رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: رئيس الوزراء.. قرارات الليل

 

0 لفت انتباهي في الفترة الأخيرة العدد الكبير من القرارات الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء كامل إدريس.. خاصة تلك المتعلقة بالتعيين والإعفاء.. أمس تحصلت على صورة من القرار رقم (81) بتاريخ 16 أبريل الجاري والذي قضى بإعفاء المفوض العام للجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي سيف الدولة كوكو.. ولو نظرنا إلى عدد القرارات منذ بداية العام أي خلال ثلاثة أشهر ونصف تقريباً سنجد اصدار كامل ما يقارب 23 قراراً شهرياً وهو رقم ليس بسيطاً ويثير التساؤل ويستحق التوقف عنده.
0 ليس هذا المثال الوحيد فقد سبق أن انفردنا في “الشعب” بقرار تعيين الوزيرة السابقة د. لمياء عبد الغفار سفيراً بوزارة الخارجية بموجب القرار رقم (63) بتاريخ 31 مارس.. بمعدل ما يقارب 21 قراراً شهرياً منذ بداية العام.. وعند المقارنة بين قراري السفيرة والمفوض نجد أن حوالي 18 قراراً صدرت خلال 15 يوماً فقط.. أي بمعدل قرار كل 20 ساعة تقريباً.. وعند الرجوع لقرارات سابقة نجد طريقة مشابهة ففي 2 سبتمبر 2025 تم إعفاء الأمين العام للحج والعمرة سامي الرشيد بالقرار رقم (129).. وقبله بأقل من أسبوعين صدر قرار إعفاء الأمين العام لمجلس الوزراء عثمان حسين بالرقم (119). أي أن نحو 10 قرارات صدرت خلال فترة قصيرة جداً لا تتجاوز أسبوعين.
0 اقال رئيس الوزراء، وكيل وزارة الرياضة هزار عبد الرسول في 22 اكتوبر 2025 بالقرار رقم (168).. ومابين اعفاء امين الحج والعمرة والسيدة هزار (50) يوماً.. في هذة الفترة اصدر كامل (39) قراراً.. المشكلة هنا ليست في كثافة القرارات بل في غياب الشفافية حولها.. كثير منها لم تنشر في وسائل الاعلام الرسمية.. ولم يسمع بها احد وهل كانت خاصة بتعيينات “كُتيمي” ام اعفاءات او غيرها ؟.. ولم يتم تقديم أسبابها أو خلفياتها.. فما الذي يجري بمكتب رئيس الوزراء؟.
0 من حق رئيس الوزراء استناداً إلى الصلاحيات المخولة له أن يعين ويعفي.. من يشاء بما يراه محققاً للمصلحة العامة وأن يصدر قراراته وفق ذلك.. غير أنه لا ينبغي أن تؤدي هذه القرارات الى كل هذا الغموض.. وإلى إرباك الرأي العام أو عجزه عن فهم ما يجري أو دوافعه.. فمن حق الشعب الاطلاع على الأسباب والمعايير التي تستند إليها تلك القرارات.. إذ إن اطلاعه على ما يحدث ضرورة لبناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
0 غياب المعلومات دفع البعض إلى ملء الفراغ بالشائعات وتوظيفها لخدمة مصالحهم .. وهو ما حدث في حالات مثل إعفاء الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة سامي الرشيد..فقد خرج مؤيدوه لينكروا صدور القرار.. وفسروا ما جرى وفق أهوائهم بل واستثمروا في حالة “الغتغتة والدسديس” التي مارستها الحكومة بعدم الاعلان عن قرار اقالته.. على الرغم من تسلم سامي الرشيد نسخة منه.. سعى مناصروه إلى تغبيش الوقائع وتغيير الحقائق فذهبوا إلى حد الادعاء بعدم صدور قرار.
0 ثم بدأ الترويج لفكرة أن شخصيات داخل الحكومة تلاعبت ونسبت قرار إعفاء الأمين العام لمجلس الوزراء عثمان حسين إلى سامي الرشيد.. وحاولت تلك الأقلام تضليل الرأي العام من خلال تشابه بين القرارين مستندة إلى أرقامهما.. إقالة سامي بالرقم (129) وإعفاء عثمان حسين حملت (119).. “شفتوا” كوارث رئيس الوزراء ومستشاريه الذين يطبخون القرارات ” بالليل” ؟.. لكن بعد أن قمنا بنشر نص القرارين وتاريخ صدورهما تراجعوا وواصلوا الوقوف دون مبرر إلى جانب سامي الرشيد رغم تأكدهم من صحة قرار إقالته.
0 ماذا فعلت “شلة التضليل” ؟ سعت لتحميل قنصل السودان في جدة السفير كمال علي عثمان مسؤولية إبعاد سامي.. وقد ظلوا يرددون أنه كان وراء هذا القرار وكأن السفير يطمح لشغل منصب سامي.. وهو طرح يفتقر إلى المنطق واقرب للغباء.. بل ذهبوا أبعد من ذلك فادعوا وجود علاقة صداقة قوية تربطه برئيس الوزراء.. وأنه أوعز إليه بضرورة إعفاء الرشيد.. ولو كنت مكان السفير كمال وامتلكت مثل هذه العلاقة المزعومة والوثيقة مع رئيس الوزراء لطلبت تعييني وزيراً للخارجية.. وإن لم يتيسر ذلك لفضلت نقلي من جدة والمنطقة الغربية المرهقة.. التي تضم نحو مليون وثلاثمائة ألف سوداني إلى سفارة أكثر هدوءاً في بلد لا يتجاوز عدد السودانيين فيه أصابع اليدين.
0 تزايدت حدة الانتقادات – بل وتجاوزتها إلى إساءات – بحق القنصل العام كمال ووزارة الخارجية.. وذلك على خلفية الأداء المتواضع في مكتب كامل سواء في طريقة التعامل مع القرارات.. أو متابعة مجريات الأحداث.. ما ادى لانتشار الشائعات.. ولو توفرت معلومات منذ البداية لما وصل النقاش إلى هذا المستوى من الانحدار والتجريح.
0 لنفترض ان هذا العدد الكبير من القرارات دليل على وجود رغبة حقيقية في إعادة تنظيم مؤسسات الدولة.. أو معالجة مشكلات متراكمة منذ فترة طويلة.. ومع ذلك حتى هذا التفسير الإيجابي يحتاج إلى قدر أكبر من الوضوح والتواصل مع الرأي العام من مكتب رئيس الوزراء.. لأن أي إصلاح مهما بدأ مهماً يفقد جزءاً من قيمته إذا لم يوضع في اطاره الصحيح.
0 لا أحد يعارض التغيير بحد ذاته لكن نحتاج إلى توضيح في أسبابه والنتائج المتوقعة منه.. كما أن تكرار التعيينات والإعفاءات خلال فترات زمنية قصيرة قد يؤثر سلباً على استقرار المؤسسات.. فالمسؤول الذي يفتقر إلى حد أدنى من الاستقرار الوظيفي قد ينشغل بالحفاظ على موقعه.. بدلاً من التركيز على أداء مهامه.
0 ومهما يكن من أمر.. ينبغي على مكتب رئيس الوزراء أن يتحلى بالشفافية الكاملة من خلال الكشف عن جميع القرارات الصادرة عنه.

الخميس 23 أبريل 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!