رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: المتعافي وفساد الغالي

 

0 دعاني وزير الدولة بالإعلام حينها ياسر يوسف إلى اجتماع خاص ومحدود العدد كما أبلغني.. وبالفعل كان كذلك إذ انعقد اللقاء في مكتبه بحضور الزميلين العزيزين أحمد دقش وفتح الرحمن شبارقة.. كان طرح ياسر مختلفاً ومبهراً وبمثابة تفكير خارج الصندوق.. قال أنه يرغب في التشاور معنا حول كيفية تقديم صورة إيجابية عن الحكومة.. ولكن بصورة مهنية وموضوعية تقوم على الحقائق.. وتقدم في قوالب صحفية جذابة ومقروءة قادرة على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه بذكاء إعلامي.. وشدد على إبراز الإيجابيات والإنجازات إن وجدت دون مبالغة وبأسلوب يراعي المصداقية واحترام عقل القارئ.
0 حين أسترجع ذلك اللقاء يبدو أن ياسر كان سيكون في حيرة من امره أمام ما نراه من فوضى اليوم على منصات التواصل الاجتماعي.. حيث تتحول عبارات الإشادة في كثير من الأحيان إلى نوع من “كسير التلج” حتى أصبح من الصعب التمييز بين النقد الموضوعي والدعاية.. وفي تقديري فإن فكرة ياسر ما تزال قابلة للنقاش في ظل الحاجة إلى إعلام يقدم محتوى يحترم وعي الممواطن.
0 قدم الزميلان أفكاراً متميزة رغم أنهما كانا لا يزالان محررين ولم يصلا إلى رئاسة القسم السياسي.. وعندما جاء دوري في الحديث بدأت بالتأكيد على أهمية أن تتخذ الحكومة إجراءات قانونية ضد الصحفيين في هذه الحالة.. وقد لاحظت القلق الذي بدأ على الوزير بعدها شرحت الفكرة وهي أن تقوم وزارة الإعلام بمتابعة ما ينشر بدقة خصوصاً مادة الرأي.. فإذا كان المقال منصفاً وإيجابياً يتم توجيه خطاب شكر للجهة أو الكاتب.. مع استثمار ذلك الخطاب الذي يتوقع نشره لإبراز جوانب لم يتناولها المقال بشكل كامل.. مثل طرفه (كوهين ينعي ولده ويصلح ساعات).
0 في حال احتوى المقال على نقد موضوعي يتم التواصل مباشرة مع الكاتب ورئيس التحرير.. لتقديم تفسير رسمي وشرح وجهة نظر الجهة الحكومية.. مع التأكيد على احترام دور الإعلام وشكره على إثارة القضايا العامة.. اما اذا تضمنت المادة اتهامات غير موثقة أو معلومات غير دقيقة يطلب من الكاتب تقديم الأدلة.. مع إتاحة الفرصة لتصحيح المعلومات أو توضيحها وإذا بادر الكاتب إلى التصويب والتعاون “يا دار ما دخلك شر”.. أما في حال الإصرار على نشر ادعاءات غير موثقة أو عدم الاستجابة للتوضيح..  عندها يمكن للجهات الحكومية اللجوء إلى القانون بما يضمن حماية الحق العام مع عدم تحويل الخلاف إلى مواجهة مع الإعلام.
0 وذكرت نماذج نجحت في سلك المسار القانوني ومن بينهم والي الخرطوم الدكتور عبد الحليم المتعافي ووزير الخارجية الدكتور لام أكول متعهما الله بالصحة والعافية.. حيث عرف عنهما إدارة الخلافات القانونية مع وسائل الإعلام وكسب بعض القضايا.. وأذكر أن المتعافي كسب قضية قانونية ضد إحدى الصحف حيث ألزمت المحكمة ناشر الصحيفة بدفع تعويض لصالح ولاية الخرطوم.. لم ينظر المتعافي الى التعويض فاقترح أن يتم استبدال التعويض المالي بنشر سلسلة من الحلقات الصحفية التي توثق مشروعات الولاية وإنجازاتها.. واشترط ألا يذكر اسمه أو تنشر صورته في أي من المواد الصحفية المقترحة.. حتى يظل التركيز منصبا على المشروعات لا شخصه.
0 تواصل معي الوزير ياسر بعد ذلك مرة واحدة في حديث عابر لكن لم يكتب للفكرة الاستمرار.. وكما يحدث في كثير من المبادرات الجميلة توقفت الفكرة إما أنها أهملت أو تم وأدها.. كنا في زمن فيه الرقيب الداخلي داخل كل صحفي حقيقي أكثر صرامة من أي رقابة خارجية.. كانت الإخبار والمقالات والرأي تكتب بقدر عالي من المسؤولية المهنية والانضباط الأخلاقي.. وتعكس حرصاً على الدقة بعيداً عن الإثارة.
