بابكر حنين يكتب: الكلام دخل الحوش

كتب المحبوب تعليقا يقول فيه : ( ان تأسيس الولاء يجب ان يكون علي المواطنة لا علي الدين )
ولعله ظن انه مجرد رأي يمكن ان يطرحه هكذا دون أن يدري ان هذا القول يخرجه من الملة إن كان يقصد بالدين هو الإسلام . الآية قوله جل ذكره : (إن الدين عند الله الإسلام ) دعنا نناقش هذه الفكرة بعيدا عن كراهية الكيزان أو حبهم .. لأن الموضوع ( دخل الحوش ) فللمحبوب الحق أن يقول ما يشاء . فإن كان يقصد أن نبدل ديننا في تعاملنا مجتمعين في بلدنا بالمواطنة بدلا عن الدين ، فقد جانب الصواب تماما ونادي بما ينادي به المبطلون .
والسؤال هل يمكن للمسلم الحق المتبع لتوجيه خالقه أن يُنشئ حياته كلها بترك الأمر الإلهي المنزل علي نبيه بتفاصيله الدقيقة من يوم مولده إلي مماته ، ليسلك طريق المواطنة بدل الدين ؟ …
أولا هذا الطرح ليس له علاقة بالكيزان نتفق معهم أو نختلف ، هذا يدخل في صلب العقيدة .. إله واحد ودين واحد وشريعة وأحكام وقضاء واحد وحياة تنتظم وتتبع كل هذه الموجهات ..
ومن أراد أن يبدل دينه الشخصي ، فله ما يحب وما يريد .. ويستحيل أن يفرض أحدهم عقيدته الخاصة علي جمهور المسلمين ..
ثم ما هي حقيقة المواطنة ..؟ ماذا يجمع الناس في الوطن الواحد ؟ وماذا يفرقهم ؟
كل الحضارات القديمة بدياناتها المنزلة من عند الله او المنحرفة قامت علي التجانس والموافقة في الاعتقاد والعِرق وحتي يومنا هذا تجد الهند والهندوس واوربا والمسيحة وآسيا والبوذية وإسرائيل واليهودية .. والبهائية والدرزية والزرادشتية … ملة واحدة وشعب واحد إما يدين بدين سماوي سلف أو باعتقادات جاهلة منحرفة . ولكن جميعهم يشتركون في وطن واحد وفي عرق او أصل واحد ..
وكذلك عالم المسلمين دين واحد هو الذي يجمعنا مع تعدد الاعراق …
السؤال لا زال قائما : هل نشيّع اعتقادنا الراسخ الحق غير الضلال ، الي مقابر الحداثة المصطنعة وننسلخ من ديننا ، نبدله بدين جديد يسمي المواطنة ؟
اما ان الحركة الإسلامية استنفذت أغراضها لأنها أصبحت مضادة لفكرة الدولة الحديثة ، فذلك قول يؤخذ ، ويرد .
إنما المهم ان نعرف : هل يصلح هذا الدين لنجتمع عليه ليقود مسيرة حياتنا الي الله ..؟
وما هي أسس التعامل مع فكرة المواطنة الفضفاضة ..
أخلص الي أن إطلاق الكلام علي هذا النحو من الاتساع لا يسمح بتحريك العقل المتبصر ولا يضيف إلا مزيدا من التشتت الذي أصبح من ظواهر عصرنا المتراجع الي العصر الحجري بعد أن نفذت ذخيرة الفكر الجاد والعقل المدبر …
‐——–




