اسامه عبد الماجد يكتب: قمة الرياض.. (8) ملاحظات

¤ أولاً:: كانت مشاركة الرئيس البرهان في القمة العربية الإسلامية بالرياض امس والتي ترأسها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان. كانت مهمة للغاية.. من واقع الحضور حيث شارك أكثر من 50 من قادة وزعماء ومسؤولون ووزراء وممثلو بلدان عربية وإسلامية.. وكان من الضرورة بمكان تواجد السودان في هذة المناسبة الكبيرة والتي تعزز مكانته في المنطقة وتؤكد ان سياسته الخارجية قائمة على ألتواصل لاجل تحقيق الاستقرار في المنطقة، وتبين موقف السودان الراسخ بشأن التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط،
¤ ثانياً: من السذاجة الحديث ان القمة لم تتناول الشأن السوداني والجرائم المروعة التي ترتكبها مليشيا وعصابات الباغي الشقي حميدتي.. وذلك لأن اعمالها مخصصة للأوضاع في فلسطين ولبنان.. والمشاركة تؤكد ان السودان لاينفصل عن محيطه رغم جراحاته.. وقالها الرئيس البرهان في كلمته انه رغم ماتعانيه البلاد الا انه حرص على المشاركة.. والتي تأتي في إطار الحرص السوداني على الانخراط في الفعاليات الدولية.
¤ ثالثاً: حقق السودان مكاسب عديدة من المشاركة من خلال اللقاء المغلق الذي عقده الرئيس البرهان مع ولي العهد السعودي.. وضرب بذلك عصفورين بحجر واحد.. شارك في القمة وعقد مباحثات كانت تتطلب منه زيارة خاصة للسعودية.. كما ان البرهان امضى ساعات محدودة في الرياض.. وغادر بعدها للمشاركة في قمة المناخ في العاصمة الازرية باكو.. واتاحت المشاركة، اللقاء بعدد من من الرؤساء والزعماء المشاركين بالقمة، لبحث العلاقات الثنائية بين السودان وهذه الدول، ومناقشة الأوضاع الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.. الى جانب اللقاءات الثنائية المثمرة التي اجراها وزير الخارجية د. علي يوسف.
¤ رابعاً: المشاركة تأكيد على الصلات الوثيقة بين السودان والمملكة .. لا يعقل ان تعقد الشقيقة السعودية حدثا مهكا مثل القمة العربية والاسلامية ويغيب الرئيس السوداني.. لاسيما وان القمة تناولت قضية تتصدر اجندة اهتمامات السودان الخارجية.. وان للسودان كلمته في القضايا المهمة دولياً وإقليمياً.. والغياب عن المناسبات ضرره اكثر من نفعه.. ومؤشر للانكفاء في ظل الانفتاح الذي يشهده العالم.
¤ خامساً: من ثمار المشاركة ان البرهان وضع مجددا الحرب السودانية على الطاولة العالمية.. وانتهز الحضور الكبير.. واكد لهم ان جرائم مليشيا حميدتي اكثر وحشية وفظاعة من جرائم الاحتلال الاسرائيلي.. وتنامي التأثيرات السلبية للحرب السودانية.. وحذر بذلك العالم العربي والاسلامي من توسع دائرة الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية، وخطورته على السلم والأمن الإقليميين
والدوليين.. ومنصة الرياض فرصة ذهبية ماكانت ستتاح للبرهان قريبا بعد اخر مشاركة ناجحة له في الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر الماضي.. خاصة وان منظمة التعاون الاسلامي ثاني اكبر منظمة عالمية بعد الامم المتحدة.
¤ سادساً: القمة اكدت علو كعب المملكة السعودية في المنطقة واهتمامها بقضاياها.. وقد اكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على رفض بلاده القاطع للاعتداءات الإسرائيلية في غزة وانتقاص دور السلطة الفلسطينية.. وإعاقة عمل الوكالات الإنسانية في غزة. وفي الشأن اللبناني أكد الوقوف مع لبنان وحماية أراضيه.. كما أعلن رفض الهجمات على الأراضي الإيرانية.
¤ سابعاً: رسخت السعودية من خلال القمة مبدأ أهمية العمل الإسلامي المشترك، ودوره في تحقيق الوحدة والتضامن وتنسيق المواقف.. والتعبير عن الصوت الجماعي للدول الأعضاء وتعزيز جهودها المشتركة في المحافل الدولية.. وهو ماجاء في خطاب الامير محمد بن سلمان عند افتتاحه اعمال القمة.. كما استنهض ولي العهد مسؤولية المجتمع الدولي تجاه وقف العدوان الإسرائيلي الجاري، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ومساءلة الاحتلال الإسرائيلي.
¤ ثامناً: احتضان الرياض للقمة يؤكد ان السعودية قادرة بثقلها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي في العالم والمنطقة على خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط.. وهذا من مصلحة السودان خاصة في ظل ما يحمله الصراع بالمنطقة من تداعيات سلبية إقليمياً ودولياً.. ومدى انعكاساته الخطيرة على امن منطقة البحر الاحمر.. وهى الرئة التي يتنفس بها السودان الان بعد تاثر المجال الجوي جراء الحرب.
* الثلاثاء 12 نوفمبر 2024




