الاخبار

البرهان يعرض هدنة وإعادة دمج المليشيا بعد نزع سلاحها

نيويورك: الشعب

دافع ممثل السودان لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس الحارث اليوم الاثنين، عن موقف الحكومة من الحرب والملف الإنساني، وأكد أن الخرطوم تعمل وفق خطة وطنية لحماية المدنيين، معلنا رفضها توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض بموجب القرار 1591 ليشمل كامل الأراضي السودانية.
وقال الحارث، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي خصصت لبحث تطورات الحرب في السودان، إن الحكومة أعدت خطة وطنية لحماية المدنيين خلال مرحلتي الحرب وبناء السلام، وأنشأت آلية لتنفيذها بمشاركة المؤسسات المعنية، مشيرا إلى أن نحو 5.8 ملايين نازح ولاجئ عادوا إلى مناطقهم حتى نهاية يونيو مع توقع ارتفاع العدد إلى 7.9 ملايين بنهاية ديسمبر 2026.
وفي الجانب السياسي، كشف ممثل السودان عن تفاصيل المقترح الذي قدمته الإدارة الأمريكية لإنهاء الحرب، مؤكدا أن حكومة بلاده قبلت المقترح من حيث المبدأ، وأن الخلاف انحصر في ترتيب الخطوات وآليات التنفيذ.
وأوضح أن رد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان تضمن مقترحا لهدنة إنسانية مدتها 90 يوما في مناطق العمليات، بهدف تسهيل وصول المساعدات وحماية المدنيين، إلى جانب انسحاب مليشيا الدعم السريع من المدن التي سيطرت عليها منذ مايو 2023، وإنشاء آليات لمراقبة تنفيذ الهدنة بمشاركة الولايات المتحدة ومصر والسعودية.
كما يتضمن المقترح وفق الحارث، ترتيبات لسحب وتجميع مليشيا الدعم السريع ونزع سلاحها وإعادة دمجها، والحفاظ على القوات المسلحة السودانية باعتبارها جيشا وطنيا موحدا، إلى جانب نشر مراقبين إقليميين ودوليين بموافقة الحكومة السودانية.
وبحسب التصور السوداني، تعقب الترتيبات الأمنية مرحلة حوار وطني شامل لتشكيل حكومة مدنية انتقالية والإعداد لانتخابات حرة، مع إنشاء صندوق لإعادة الإعمار وضمان العدالة والمساءلة.
وأكد الحارث بحسب الجزيرة نت أن الخرطوم تؤيد حلا تفاوضيا “يقوده ويملكه السودانيون” معتبرا أن الحوار الوطني يمثل مدخلا لإنهاء الحرب وتقليص الاستقطاب، لكنه شدد على ضرورة عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب.
وشكلت مسألة العقوبات محورا بارزا في كلمة ممثل السودان، إذ رفض مقترحا أمريكيا وغربيا لتوسيع حظر الأسلحة المفروض بموجب القرار 1591 ليشمل كامل الأراضي السودانية.
وقال الحارث إن السودان يفضل تمديد النظام الحالي تمديدا تقنيا، مع تحسين آليات تنفيذه وملاحقة الجهات التي تنتهك حظر الأسلحة، معتبرا أن توسيع نطاق الحظر جغرافيا يمثل تغييرا جوهريا في طبيعة نظام العقوبات الذي أنشئ أساسا بشأن دارفور.
وانتقد ما اعتبره مساواة بين القوات المسلحة السودانية والجماعات المسلحة في نظام العقوبات، قائلا إن الجيش “ليس جماعة مسلحة ولا كيانا موازيا للدولة” وإنما المؤسسة العسكرية الوطنية للدولة السودانية.
وتساءل الحارث عن جدوى توسيع الحظر على السودان في وقت يقر فيه مشروع القرار نفسه بوجود تدفقات عسكرية خارجية إلى أطراف النزاع، قائلا إن الأولوية يجب أن تكون لمساءلة الجهات التي تزود الجماعات المسلحة بالأسلحة والعتاد، بدلا من فرض قيود إضافية على الدولة السودانية.
كما اعترض على توسيع صلاحيات فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات، بحيث تشمل مراقبة الطائرات المسيّرة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج واللوجستيات ونقل الأسلحة والموارد الطبيعية، معتبرا أن هذه التعديلات تعني عمليا إنشاء نظام عقوبات جديد وليس مجرد تجديد للنظام القائم.
في الجلسة الجديدة لمجلس الأمن التي خصصت لبحث تقارير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن التوترات في السودان، بدت صورة الحرب في السودان أكثر قتامة، مع استمرار القتال على جبهات متعددة، وتصاعد استخدام الطائرات المسيرة، واتساع دائرة النزوح والانتهاكات، وسط تحذيرات أممية من تداعيات تتجاوز حدود البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!