اسامه عبد الماجد يكتب: زيارة عباس كامل.. (10) توقعات

كان وصول مدير المخابرات العامة المصرية عباس كامل الى مدينة بورتسودان امس ومرافقة نظيره السوداني الفريق اول احمد مفضل للقاء الرئيس عبد الفتاح البرهان حدثاً يستحق الوقوف عنده.. ترى لماذا زار عباس بلادنا ؟
¤ *أولاً:* المتابع للزيارات الخارجية لرجل المخابرات الاول في مصر – على الاقل المعلنة – يلحظ انها تاتي لمتابعة قضايا وملفات كبيرة وحساسة.. ابعد ماتكون من نقل رسائل عادية معنية بتعزيز العلاقات.. وكان زار الخرطوم في مارس 2020 عقب محاولة اغتيال رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.. وهو الامر الذي اعلن عنه صراحة مدير المخابرات حينها جمال عبد المجيد عقب اجتماع عباس بالبرهان.. قال أن نظيره المصرى نقل رسالة من الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الرئيس البرهان تتعلق بالعلاقات الأخوية بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها.. وأن الرسالة أكدت وقوف مصر وتضامنها مع الحكومة الانتقالية والأشقاء في السودان في مواجهة المحاولة الإرهابية التي تعرض لها رئيس الوزراء.. وزار عباس الخرطوم بعدها باربعة اشهر (في يوليو 2020) مرة اخرى وجاءت بعد تعثر مفاوضات سد النهضة الإثيوبي.. بالتالي زيارة امس بهيالاخرى يتكون شان احداث كبيرة.
¤ *ثانياً:* يرجح ان يكون عباس نقل رسالة من واشنطن الى الرئيس البرهان.. حيث تشكل مصر حلقة وصل للولايات المتحدة في المنطقة.. ووصل عباس بورتسودان بعد مضي ثلاثة ايام فقط (الثلاثاء الماضية) من انهاء وزير الخارجية الامريكي انتوني زيارة الى مصر، التقى خلالها الرئيس السيسي بحضور عباس والسفيرة الامريكية في القاهرة..
¤ *ثالثاً:* يبدو مادار بين البرهان وعباس بحضور مفضل شأن ذو طابع امني وعسكري.. لو كان امر متعلق بايصال المساعدات او خلافه.. لنقل الرسالة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.. ارادت القاهرة ايداع رسالة في بريد اكثر من جهة بما فيها واشنطن بان القيادة المصرية تولي شأن السودان اهمية بالغة
¤ * رابعاً:* من المحتمل ان يكون عباس نقل تعليق بلاده على تعثر المشاورات السودانية الامريكية التي كان يفترض ان تعقد بالقاهرة الاربعاء الماضية.. وذلك لان مصر لم تعلق في وقت تبادل طرفي التشاور الاتهامات.. كان اخرها التصريح الذي خصني به وزير الخارجية السفير حسين عوض وتكذيبه للمبعوث الامريكي واتهامه بعدم المصداقية والذي نشرته صحيفتكم (الشعب).
¤ *خامساً:* قد يكون عباس حمل نصيحة من الرئيس السيسي الى البرهان مفادها التهدئة مع واشنطن.. على الاقل تطمينها.. فالقلق الامريكي من الاوضاع في السودان ليس بسبب ان ادارة بايدن مقبلة على انتخابات وتود طمأنة الناخب الامريكي من اصول اقريقية.. بقدر ما يقبقها تمدد خصومها الاستراتيجيين (روسيا) واستثمارها في حرب السودان.. وذلك بعد الترويج الكثيف لتقارب سوداني روسي.
¤ *سادساً:* من المحتمل هناك مايشغل بال الرئيس السيسي ولم تتوفر لديه اجابات او ايضاحات.. اراد استفسار البرهان شخصيا بابتعاث مدير مخابراته.. خاصة وان القاهرة كانت تنتظر قدوم البرهان اليها تزامنا مع زيارة الرئيس التشادي محمد ديبي اوخر الشهر الماضي.. ورأى البرهان تأجيلها لكي لا يلتقي ديبي الابن.. ومن شواغل السيسي كيف يفكر البرهان في حكم المعركة وهو انر يهم مصر باعتبار مايجري يهدد امنها القومي.
¤ *سابعاً:* لا يمكن اغفال امن البحر الاحمر.. ربما حاول عباس ضرب عصفورين بحجر واحد.. مناقشة ملف الحرب وامن البحر الاحمر.. بعد انعقاد ورشة ببورتسودان الاسبوع الماضي بواسطة المفوضية القومية للحدود ناقشت المناطق البحرية وتعظيم موارد البحر الأحمر .. وجه من خلالها عضو مجلس السيادة ابراهيم جابر بمراجعة ترسيم ساحل البحر الأحمر وتحديد رقم دقيق موحد لطول الساحل السوداني.. وهو شأن يهم امن مصر بالدرجة الاولى.
¤ * ثامناً:* قد تكون قدوم عباس مرابط بابي ظبي الوثيقة الصلة بالقاهرة وقد امضى الرئيس الاماراتي محمد بن زايد اجازته خلال هذا ااشهر بمصر.. ومعلوم موقف السودان الرافض وبشدة لمشاركة الامارات في منبر جنيف.. وكان ذلك واحدا من اسباب مقاطعة الحكومة للمشاورات بسبب تضمين امريكا للامارات كمراقب الى جانب مصر..
¤ *تاسعاً:* جاء في خبر اعلام مجلس السيادة ان لقاء (البرهان، مفضل عباس) تناول التحديات التي تواجه البلدين.. وهذا دافع كبير لقدوم عباس كامل.. نسبة لتاثر مصر من ثلاثة اتجاهات بمهددات حقيقية لامنها القومي (السودان، غزة وليبيا).. والتوترات في البحر الأحمر من قبل الحوثيين والتحركات الخفية لاسرائيل وجميعها مههدات للامن القومي للسودان الذي يشهد حربا في العمق.
¤ *عاشراً:* تاتي زيارة عباس في الوقت الذي تتعاظم فيه ادوار جهاز المخابرات السوداني وبدأ يعود الى موقعه الطبيعي والطليعي في المشهد واسترد فاعليته الكبيرة في مجريات الاحداث السياسية والدبلوماسية واعادة تشكيلها.. زيارة عباس في هذا التوقيت مؤشر لتنسيق عالي مع نظيره احمد مفضل الذي يعمل بهمة كبيرة وفي صمت تام.




