اسامه عبد الماجد يكتب: رد البرهان على الامريكان.. (12) ملاحظة

¤ *أولاً:* رد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، أمس على بيان اصدره الرئيس الامريكي جو بايدن.. جاء الرد قوياً وموضوعياً (تهذيب دبلوماسي مع خشونة مطلوبة)، وفند الاتهامات الباطلة التي وجهها بايدن للقوات المسلحة والتجني عليها بداية من مساواتها بمليشيا الدعم السريع.. اعد البيان بعناية فائقة وكان محكم العبارات والمعاني ومصوباً بشكل مباشر نحو اهدافه.. مما يعني وجود فريق – وربما جديد – اصبح قريباً من الرئيس.
¤ *ثانياً:* ليست المرة التي يرد فيها رئيس سوداني على رئيس امريكي.. سبق البرهان، المشير البشير بالرد على دونالد ترامب وبشكل قاسي حيث اصدر قرارًا جمهوريًا جمد بموجبه المفاوضات مع الولايات المتحدة لثلاثة اشهر ردا على ارجاء ترامب البت في قرار رفع العقوبات بشكل دائم عن السودان. وكان ذلك في 2017
¤ *ثالثاً:* نبه البرهان ، بايدن والعالم باسره بالجرائم الوحشيه التي تواصل مليشيات حميدتي ارتكابها في انحاء من السودان.. وليس فقط في شمال دارفور كما ذكر بايدن في بيانه.. واعتبر البرهان ان ماءكره بايدن لا يعكس سوى جزء بسيط من الفظائع التي ارتكبتها هذه الميليشيا الإجرامية في أجزاء أخرى من السودان).. وبذلك احرج البرهان، الرئيس الامريكي..
¤ *رابعاً:* ارجح ان الذي دفع البرهان للرد ، مساواة بايدن بين الجيش والمليشيا وعلى ذلك اسس اتهاماته (دعوته لهما، إلى سحب قواتهما وتسهيل الوصول الإنساني ومطالبته للقوات المسلحة أن تكف عن قصفها العشوائي الذي يدمر حياة المدنيين والبنية التحتية المدنية. – وفقا له – ومطالبته للطرفين الكف عن تغذية النزاع).. ولذلك ابلغ البرهان، بايدن بارث وتاريخ جيشنا وقال: (تظل القوات المسلحة السودانية ثابتة في التزامها بمبادئ القانون الإنساني الدولي وأعراف الحرب بما في ذلك حمايه المدنيين)
¤ *خامساً:* حوى البيان اشارة ذكية في علاقة القوات المسلحة بالشعب السوداني وتاريخه العريض.. قال البرهان: (إن أعمالنا – ويقصد القوات المسلحة – متجذرة بعمق في القيم الثقافية والأخلاقية للسودان، والتي تؤكد على حماية أرواح المدنيين والحفاظ على تراث أمتنا الغني)
¤ *سادساً:* في اطار الاشارة للتراث حرص البرهان في رده توجيه سهامه الى عصابات حميدتي.. وتطرق الى قضية هامة تشغل المجتمع الدولي بشكل كبير.. وهي قضية الاثار والتراث.. قال (في تناقض صارخ، تظهر تصرفات ميليشيا قوات الدعم السريع استهتارًا تامًا بحياة الإنسان والبنية التحتية المدنية والتراث الثقافي القديم للسودان، والذي يعود إلى الحضارتين الكوشية والمرَّوية)
¤ *سابعاً:* رسم البرهان في رده خطة جديدة لمحاصرة المليشيا.. بمطالبته المجتمع الدولي ألا يدين الجرائم الشنيعة للمليشيا فحسب، بل يجب عليه أيضًا محاسبة الدول التي تواصل دعم وتمكين السلوك المدمر للميليشيات.. ويبدو ان تلك ابرز ملامح خطابه المرتقب في الجزء الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل.. وربما ركز على داعمي الجنجويد سيما وان الرئيس الامريكي اشار في بيانه الى الامارات ضمن شركاء التفاوض.
¤ *ثامناً:* رغم رد البرهان القوي الا انه حرص على حزمة تاكيدات مهمة وهي مشاركته في عمومية الامم المتحدة رفيعة المستوى وطمأنة واشنطن ان اجتماعاته المرتقبة مع مسؤوليها في نيويورك قائمة.. وكانت افصحت عنها مندوبة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة.
¤ *تاسعاً:* انتهز البرهان الرد على بايدن ليؤكد حرصهم على وضع السودان على الطريق نحو الأمن والاستقرار وسيادة القانون والتداول الديمقراطي للسلطة.. في اشارة الى عدم تشبثه بالسلطة.. كما قال انه يتطلع إلى تعميق هذه المناقشات في لقاءاته المرتقبة مع الامريكان.
¤ *عاشراً:* لم يعتمر البرهان في البيان طاقية القوات المسلحة فقط، ارتدى طاقية السيادي وجدد تاكيداته بان تظل الحكومة السودانية منفتحة أمام كافة الجهود البناءة الرامية إلى إنهاء هذه الحرب المدمرة. والاهم من ذلك تعهداته انه على استعداد للعمل مع جميع الشركاء الدوليين سعياً للتوصل إلى حل سلمي.
¤ *حادي عشر:* وصف الرئيس الأمريكي، جو ، الحرب التي تشهدها السودان بوصف ساخر “الحرب الفارغة من المعنى” رغم قوله بعدها انها خلفت أسوأ كارثة انسانية في العالم.. ولم يفوت البرهان الفرصة ورد عليه بأن وصفها بـ (المدمرة) وبذلك اعطاها حجمها الحقيقي والوصف اللائق.
¤ *ثاني عشر:* جاء البيان مصحوبا بنسخة منه باللغة الانجليزية.. لتكون اي كلمه في موضعها الصحيح.. وليقطع الطريق امام تأويلات، او محاولات لتحريف حديث الرئيس البرهان سيما وان البيان حساس للغاية.. وكان يحتاج تأمينه باصداره باللغة الانجليزية.