0 لكن ومع متابعة بعض ما ينشر مؤخراً تندهش من سهولة إطلاق الاتهامات.. خصوصاً ما يتعلق بقضايا الفساد أو إساءة استخدام النفوذ.. احياناً دون تقديم أدلة واضحة أو مستندات داعمة.. وقد استوقفتني كتابة إحدى الزميلات التي وجهت اتهاماً صريحاً للأمين العام لمجلس السيادة محمد الغالي بالفساد.. وحثت إلى الاستماع للشارع باعتباره المرجع النهائي للحقيقة.. وطالبتنا (اقطعوا اضانكم واجدعوها وسط الشعب حتسمعوا ما لا يخطر على قلب بشر).
0 علقت في قروب الزوارق لود ابوسن على “واتساب”.. لو لديها معلومات تكتب مباشرة.. فالشارع لا يسلم منه أحد والشارع بارع في طق الحنك والتهويل.. لكن ليس ذلك بالأمر المحير ربما هى “سمعت نضِم”.. او بحوزتها المستندات وفي انتظار تحرك المتعافي أو أكول.. لكن الغريب أن كاتبة ردت عليها بإطلاق اتهامات تجاه مستشار للرئيس.. من دون أن تجرؤ على ذكر اسمه صراحة.. وقالت إنه يقف وراء اتهام الغالي بالفساد وتعبت وقرأت ما كتبته لأفهم السبب.. قالت إن المستشار يقود حملة استهداف ضد الغالي بدافع الغيرة من قرار تعيين أمجد فريد مستشاراً للرئيس بدرجة وزير.. وإنه “متضايق ومقهور” من أمين مجلس السيادة في ترتيب أوضاع المستشار الجديد.
0 قلت في نفسي ربما لا يملك مجلس السيادة المال أو سيارة لأمجد.. فاقترح الغالي تحويل مرتب وسيارة المستشار “الغيور والمتضايق”.. وقالت ايضاً إن هذا المستشار في الأصل ليس مستشاراً وانه من أطلق على نفسه هذه الصفة.. وقلت مرة ثانية في نفسي إذا كانت الأمور “سايبة” والمناصب متاحة هكذا.. فالعبد لله يمكنه أن يصبح نائبا ثانيا لرئيس مجلس السيادة حتى لا أنازع مالك عقار.
0 كتبت السيدة أيضاً أن المستشار لا يعرف له عمل أو منصب أو مهام واضحة سوى إشعال الفتن والمؤامرات.. وبدأت ممارساته بالتحريض ضد قائد منظومة الصناعات الفريق أول ميرغني إدريس.. يا لها من بارعة في كشف أي مؤامرة تستهدف الكبار وتمييزها بين الغالي والرخيص.. قالت الكاتبة (يبدو أننا في طريقنا إلى مرحلة الأنحطاط الذي لن تقوم بعده للدولة السودانية قائمة والهبوط الذي بعده ستنكسر أجنحتها وتعجز عن التحليق).
0 وقد صدقت لانها عجزت ان ثبت لنا إن كان الغالي وامثاله يقفون في صف النزاهة أم الفساد.. وتحولت بالحديث عن معركة الكرامة التي أصبح الكثيرون يتاجرون بها حتى تحولت إلى وسيلة للمزايدة.. رغم ان الوطنية الحقيقية لا تقاس بالحديث المنمق.. لكن بمدى إسهامك في دعم الجيش من اي مكان وابتعادك عن المتاجرة بالقضايا المصيرية.. المهم أن الفريق الغالي وغيره يظلون في خانة الفاسدين إلى أن يثبتوا عكس ذلك بشكل واضح وشفاف.. وليس عبر كتابات تحاول استغفال الناس أو تصويرهم على أنهم سذج.. ولا من خلال إنشاء مجموعات واتساب داعمة أو حملات تلميع لا تغير من الواقع شيئًا.
0 الطريق الوحيد لإثبات البراءة هو كشف الحقائق كاملة للرأي العام وتقديم الأدلة المقنعة بعيداً عن الغموض أو المراوغة.. لأنه لم يعد من السهل تمرير الروايات المضللة.. خاصة وان القضايا المثارة لا تمس سمعة الأشخاص وانما أرفع مؤسسات الدولة.
0 ومهما يكن من امر.. لو استمر هذا النهج فإن النيران قد تصل حتى منزل الرئيس البرهان.

الثلاثاء 14 أبريل 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!