رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: استعراض كامل !!

 

0 لا يزال رئيس الوزراء كامل إدريس يدور في حلقة مفرغة.. يعيش حالة من التخبط والتيه.. ومع مرور الوقت يتضح أكثر فأكثر أنه بعيد تماماً عن الواقع السوداني.. غير مدرك لحجم المأساة التي عاشها الناس من قتل ونهب ودمار واغتصاب وإذلال.. وحتى اللحظة لم يُظهر أي نشاط جاد وملموس في موقعه كرئيس للحكومة.. مما اضطر مجلس السيادة للتدخل لانقاذ الموقف.
0 أثار استغرابي خطابه الموجّه إلى الكولومبيين باللغة الإسبانية.. يدعوهم فيه لوقف عملهم كمرتزقة في صفوف مليشيا “أولاد دقلو” الإجرامية الإرهابية.. وزاد دهشتي تصفيق البعض له وكأن مجرد “قشرة” بإلقاء خطاب بلغة أجنبية إنجاز فريد!.. هل يظن إدريس أن إدارة الدول تُقاس بعدد اللغات التي يتقنها القادة ؟.. أو أن مجرد إظهار هذه القدرة اللغوية يعد تفوقاً ؟.. الحقيقة أن الكولومبيين بالكاد يعرفون شيئاً عن السودان، بل ربما لم يسمعوا به مطلقاً.
0 الدول تُعرف بمساهماتها في الاقتصاد العالمي مثل أمريكا والصين.. أو بحضورها الثقافي والفني كما عُرفت كولومبيا بأدب غابرييل غارسيا ماركيز، الفائز بجائزة نوبل للاداب والفنانة شاكيرا.. او بنجومها في كرة القدم امثال الحارس هيغيتا او فالديراما.. السودان لم يُصدر سيارات جياد الممتازة إلى كولومبيا، ولم تصل سلعة سكر كنانة إليها.. ولم يتبارى الازرق الوهاج مع انديتها.. ولم نسمع عن تواصل بشري أو تجاري بين البلدين إلا بعد الحرب التي فجرتها مليشيا الباغي الشقي حميدتي.
0 قد لا يعلم كامل ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لا يجيد الا لغة بلاده.. وعندما يخاطب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة باللغة التركية يضطر لدفع اموال مقابل الترجمة.. لأن التركية ليست من اللغات الست المعتمدة لدى الأمم المتحدة والترجمة فيما بينها مجاناً.. (العربية، الانجليزية، الفرنسية، الاسبانية، الروسية والصينية).. ومع ذلك نهض اردوغان ببلاده وجعلها في مصاف الدول المتقدمة.. وترامب لايخاطب إلا بالإنجليزية وهو رئيس أقوى دولة في العالم.
0 الزعماء الحقيقيون لم يتخذوا من استعراض المهارات اللغوية وسيلة للشهرة.. لم يتباه مستشار الرئيس الراحل د. حسن الترابي يوماً بإتقانه أربع لغات (العربية، الفرنسية، الإنجليزية، والألمانية).. ولم يضع انه خريج أرقى الجامعات العالمية (السوربون) موضع الاستعراض.. مثلما ركز كامل على اختيار وزراء خريجي جامعة الخرطوم
0 لا يعلم كامل أن المغاربة.. بحكم انفتاحهم على العالم، يتحدثون أربع لغات أيضاً العربية، الإنجليزية، الفرنسية والإسبانية.. فهم يتعلمون اللغات بدافع التفاعل والتبادل مع الآخرين.. لا لمجرد الاستعراض.. وخلال زياراتي لمنتجعات الغردقة بمصر، وجدت الباعة الجائلين يتحدثون الإسبانية والروسية بطلاقة.. وذلك لأن مئات الآلاف من السياح يفدون إلى هناك سنوياً من مدريد وموسكو، فتعلموا اللغات بدافع الحاجة العملية والواقعية..
0 لو كان كامل جاداً في معالجة ملف المرتزقة الكولومبيين.. لكان نسّق مع وزارة الخارجية التي همّشها وصادر صوتها ورفض تعيين وزير لها.. رغم وجود السفير المخضرم وذو الخبرة الواسعة وزير الدولة عمر صديق، أمامه.. ولكان وجه مندوب السودان في الأمم المتحدة، أو لسفرائنا خاصة في جنيف والقاهرة.. ليتواصلوا مباشرة مع نظرائهم الكولومبيين وينقلوا موقف السودان.
0 كما كان من السهل جداً لكامل ووزارة الخارجية توجيه القائم بالأعمال بالإنابة في سفارة السودان بفنزويلا، المستشار مصطفى أبو علي، الذي يغطي كولومبيا أيضاً.. ليتوجه إلى بوغوتا ويلتقي هناك مع الخارجية وينقل احتجاج السودان.. قد لا يكون كامل مدركاً أن السودان يملك سفارتين فقط في الدول الناطقة بالإسبانية، من بين نحو خمسين دولة.. وهما في إسبانيا وفنزويلا.. والاخيرة سيتوجه إليها خلال اليومين القادمين السفير ذو الخبرة والتجربة الواسعة، الهادي صديق، بعد أن ودّع الرئيس البرهان.
0 لقد ارتكب رئيس الوزراء خطأً جسيماً لا يغتفر بمخاطبته الشعب الكولومبي.. إذ إن مخاطبة الشعوب تكون مبررة فقط عندما تكون حكوماتها “سجم” ومتواطئة مع الميليشيا، كما هو الحال مع الحكومتين التشادية والكينية.. ولذلك نوجه خطابنا في كتاباتنا إلى شعبيهما.. أما الحكومة الكولومبية فهي متضررة مثلنا من تشويه قلة من أبنائها لسمعتها.. ومن هنا سارعت السفيرة الكولومبية بالقاهرة إلى لقاء نظيرها السوداني، وقدمت له مشكورة اعتذاراً رسمياً.
0 المشكلة أن كامل إدريس يفتقد إلى المستشارين الأكفاء.. في كل مرة “يخرمج”.. وهذا طبيعياً في تقديري طالما أن مصلح نصار أحد مستشاريه.. لو كان حوله مستشارون حقيقيون يعرفون دورهم ويؤدونه بجدية.. لكانوا نصحوه بشأن مسألة بروتوكولية بديهية.. وهي عند لقاء نظيره، مثل المصري مصطفى مدبولي.. في مؤتمر صحفي مشترك.. يجب أن يكون دقيقاً في حديثه ويعرض النقاط بإيجاز من ورقة.. كما فعل مدبولي، بينما كامل غرق في الكلام غير المنظم و”ونسنا” كعادته.. كان يمكن ببساطة أن يظهر كامل عبر وسائل إعلام كبرى ناطقة بالإسبانية ليصل صوت السودان مباشرة.
0 ومهما يكن من امر.. ما يقوم به إدريس لا يعدو كونه “استعراضاً “.. بعيداً كل البعد عن الفعل التنفيذي المطلوب في ظرف مصيري تعيشه بلادنا.

الأحد 17 اغسطس 2025
osaamaaa440@gmail.com

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!