رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: معاقبة البرهان و(البراؤون)

 

0 وكأن أقدار السماء شاءت أن تكشف التناقض وتكذب ما أوردته وزارة الخارجية في بيانها.. الذي صدر أمس تعليقاً على تصنيف الحركة الإسلامية وكتيبة البراء بن مالك.. فقد جاء البيان مرتبكاً في صياغته حاملاً نبرة توحي بالهزيمة والانكسار.. ومعبراً عن حالة من الارتباك السياسي في وقت كنا نتوقع ان تكون الخارجية راس الرمح بموقف أكثر وضوحاَ وصلابة.
0 لكن بعد أقل من (24) ساعة فقط من صدور البيان.. ارتقى اليوم شهيداً ابن أحد منسوبي وزارة الخارجية – السفير قدافي عبد الله – فقد اختار الشاب أحمد قذافي صاحب (19) عاماً أن يترك مقاعد دراسة هندسة الطيران بجامعة القاهرة.. وأن يغادر حياة التسكع في مقاهي شوارع المهندسين وجامعة الدول العربية والدقي ليلتحق بصفوف كتيبة البراء بن مالك.
0 انخرط أحمد مع اخوانه دفاعاً عن الوطن في مواجهة مليشيا متوحشة دموية ارهابية.. وعن أعراض حرائر السودان اللواتي تعرضن للاغتصاب في ظل صمت خالد سلك وام سلمة الصادق المهدي وعروة الصادق وزوج تسابيح وبقية شلة قحت.. الذين فضلوا لعق حذاء الباغي الشقي حميدتي، وقد اعتادوا علي (الانحناء) والخنوع.
0 زعمت واشنطن أن الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح لواء البراء بن مالك.. تمارس عنفاً مفرطاً ضد المدنيين بهدف تقويض الجهود الرامية إلى حل النزاع.. كما ادعت أن الجماعة دفعت بأكثر من 20 ألف مقاتل للمشاركة في الحرب.. وأن عدداً منهم تلقى تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني.. وبحسب هذه المزاعم قالت نفذ مقاتلو البراء عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين في المناطق التي سيطروا عليها.. كما أعدموا أشخاصاً على أساس العِرق أو الأصل أو الاشتباه في انتمائهم إلى جماعات معارضة.
0 كما فرضت واشنطن في الأيام الأخيرة من عهد إدارة جو بايدن (يناير 2025) عقوبات على الرئيس البرهان.. وهى كما ادارة ترمب بارعة في الكذب.. زعمت أن الجيش السوداني بقيادة البرهان نفذ هجمات مميتة ضد المدنيين.. وشن غارات جوية استهدفت مدارس وأسواقاً ومستشفيات.. كما اتهمته بالمسؤولية عن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية بشكل متعمد إلى المحتاجين، واستخدام الغذاء كأداة في اطار الحرب.
0 حسناً.. بماذا علقت الخارجية السودانية علي الاتهامات الباطلة التي وجهت للرئيس؟ علق وزير الخارجية السوداني د. علي يوسف على الاتهامات الموجهة للرئيس واصفاً العقوبات المفروضة على البرهان بأنها “بائسة”..وأكد أنها لا تؤثر عملياً على الشخص نفسه أو على مهامه كرئيس للمجلس.. وأوضح أن هذه العقوبات تعكس سوء إدارة وسوء فهم بعض المؤسسات الأمريكية لما يحدث في السودان.. مضيفاً أن سوء السياسات جزء من المأساة التي يعاني منها الشعب السوداني. وأضاف: “لو كانت الولايات المتحدة تفهم الوضع في البلاد بشكل صحيح لما اتخذت هذا القرار البائس”.
0 وكان السفير المخضرم الرمز الدبلوماسي عبد المحمود عبد الحليم عدّ قرار معاقبة البرهان في حديثه للجزيرة نت “شهادة رسوب أخرى للولايات المتحدة بعد شهادات سقوط متعددة نالتها في إثيوبيا وأفغانستان .. إلى جانب فشلها المزمن في الشرق الأوسط ومن مظاهره الخراب والدمار اللذين نشاهدهما الآن”.. وتلك قراءة عميقة من السفير عبد المحمود قبل الوحل في مستنقع ايران.
0 وبالتالي لو كانت الخارجية السودانية تفهم فهما صحيحا ابعاد مايحاك ضد السودان لما اصدرت البيان البائس.. وفات عليها ان الرئيس وجبريل والبراؤون وكل الشرفاء سيان لدى” الأمريكان”.. وكما يجب ان يدرك الرئيس ذلك.. فالهدف هو اضعاف القوات المسلحة وكسر شوكتها.. والسماح للمليشيا الارهابية الجنجويدية – الذراع العسكري للقحاتة – بالعودة مرة آخرى وتحقيق اهداف الكفيل ومن خلفهم اسرائيل للحصول على موارد البلاد.
0 يمتلك السودان سجلاً حافلاً بالاعتدال والوسطية على مر العقود.. وكان من الأجدر بوزارة الخارجية الإشارة في بيانها إلى هذه المسيرة المتميزة.. وإلى التعاون الكبير الذي أبدته الخرطوم مع واشنطن في مجال مكافحة الإرهاب.. فالسودانيون سبقوا الآخرين في رفض العنف والتطرف وهو ما ساهم في منع انتشار تنظيم داعش في البلاد.. وغادر تنظيم القاعدة السودان في وقت مبكر قبل أن يتمدد.. كما إن الاتهامات الباطلة الموجهة للسودان بتفجيري سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.. والتي أدت إلى سحب حكومة حمدوك أكثر من 400 مليون دولار وتدمير الاقتصاد.. ثبت لاحقاً براءة السودان من هذه الاتهامات، مما يؤكد التزامه الدائم بمكافحة الإرهاب وحرصه على الأمن الإقليمي.
0 نحن اليوم ليس امام مجرد مواجهة عسكرية بل معركة تتعلق بمستقبل الدولة السودانية نفسها.. معركة تستوجب الحسم الحقيقي الذي يتطلب مزيجاً من الأدوات السياسية والدبلوماسية بجانب العسكرية لأجل استعادة الدولة وبناء مؤسساتها.. تحتاج الحكومة إلى توسيع قاعدة الشرعية السياسية عبر القوى المدنية والسياسية الداعمة لمؤسسات الدولة.. لتقليص المساحة التي يمكن أن يتحرك فيها القحاتة وذراعهم العسكري – مليشيا اولاد دقلو –
0 إن بناء جبهة سياسية وطنية واسعة يمنح الدولة قوة داخلية تعادل في تأثيرها القوة العسكرية على الأرض.. وكذلك توحيد الفصائل المسلحة تحت إمرة الجيش.. وثالثاً مراجعة وتقييم اداء السفراء لاننا نحتاج لتحرك دبلوماسي فاعل يسهم في وضع حد لتدخلات القوى الإقليمية والدولية ويدعم مسار استقرار البلاد.. رابعاً تقوية الخدمة المدنية للحيلولة دون انهيار مؤسسات الدولة.
0 ومهما يكن من أمر.. يجب أن تكون الرؤية واضحة للرئيس، فهو يمتلك عنواناً معلوماً.. اما البراؤون فيسيمضي اخوان مهند وقذافي كل الي حال سبيله.

الأربعاء 11 مارس 2026
osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!