رأي

أسامه عبد الماجد يكتب: أدركوا البرهان وكباشي

 

0 أكاد أجزم أن كثيرين لم يطالعوا مخرجات اجتماعات أديس أبابا.. ولم يتوقفوا عند ما حملته من مضامين تمهد الطريق أمام مجموعات قحت بواجهاتها المختلفة في (تأسيس) و(صمود) للعودة إلى البلاد.. وكأن أيديهم لم تتلطخ بالدماء.. وفي المقابل انصب غضب البعض على المشاركين في الاجتماعات.. بينما الحكومة نفسها مباركة لهذه الخطوة.
0 قد يتساءل البعض كيف يمكن القول إن الحكومة مباركة لمخرجات أديس أبابا ؟.. والإجابة تستند إلى استقبال رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وعضو المجلس السيادي شمس الدين كباشي – كل على حدة – للمبعوث الأممي بيكا هافيستو أمس.. فقد صرح الأخير عقب لقائه البرهان بأنه أطلعه على جهود الآلية الخماسية.. التي تضم الاتحاد الأفريقي، الإيقاد، الجامعة العربية، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي.. إضافة إلى اطلاعه التطورات التي شهدتها المشاورات التي نظمتها الآلية.. كما كشف أنه طلب من البرهان دعم هذه الجهود التي تهدف إلى تحقيق تطلعات الشعب السوداني.. الرجل يتحدث باسم الشعب المقهور.
0 أما فيما يتعلق بلقائه بكباشي فقد قال أنه أطلعه كذلك على نتائج المشاورات التي أجرتها الآلية الخماسية.. والمثير للاستغراب أن الخبرين اللذين نشرهما إعلام مجلس السيادة لم يتضمنا أي تعليق من البرهان أو كباشي بشأن ما جرى في أديس أبابا او ماذا قالا للضيف.. والأخطر من ذلك أن هافيستو تجاوز الحديث عن المشاورات السياسية إلى المسار العسكري.. قائلاً: ” أنا كمبعوث شخصي للسيد الأمين العام فإنني ملتزم بالانخراط مع كافة الشركاء السودانيين.. بغرض التقدم في المسار الأمني والسياسي لتسوية الخلافات والوصول لإجماع”.
0 حتى المشاركون في اجتماعات أديس أبابا (ناس سالي) رغم إعلانها الانسحاب.. أقروا عملياً بالتدخل في الشأن الأمني والعسكري.. ويتضح ذلك من حديث المخرجات عن ثلاثة مسارات مترابطة (إنسانية وأمنية وسياسية).. بما يعني أن القوى المدنية تسعى لمعالجة ملف الحرب في شقه العسكري أيضاً.. وهو أمر يثير التساؤلات والريبة وقد حاولوا خداع الرأي العام بأن حديثهم عن المسار الأمني يستند إلى بنود إعلان جدة.. لكنهم اقترحوا ما أسموه بالمتابعة الإقليمية والدولية والأممية.. وهو ما يمثل دعوة صريحة للتدخل الأممي.
0 بعد أن كانت الدعوات للتدخل الأممي تأتي بصورة غير مباشرة.. وكان أول من أطلق دعوة مبطنة للتدخل الدولي في السودان.. وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أواخر العام الماضي.. عندما تحدث عن ضرورة الدفع نحو إنشاء ملاذات آمنة في دارفور لا تخضع للمليشيا.. وإنما لجهة محايدة – دون أن يسميها – مبرراً ذلك بتمكين المواطنين من اللجوء إليها دون التعرض للقتل أو الاغتصاب أو الحرق.
0 وكما ذكرت اعلاه فإن كثيرين ربما لم يقرأوا مخرجات اجتماعات إثيوبيا بتمعن.. ولم يتوقفوا عند ما بين السطور.. ففي فقرة إجراءات تهيئة المناخ لضمان نجاح المسارات الثلاثة (الإنسانية والأمنية والسياسية).. نص البيان الختامي على ضرورة إقرار حزمة من الإجراءات الملزمة لجميع الأطراف لتهيئة بيئة مناسبة لعملية سياسية ناجحة.. وفي واقع الأمر هذه الإجراءات موجهة للحكومة السودانية دون غيرها.. ومنها (توسيع دائرة الفضاء المدني).. وهي عبارة يمكن اختصار معناها في شعار (العسكر للثكنات).
0 كما تضمنت الإجراءات بنوداً مثل “ضمان حرية الحركة للمدنيين في جميع أنحاء السودان” ، و”معالجة أزمة امتحانات الشهادات والأوراق الثبوتية”.. إلى جانب “إلغاء كافة الإجراءات التعسفية ضد القوى السياسية والمدنية وضمان حرية نشاطها وحركتها”.. وكلمة (التعسفية) وردت بالنص في البيان وليست من عندي.. كذلك ورد بند ينص على “وقف وإلغاء كافة الإجراءات والمحاكمات الهادفة المتعلقة بحرب 15 أبريل، والمتعلقة بحقوق المواطنين”.. وهو ما يمكن تفسيره عملياً بأنه (يا حكومة ما في حاجة اسمها محاكمة متعاونين مع المليشيا أو جنجويد مقبوض عليهم او مساءلة اي قحاتي جنجويدي).. ولذلك فهمت الآن لماذا قالت مريم الصادق ” عودتي إلى السودان رهينة بتهيئة المناخ العام”.
0 ولم يقتصر الأمر على ذلك بل اتفقت مجموعة أديس أبابا ومن خلفها الآلية الخماسية.. على تشكيل لجنة تحضيرية تضم أربعين شخصية يتم اختيارهم من الأطراف المتوافق عليها قبل انطلاق العملية السياسية والحوار السياسي.. ومن أبرز مهام هذه اللجنة متابعة تنفيذ إجراءات تهيئة المناخ.. ما يعني أنه في حال القبول بها فإن اللجنة قد تصبح عملياً صاحبة سلطة تتجاوز سلطة النيابة العامة ولجان الأمن.. من خلال التدخل في ملفات المحاكمات والإجراءات المتعلقة بالسجل المدني والجوازات وغيرها.
0 ومهما يكن من أمر.. فإن من المستغرب أن يهدر البعض وقتهم في الكتابة عن مشاركة محمد الجاكومي ومبارك أردول في اجتماعات إثيوبيا.. بينما “عينهم في” الرئيس البرهان و شمس الدين كباشي.

الاثنين 8 يونيو 2026
Osaamaaa440@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!