رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: البرهان وزيارة قطر

 

0 لا شك أن زيارة الرئيس عبد الفتاح البرهان إلى قطر أمس تلبية لدعوة الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.. تختلف تماماً عن زياراته السابقة إلى الدوحة، والتي كانت آخرها في سبتمبر من العام الماضي.. مشاركاً في القمة العربية الإسلامية الاستثنائية التي بحثت الهجوم الإسرائيلي الإرهابي على دولة قطر وادانته بشدة.
0 وما يبعث على الاطمئنان أن السودان بدأ في معالجة القطيعة غير المبررة مع قطر، عقب التغيير في 2019.. والتي بلغت ذروتها عندما أصدر الباغي الشقي حميدتي توجيهاً بعدم استقبال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن.. الذي أصبح لاحقاً رئيساً لوزراء بلاده قبل حرب السودان بقليل.
0 وكان منع استقبال طائرة الوزير القطري سقطة دبلوماسية واضحة من جانب السودان.. خاصة في ظل تعقيدات الأزمة الخليجية وعبور الأجواء السعودية.. ولكن من المشجع أن الحكومة السودانية واصلت طي صفحة الجنجويدي حميدتي.. بما في ذلك تعيين وكيل الخارجية السابق بدر الدين عبد الله سفيراً للسودان في قطر قبل أشهر قليلة، بعد أن كان قد أقيل بسبب أزمة طائرة الوزير القطري.
0 إن الاختلاف في شكل رحلة أمس يمثل مؤشراً واضحاً على نجاحها لعدة أسباب.. أولها طبيعة الوفد المرافق للرئيس والذي ضم وزير المالية ومحافظ البنك المركزي.. وهو ما يعكس اهتمام السودان بتوسيع الأجندة لتشمل السياسة والاقتصاد معاً.. وليس فقط العلاقات الدبلوماسية التقليدية، ويتجاوز الاجتماعات الروتينية.. ويعكس رغبة السودان في بحث ملفات التعاون الاقتصادي مع قطر، بما في ذلك دعم الميزانية العامة، استقرار القطاع المصرفي، وتمويل خطط التعافي وإعادة الإعمار..خاصة في ظل الحرب.
0 كما أن وجود المسؤولين الماليين يمنح الزيارة بعداً عملياً ورسمياً.. ويبعث رسالة واضحة للمجتمع الدولي ومؤسسات التمويل الإقليمية والدولية.. بأن الرئيس البرهان ملتزم بتنسيق السياسات الاقتصادية مع شركائه، وليس فقط منشغلاً بالملفات السياسية والعسكرية أو الأمنية.
0 زيارة قطر تؤكد أيضاً أن السودان يبث شكواه وأوجاعه لصديق مؤتمن وكريم.. لا يساوم في قضاياه ولا يدخلها في غرف (السمسرة السياسية)،.. كما حدث في بعض المبادرات الأخرى في المنطقة..فقد كانت قطر دائماً إلى جانب السودان في أحلك الظروف.. ورعت اتفاق سلام دارفور بكل تجرد، وأوفت بالتزاماتها الأخلاقية والمالية تجاهه.. ويكفي اسم عاصمتها (دوحة الخير)، وقد ساهمت بنحو نصف مليار دولار.. من إجمالي (3.5) مليار دولار تم جمعها في مؤتمر مانحي دارفور الذي احتضنته في 2013.
0 العلاقة مع قطر هي مثال للوفاء والدعم الإنساني المستمر.. ولعل الأمير تميم (وليا للعهد) والأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني هما الزعيمان الخليجيان الوحيدان اللذان زارا السودان مباشرة.. وهو ما يعكس عمق الصداقة والثقة المتبادلة بين البلدين.. وهذا يستدعي من الحكومة السودانية الحرص على توطيد هذه العلاقة ودعم قطر في المحافل الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالح البلدين ويقوي مكانتهما.
0 ومهما يكن من امر.. زيارة الرئيس البرهان إلى قطر تبعث على التفاؤل، وما أحوج السودان اليوم إلى ذلك في هذة الظروف.. مع شريك موثوق واصبح لاعباً محوريا في قضايا دولية وشقيق ملتزم بالقضايا العربية والإنسانية.

الأربعاء 28 يناير 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!