رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: المصباح.. اطفاء الحقيقة

 

0 لا شك أن كتيبة البراء بن مالك – وليست فيلق كما يتوهم البعض – قامت بدور كبير وعظيم في الحرب الوجودية ضد مليشيا الجنجويد الإجرامية.. أعادت شباب السودان إلى واجهة الجهاد والاستشهاد بعد أن ظن الكثيرون أن نورها قد انطفأ وبريقها خفت منذ تحرير توريت عام 2002 وتحرير أبوكرشولا من الغزاة الجنوبيين عام 2013،.. وكما لا يمكن إنكار قيادة الشاب المصباح طلحة لهذه الكتيبة.
0 ما دفعني للحديث عن ذلك هو توقيفه مؤخراً خلال زيارته لمصر.. وردود الفعل الحادة التي ظهرت من بعض الأطراف دون محاولة فهم الأسباب والدوافع الحقيقية وراء قرار السلطات المصرية.. ومن المعروف أن مصر من أكثر الدول التي فتح شعبها قلوبه وأبوابه للسودانيين.. كما أن أوضاعها مناسبة للعيش لكافة الفئات السودانية.. ولاحظت حملة شرسة غير مبررة ضد الحكومة المصرية قبل معرفة أسباب التوقيف.
0 من يعرف مصر ولو قليلاً أو زارها مرة واحدة يدرك تماماً.. خصوصاً في الآونة الأخيرة، حساسية السلطات هناك من ثلاثة أمور.. إهانة أو انتقاد الرئيس باعتباره رمز الدولة.. حمل العملات الأجنبية بدون وثائق رسمية.. وقضية الإسلاميين التي تثير حفيظة السلطات سواء كانوا مصريين أو أجانب.. فمصر تمنع التجمعات والتجمهرات التي تحمل طابعاً سياسياً حتى لو كانت محدودة،. و يثير حفيظتها بشدة أي تحرك لافت للنظر.. مما يجعل أي نشاط فيها أن يتم بهدوء تام.
0 في المقابل ترحب مصر بكل زائر ووافد.. وتكرم السودانيين بشكل خاص رغم تشدد إصدار التأشيرات.. والقاهرة داعمة بقوة للشرعية السودانية وللقوات المسلحة، ولا مجال للمزايدة على مواقفها.. ويُحمد للرئيس السيسي أنه جمع في يونيو 2023 كل زعماء دول الجوار السوداني في مصر، مؤكداً دعمه للشرعية السودانية بقيادة الرئيس البرهان.
0 كثيرون لا يعلمون أن مصر لا تستجيب لأي مطالبات سياسية بتوقيف أشخاص بناء على أوامر من سلطات بلادهم.. وهذا رد على من يُحمّلون مستشار الرئيس الشاب علاء الدين محمد عثمان.. مسؤولية توقيف المصباح، مع العلم أن البراء وحركات السلاح ليست من نطاق عمله.. او ضمن الملفات التي يديرها.
0 أذكر أن محاولات مدير جهاز الأمن الاسبق، صلاح عبد الله (قوش) ، في 2018 لإقناع المخابرات المصرية بوقف أنشطة رئيس حزب الأمة الراحل الصادق المهدي في القاهرة.. وترحيله إلى السودان باءت بالفشل رغم المحفزات التي قدمها.. كل ما فعلته السلطات المصرية هو إبلاغ المهدي بعدم حضور مؤتمر “نداء السودان” في ألمانيا لأنه سيسبب لهم حرجاً مع الخرطوم.. لكنه أصر وغادر إلى برلين، ومُنع من العودة لاحقاً.
0 كما فشلت الخرطوم في فرض حصار على قادة حركات دارفور في القاهرة.. لذا من الضروري التخلي عن “الهبل والعبط” باتهام الحكومة السودانية بالتسبب في توقيف المصباح.. والتعامل مع الواقع بعقلانية، خصوصاً وأنه لم يتعلم من تجربته السابقة بتوقيفه في المملكة السعودية، التي لديها خطوط حمراء واضحة يعلمها ملايين السودانيين المقيمين والزائرين غير المتهورين.
0 على المصباح ان يتعظ من درس الرياض والقاهرة.. واخوانه في البراء مما حدث لهم انقره التركية.. وان لا ينصرف الناس الى الاساءة الى حكومات وشعوب دول صديقة ويتناسوا تقديم النصح الى شباب البراء الالتزام والتقيد بالسياسات الداخلية لأي دولة.. يكفي الاندفاع والتهور الذي جري في السودان مثل حمل المصباح علم السودان داخل القصر الجمهوري يوم تحريره وهو يصعد درجات السلم.. في ايحاء غير محمود انه في طريقه الى مكتب الرئيس.
0 تصرفات الشاب غير المدروسة قد تضعف فرصة الكتيبة في أن تكون رمزاً للتجرد ونكران الذات.. خاصة مع تصريحاته غير الموفقة مثل الإعلان عن وضع البندقية والتحول للعمل المدني.. بينما معركة التحرير في كردفان ودارفور لا تزال في بداياتها.. مما أثار علامات استفهام حول دوافع هذا التصريح الغامض.
0 كما أن تدخله في ملف العودة الطوعية من مصر، الذي تنفذه منظومة الصناعات الدفاعية باقتدار.. تحت إشراف قائدها الفريق أول ميرغني إدريس مروراً بنائبه لتطوير الصناعات المدنية الجيلي تاج الدين.. ومسؤولة المسؤولية المجتمعية المهندسة الهمامه أميمة عبد الله.. ويا له من عمل وطني لاتستطيع جهة غير المنظومة تنفيذه بهذة الصورة التي حفظت للسودانيين كرامتهم وانسانيتهم.
0 يجب أن توضع الأمور في نصابها الصحيح، ويتخلى المصباح عن لغة “ما شايفين زول أرجّل مننا” التي تشبه لغة “نحن جلد النمل سالخنو”.. نريد من البراء ان تعود كما كانت في سيرتها الاولي.. بيان بالعمل بعيداً عن التصريحات السياسية والمزايدة و”سيلفي”
0 ومهما يكن من امر.. الأفضل ان يقتدي المصباح واخوانه بانشودتهم الرائعة.. ” اسمنا البراء وكل شئ لله”.

الأحد 10 أغسطس 2025
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!