معه مجموعة تتجاوز المائة رجل وإمرأة كانوا مركز نواة تحريك وتدبير مؤامرة الانقلاب التي أسقطت سقف الإنقاذ .. يشهد الصحفيون والإعلاميون الذين حضرنا معهم المؤتمر الصحفي الأخير للفريق صلاح قوش والذي عقده بمقر جهاز الأمن بالخرطوم .. يشهدوا سؤالي الواضح له بأن ماذكره وعرضه لنا في ذلك المؤتمر كان بداية خيط الانقلاب علي المؤتمر الوطني .. سألته يومها : من سيدفع فاتورة الانقلاب الذي نشتم رائحته من حديثك هذا ؟!
■ سقطت الأنقاذ .. ذهب صلاح قوش .. لكن الأسئلة عما حدث لاتزال قائمة .. ولاتزال هنالك (مفرزة) من مجموعة المائة الذين استخدمهم قوش في مؤامرته العلنية .. لاتزال مفرزة منهم تعمل داخل المؤسسات التنظيمية حتي لحظة كتابة هذه السطور!!
■الأسئلة الصعبة ( يامولانا) لاتزال معلّقة وتحتاج لإجابات مفتوحة .. والخائن يامولانا لن يموت إلا بفتح حوار مخلص وصادق وأمين ليعرف إخوان الشهيد مهند الفضل الذي يتقدم قائمة أكثر من ثمانية ألف شهيد من كوادر التيار الإسلامي سقطوا في معارك حرب الكرامة دفاعاً عن عقيدتهم وأمتهم وأهلهم وأعراضهم .. ليعرفوا من الذي حرّك قطعة الجبن الخاصة بالإسلاميين ومن سرق المصحف ولايزال يتستر علي الفاعلين ؟!
■ هذه هي الأسئلة الصعبة داخل بيت المؤتمر الوطني يامولانا .. وهي أسئلة لاتعني الشعب السوداني في شيئ .. لكنها ضرورية وحاسمة لتصحيح مسار التيار الإسلامي في السودان والذي آن له أن يخرج لمراجعة تجربته في العلن لأنها تجربة سياسية سودانية نضجت تحت مراقبة ومعايشة الشعب السوداني الذي يملك وحده منحها أو منعها شهادة صلاحية العودة إلي مسرح الفعل السياسي في البلاد.
■ شكراً ربعي .. شكراً مولانا أحمد هرون والذي أضفي كعادته روحاً ودودة من المرح والفكاهة علي لقاء سيبقي حاضراً في المشهد السياسي والإعلامي في بلادنا لمدةٍ ستطول.
■ شكراً مولانا أحمد هرون .. منحتني فرصة خاصة للتواصل مع ابني إياد والذي علمت أنه تابع حديثك بشغف الجيل الجديد من ( أولادكم) الذين يطبعون من نفس العفريتة القديمة!!
■ شكراً مولانا أحمد هرون .. إن كنت قد بدأت حديثك مع ربعي برائعة محمود عبد العزيز سمحة الصدف ( أغنية ابني المفضلة) .. فها أنا أهديك بعضاً من كلمات شاعر الأغنية عزالدين هلالي وفي أبياتها تتخفي بعض أسئلة حالنا الذي تعرف ..
سمحة الصدف .. حلوة الظروف ..
وأنا ياجميل ياسيد الحروف .. دايماً تقول حلوة الظروف
أصلي ماقادر أصف كل الحصل
أصلو الحصل مابتوصف
لا بحرف ..
ولا بي غنا..
والله من يوم الرحيل ..
لاشوفتك السمحة اتقلت ..
ولاضقنا من بعدك حنان ..
■ شكراً يامولانا .. يغني المغني .. وكل علي ليلاه ..
■ وفي كل الأحوال .. حنبقي متفائلين .. وبكرة أجمل
■ وسمحة الصدف ..
■ وحلوة الظروف !!


