الاخبار

أسامه عبد الماجد يكتب: المسيرات وحرب الخدمات

 

0 إن ما ترتكبه مليشيا الدعم السريع الارهابية من استهداف للمرافق الخدمية وتعريض حياة المواطنين للخطر جريمة لا يمكن تبريرها أو السكوت عنها.. فأي انتصار يمكن أن تحققه المليشيا المتمردة وهى تقطع الكهرباء عن المستشفيات والمنازل.. وتزيد معاناة الناس في الحصول على المياه والخدمات الأساسية.. وأي قضية يمكن أن تدافع عنها تلك المليشيا المتوحشة وهي تجعل المواطن البسيط يدفع ثمن حرب لم يخترها ؟ إن هذه الأفعال لا تكشف إلا عن استخفاف واضح بحياة السودانيين وحقوقهم.. وتؤكد أن معاناة المواطنين لا يجوز أن تتحول إلى وسيلة للضغط أو سلاح في هذه الحرب التي اشعلها الباغي الشقي حميدتي.
0 إن استهداف البنية التحتية بالمسيرات عطل الخدمات واثر على المستشفيات ومصادر المياه والاتصالات والأسواق.. وتسبب في زيادة معاناة الأسر ودفع كثير منها إلى التفكير في مغادرة مناطقها بحثاً عن الأمان والاستقرار.. وهذا هو الهدف الذي تسعى المليشيا لتحقيقه وبالتالي فإن مواجهة الافعال الاجرامية لهذة المليشيا تبدأ بفضحها وهذا يحتاج إلى جهد يتجاوز حدود العمل العسكري.
0 المعركة الدائرة هى بالسلاح لكن تحتاج إلى إسناد سياسي وإعلامي.. ودبلوماسية موازية تنقل الحقائق وتشرح حجم الأضرار وتخاطب العالم بلغة صريحة.. تستند إلى المعلومات الموثوقة والأدلة الميدانية.. إننا نخوض معركة العزيمة والإرادة والثبات والتي تحتاج إلى تضافر الجهود في الداخل والخارج.
0 وفي الوقت الذي يتحمل فيه المواطنون داخل السودان أعباء الحرب ينتظرون من الحكومة أن تقوم بدورها خارجياً في إيصال صوتهم إلى المجتمع الدولي.. وهنا يأتي دور السفارات التي عليها تحمل مسؤولية الدفاع عن مصالح السودان.. وخدمة مواطنيه وشرح ما يجري داخليا من جرائم وحشية ترتكبها المليشيا بدعم خارجي.
0 من المؤسف أن التحرك الدبلوماسي لا يتناسب مع حجم الأحداث التي تمر بها البلاد.. فبعض السفارات خاصة في الخليج مشغولة بقضايا تنظيم الجاليات وتشكيل الكيانات.. وتجد السفير غارق في صراعات لا قيمة لها وينفق وقته في اختيار الأشخاص الموالين له.. وتحويل الجالية الى ساحة للمجاملات والعلاقات الشخصية.
0 يجب تحريك السفارات عاجلاً فاستهداف المرافق الخدمية ومعاناة السكان وما ترتب على ذلك من تعطل لمصالح الناس.. كلها قضايا تحتاج إلى متابعة مستمرة وتحرك جاد وعكسه لحكومات الدول والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام.. المطلوب من السفارات أن تعمل على توثيق الأضرار بالتنسيق مع الجهات المختصة.
0 وأن تنقل المعلومات الدقيقة إلى المؤسسات الدولية.. وأن تشرح آثار الحرب على المواطنين وأن تتابع هذه الملفات بصورة مستمرة. كما أن المرحلة تتطلب حضوراً إعلامياً ودبلوماسياً منظماً يجعل قضية السودان حاضرة في المحافل الدولية ويمنح معاناة المواطنين الاهتمام الذي تستحقه.. ويخاطب الرأي العام الدولي بلغة رصينة.. يضع حماية المدنيين والمرافق الأساسية في مقدمة اهتماماته ويعمل على توضيح حجم الأضرار التي لحقت بحياة المواطنين.. فالتوثيق الدقيق والمتابعة المستمرة والتواصل مع الجهات المختصة يدعم حضور القضية السودانية.
0 إن ما يمر به السودان يستدعي مراجعة الأولويات وتحديد المسؤوليات.. والعمل بروح وطنية.. فالمواطن الذي يواجه انقطاع الكهرباء والمياه وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية يحتاج إلى أن يشعر بأن مؤسسات الدولة تعمل من أجله..
0 نكرر القول إن المعركة التي يخوضها الجيش والشعب معاً معركة عسكرية وسياسية ودبلوماسية وإعلامية وإنسانية في آن واحد.. وكل جبهة من هذه الجبهات تحتاج إلى جهد منظم وإحساس كبير بالمسؤولية.. معركة العزيمة والإرادة والثبات تتطلب منا جميعاً أن نؤدي واجبنا فالوطن أكبر من الأشخاص والمناصب اكبر من مجموعات المصالح.
0 وعلى المليشيا أن تدرك أن السودانيين مهما اشتدت عليهم المحن لن تنكسر عزيمتهم ولن تلين إرادتهم.. فقد أثبت هذا الشعب عبر تاريخه أنه أقوى من الأزمات وأن استهداف خدماته لن يسلبه إرادته.. وتدمير مرافقه لن ينتزع منه حقه في الحياة والكرامة.. ستظل إرادة السودانيين صلبة وسيظل تمسكهم بوطنهم أقوى من كل محاولات التخويف والتهجير.. وكما قال الحبيب يوسف عبد المنان لن نرحل.
0 ومهما يكن من أمر.. سيظل حق المواطن في الأمن والخدمات والحياة الآمنة قائماً.. لا تسقطه مسيرات مليشيا الجنجويد ولا تلغيه بنادقها الملطخة بالدماء.

الخميس 29 اكتوبر 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!