أسامه عبد الماجد يكتب: معاقبة حميدتي.. (10) ملاحظات

¤ أولاً: مهدت الأدارة الامريكية المنتهية ولايتها بعد ايام ، بفرض عقوبات على قائد مليشيا الدعم السريع الباغي الشقي حميدتي، الطريق امام الرئيس المنتخب دونالد ترمب.. ليمارس الضغط على الإمارات الممول للمليشيا.. وهيأت له امكانية ابتزازها.. المستهدف، ابوظبي في المقام الاول من هذة العقوبات.. لأنها ظلت تصرف مليارات الدولارات لتجميل صورتها امام المجتمع الدولي.. وبالتالي هى امام خيارين اما الرضوخ لاي طلبات لترمب او ستجابه بالتصعيد الدولي.
¤ ثانياً: لم يعد لدى حميدتي مايحققه لواشنطن.. كانت تنتظر منه اضعاف القوات المسلحة السودانية بشكل كبير.. لتتمكن من تشكيل المشهد كيفما تريد.. وبالصورة التي تخدم اهدافها في المنطقة.. وفشل في المهمة، مما يستدعي التبرؤ منه.. خاصة وان ترمب سيدشن ولايته الجديدة.. ومؤكد لايريد احمال ثقيلة على اكتاف ادارته.
¤ ثالثاً: تأخرت العقوبات على حميدتي كثيرا.. رغم توفر كافة الادلة والبراهين على ارتكابه وقواته ابشع الجرائم في العالم ضد الابرياء.. وهذا التاخير مؤشر ان الولايات المتحدة كانت تنتظر ترجيح موازين القوة لصالحه.. وفي ذات الوقت كان الزمن يمضي سريعا نحو دنو اجل حقبة بايدن.. ولذلك اضطرت لمعاقبته في ” الزمن بدل الضائع “.
¤ رابعاً: قد يرى البعض ان موقف واشنطن مبدئيا.. وهي بالفعل تدين وتستنكر الأفعال الاجرامية لمليشيا اولاد دقلو.. بدليل فرضها عقوبات على شركات تتبع لحميدتي بعد نحو شهرين من اندلاع الحرب.. وبعدها بثلاثة اشهر فرضت عقوبات على قائد ثاني المليشيا عبدالرحيم حمدان دقلو، وقائد المليشيا بغرب دارفور عبدالرحمن جمعة.. وفرضت في مايو 2024 عقوبات ضد مسؤول العمليات بالمليشيا اللواء عثمان حميد (عمليات) والهالك علي يعقوب.. وواصلت فرض عقوبات بلف الحبل حول رقبة شقيق حميدتي (القوني) في اكتوبر 2024 وشركات ضخمة تتبع للمليشيا.. وبالتالي لايعقل ان تهتدي الان بعد مرور عام وتسعة اشهر وتكتشف ان حميدتي مجرم.
¤ خامساً: رسخت واشنطن منذ وقت مبكر توصيف الحرب بانها بين جنرالين.. ولذلك كانت تقسم العقوبات بين القوات المسلحة ومؤسساتها والمليشيا وشركاتها.. وبالمقابل مع بعد ” معاقبة” حميدتي، يتوقع ان تفرض عقوبات مماثلة وربما تطال هذة المرة اعضاء بمجلس السيادة.. وقد تشمل رجال اعمال داعمين للقوات المسلحة.. او جنرالات بالجيش.. سيما وانه سبق وان طالت العقوبات الامريكية مدير منظومة الصناعات الدفاعية ميرغني ادريس والاوربية مدير الاستخبارات الفريق على محمد صبير.
¤ سادساً: خطوة واشنطن، ستؤدي لانهيار معنوي كبير وسط اشقائه المجرمين عبد الرحيم ، جمعة والقوني وابن عمهم عادل دقلو الذين كانوا يعتقدون – ويا لسذاجتهم – ان رفع الشعار الزائف “جلب الديمقراطية” سينطلي على الولايات المتحدة .. ودون شك ان هذة الفكرة الخائبة من بنات افكار امثال ياسر عرمان.
¤ سابعاً: الخاسر الاكبر من هذة العقوبات هى تنسيقية تقدم.. والتي ستكون في مأزق سياسي يصعب الخروج منه.. جاءت العقوبات متزامنة مع مرور عام على تحالف الدم و”الدياثة”بين تقدم وحميدتي في اديس ابابا.. وقد تجبر العقوبات ، “تقدم” على اعادة النظر حول حكومة المنفى التي حولها صراع فيما بينهم افرز ثلاثة تيارات.. (تيار رافض للفكرة، وثان يرى ضرورة تشكيلها على مستوى دارفور ومن عناصر المليشيا فقط.. وتيار ثالث ان تشمل كل البلاد).
¤ ثامناً: ستقع العقوبات كالصاعقة على دول مجاورة ودولا بالاقليم مناصرة للمليشيا.. بسطت السجاد الأحمر لدى استقبالها حميدتي ،مثل كينيا.. ولن يكون بمقدور تلك الدول، التعامل مع حميدتي بذات الانفتاح.. ولن تتمكن من تقديم المساعدات له.. لأنها ستواجه بسيل من الانتقادات من الرأي العام الداخلي والمعارضة.. وذات الحال ينحسب على المنظمات الاقليمية مثل الايغاد والاتحاد الافريقي.
¤ تاسعاً: على الحكومة السودانية ان تستثمر في القرلر الامريكي.. وتواصل الضغط على مموليها وفضح المليشيا وتعريتها امام المجتمع الدولي.. وبالمقابل يجب ان تتحسب لأسوأ الاحتمالات فمن الممكن ان تواصل واشنطن المساواة بين الرئيس البرهان والجنجويدي حميدتي.. وتفرض عقوبات على القائد العام للجيش.. طالما تصف مايجري بـ (حرب بين جنرالين).
¤ عاشراً: تعد العقوبات بمثابة شهادة وفاة لحميدتي.. ونهاية لمشروع اولاد دقلو السياسي في تولي السلطة.. وستجعل المنتفعين من المليشيا من الادارات الاهلية و” الرخيصين” من صحفيين منتشرين بعدد من العواصم العربية والافريقية وبعض ممن كانوا يعملون في ادارات الاعلام بمؤسسات كبرى بالخرطوم ينفضون عن المليشيا.. وكذلك ستغري العقوبات ممن هم حول اولاد دقلو ومنهم رجال اعمال بالفرار بالاموال التي بحوزتهم.




